المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

تربية الخيول في الأردن

تربية الخيول في الأردن

لينا وهيب - صحافيون

ارتبطت حياة الإنسان بالخيل منذ القدم، فاستأنسه واستخدمه كوسيلة لتأمين متطلبات حياته من تنقّلٍ وصيد.

وشكّلت الخيول عنصراً رئيسياً في الحروب، فساهمت في بناء الإمبراطوريات والحضارات، وبرز مفهوم الفروسية ليرتبط بالنُّبل وبالبطولة التي خلّدها التاريخ، حتى أصبحت قوة الدول تقاس بعدد الفرسان ومهارتهم. وغدت سلالات الخيل إرثاً ثميناً ترعاه الأجيال المتعاقبة وتحافظ عليه.

ظل الخيل أيقونةً للجمال حتى يومنا هذا، وسطعت شمس الفروسية كرياضة، حتّى أصبحت ضمن الألعاب الأولمبية بدءاً من الدورة الثانية في باريس عام 1900م.

ووجدت هذه الرياضة زخماً إضافياً عند افتتاح عرض الخيول العالمي في أولمبياد لندن عام 1907م، وكان هذا الحدث هو بداية الانطلاقة لرياضة قفز الحواجز.

أمّا في الأردن، فقد برز منذ ثمانينيات القرن الماضي نوعان من رياضة الفروسية، قفز الحواجز وسباق التحمل، فلمعت أسماء أردنيّة في سماء هذه الرّياضة، على رأسها الأميرة هيا بنت الحُسين، وهاني بشارات الذي حمل لقب بطل الأردن في قفز الحواجز لسنواتٍ طويلة.

اكتسبت رياضة الفروسية زخماً شعبياً بمرور الوقت، فنظّم اتحاد الفروسية الأردني بطولات محلّية وعربية على مدار العام، مما شجّع الكثير من الأردنيين على اقتناء الخيول والمشاركة في تلك البطولات، ناهيك عن افتتاح عدد من المهتمين لإسطبلات متخصصة بتربية الخيول ورعايتها إضافة إلى ميادين للقفز.

يقول حسين العرموطي، أحد مربي الخيول: "الخيول جزء أساسي من ثقافة الأجداد، عائلتي رعت الخيول دائماً، فنشأت محاطاً بها من طفولتي، وتعلّقت بها لجمالها، ثم زاد حبي لها أكثر بعد أن أصبحت ابنتي سارة فارسة وبطلة."

سارة العرموطي ذات السابعة عشرة، هي بطلة الأردن في القفز عن الحواجز، وقد بدأ اهتمامها بالخيل منذ أن أهداها والدها فرساً وهي لم تبلغ العاشرة.

بدأ حسين العرموطي بتدريب ابنته على ركوب الخيل والقفز عن الحواجز، لتصبح بسرعةٍ لافتةٍ فارسة ذات موهبةٍ قادتها إلى وضع بصمتها في بطولاتٍ عربية وعالمية.

يقول العرموطي الذي أنشأ إسطبلاً خاصاً لخيوله الخمسة ضمن نادي الجواد العربي: "الخيول كالأطفال، تحب الدلال والرعاية والاهتمام. وتتعلق بالبشر وبمن يرعاها بشكل كبير. لكن كلفة تربيتها عالية جداً، بحيث قد تصل إلى ألف دينار شهرياً للحصان الواحد في فترات البطولات والمسابقات."

تختلف طريقة رعاية الخيول وأسلوب تغذيتها وتدريبها حسب الهدف من تربيتها، فالخيول المُعدّة لسباقات المراثون تبدأ بالمشاركة الفاعلة من عُمر السنتين وتُقدّم كل ما لديها حتى عمر السادسة، ثم تتوقف. أمّا خيول القفز، فتكون في أفضل حالاتها في عمر الثماني سنوات.

يقول إبراهيم هراس، وهو طبيب بيطري وحكم بطولات دولية، ويشرف على رعاية حوالي 150 حصاناً للقفز، كلّها من سلالات أوروبية: "تمتاز الخيول الأوروبية بكتلتها العضلية المتينة، ومرونتها في القفز على الحواجز، فيما تمتاز الخيول العربية بالجمال والقدرة على التحمّل."

ويضيف هراس بأن الخيول رغم متانة بنيتها، إلا أنّها سريعة المرض لأبسط الأسباب، مثل تغيّر الجو، أو تغيّر طبيعة الطعام. لذا فهي تخضع عادة لنظام غذائي دقيقٍ وصارم لتفادي أي مشاكل صحية.

يضطّر مربّي الخيول لاستيراد أعلافٍ غالية الثمن من الخارج، لتفادي الاضطرابات المعوية التي قد تصيب الخيول في مقتل.

يقول هراس: "في الأردن أطباء بيطريين على درجة عالية من الكفاءة والخبرة، وهناك جرّاحون متميّزون قادرون على إجراء عمليّات صعبة ومعقّدة، لكنّهم يعانون الآن بعد إغلاق غرفة العمليّات الوحيدة التي كانت ملحقة بالمركز الإنساني لرعاية الحيوانات في منتزه غمدان، مما عقد الأمور وزاد المخاطر على حياة الخيول التي قد تُصاب بالمغص."

يعمد مالكو الخيول إلى مراقبتها بشكل مستمر لكشف أي مرض قد يصيبها وهو ما يزال في مراحله الأولى. لكن في حال تطوّر المرض إلى درجة مستعصية قد يضطر المربون إلى اعتماد قتل الرحمة لتخليص الحصان من آلامه. وعادة ما يكون هذا الإجراء عبر حقنة مصروفة بوصفة طبّية قانونية، حيث تعمل المادة المحقونة على تعطيل أعضاء الحيوان الداخلية، مما يؤدّي إلى نفوقه.

وتخضع مراكز تربية وإيواء الخيل إلى متابعة وزارتي الصحة والزراعة لضمان سلامة الإجراءات ووسائل رعاية الخيول في هذه المراكز، حيث يتم تجديد الرّخص سنوياً ضمن معايير دقيقة تفرضها الوزارتين.

التصنيف: الرياضة والشباب

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات