المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

"المجالي" يستذكر مسيرة نصف قرن مع "الحسين"

"المجالي" يستذكر مسيرة نصف قرن مع "الحسين"

صحافيون – هيا عرب عرفات

 "كان مدرسة محددة الأهداف وصاحب رؤيا، يحلم بمستقبل مشرق لأمته ويملك خارطة طريق لوطنه واضحة المعالم"، بهذه العبارات استذكر رئيس الوزراء الأردني الأسبق الدكتور عبدالسلام المجالي، الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه.

وتحدّث المجالي خلال محاضرة تحت عنوان "نصف قرن مع الحسين" الأسبوع الماضي، ألقاها بدعوة من كرسي الملك الحسين للدراسات الأردنية والدولية التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، وهي افتتاحية لسلسلة ندوات شهرية سيقيمها المركز بمناسبة ذكرى ميلاد الملك الراحل، عن جانب إنسانية الحسين من خلال بعض المواقف والوقائع التي سجلتها ذاكرته خلال فترة عمله كسياسي ورفيق للحسين.

وروى قصّة أول لقاء بينه وبين الملك الراحل عندما كان يتخصص بجراحة الأنف والحنجرة في القاهرة وكان حينها مبعوثاً من القوات المسلحة، "كنت بزيارة إلى منزل السفير المرحوم فوزي الملقي وكان الأمير الحسين حينها دون السابعة عشر من عمره حاضراً في بيت السفير، تحدث بأدب جمّ وطلاقة ولم يقاطع أحدا بكلامه فعرفت حينها مدى فكره وعلوّ همته وخرجت من ذلك اللقاء مبهوراً، واستمرت العلاقة الوديّة فيما بيننا حتى العودة إلى أرض الوطن وتسلّمه سلطاته الدستورية".

واسترجع المجالي موقفا مع الحسين من مطلع الخميسنات، حين أصيب الأخير بالتهاب الجيوب الأنفية، فطلب المجالي للاستشارة الطبية فأشار عليه بعد فحصه بعدم ممارسة أي نوع من أنواع الطيران خاصة قيادة الطائرات النفاثة، لمَ يشكل ذلك خطراً كبيراً على صحته، لكن الحسين لم يستجب لأوامر الطبيب وقاد بعد أيام طائرة نفاثة، وحين وصل الخبر إلى المجالي أصابه الهلع والخوف، فلجأ إلى رئيس الوزراء حينها المرحوم هزاع المجالي شارحا له خطورة ممارسة الطيران على صحة الملك، فما كان من رئيس الوزراء إلا أن قدّم استقالته فوراً لجلالة الملك، وعندما استفسر منه الملك عن السبب أجاب: "لأنك يا سيدي لا تخاف على صحتك" . 

وشدد على أن "القيادة الفذة لم تفرض نفسها علينا بالإكراه بل تقبلناها منه بكل الرضى"، وتحدث عن مآثر الحسين طيب الله ثراه مستشهداً بموقف لجلالته حين أعفى عن كل من أساءوا له لفظا وقولا وذهب بنفسه وأخرجهم من السجن ومن ثم بوأهم المناصب العليا في الدولة، فمنهم من أصبح رئيسا لدائرة المخابرات العامة ومنهم من أصبح وزيراً.

وتطرق سريعا إلى معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية أو ما يعرف إعلاميا باسم "معاهدة وادي عربة"؛ حيث أشار المجالي إلى أن المشكلة الأساسية بفهم الناس لموضوع الحق، بإشارة منه إلى أن هناك خللا ما بفهم بنود الاتفاقية لدى عامة الشعب، مشددا على أن الحسين "كان يؤمن بالسلام بعد حساب دقيق وليس عبثاً".

وكشف أن سرّ نجاح الملك الراحل بإدارة دفّة البلاد هو التناغم الوثيق بين القائد والشعب، وهو أمر نادر في المنطقة العربية.

وفي مداخلة للحضور أشار رئيس الوزراء ورئيس مجلس الأعيان الأسبق الدكتور طاهر المصري أن الملك الراحل كان يكره الضعف، وتجلّى ذلك بموقف له عندما أصيب بمرض الحمى العقدية (تورّم بالغدد الليمفاوية)، فعندما دخل إلى المستشفى ليجري عملية جراحية رفض أن ينقل إلى غرفة العمليات على نقالة (سرير المستشفى) ودخل غرفة العمليات راجلاً على قدميه، وأجريت العملية له تحت تخدير موضعي، وعندما دخل عليه رئيس الوزراء حينها المرحوم هزاع المجالي بعد العملية يهنئه بالسلامة، ردّ عليه: "أي سلامة يا هزاع ... سلامة البلد فوق كل شيء"، مشدداً على أن جلالته كان حكيما وعند التحدي يردد دائما "أنا لها" وتدمع عيناه.

من ناحيته تمنّى مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام التابع لوزارة الثقافة الأب رفعت بدر، إعادة إحياء مصطلح كان يردده الملك الراحل دائما (الوحدة بين أبناء إبراهيم) والذي يشير إلى الوحدة بين الأردنيين جميعاً، مسلمين ومسيحيين.

وعلى هامش المحاضرة، قال بدر لـ"صحافيون" أننا بحاجة ماسّة إلى مثل هذه المحاضرات خاصة لفئة الشباب لنذكرهم أن هناك من كان يتعب ويكدّ لبناء الأردن ولأجل مستقبل أبناءه، مشيراً إلى الجوانب الوجدانية والإنسانية التي كشفتها هذه المحاضرة والتي تعبر عن مدى القرب بين الملك والمجالي خاصة والشعب عامة.

يذكر أن مدير مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للجامعة الأردنية الدكتور موسى الشتيوي قد أعلن في بداية المحاضرة عن إنشاء "كرسي أكاديمي" يحمل اسم الملك الراحل ويعنى بإجراء الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي توثق لفكر ومسيرة الراحل العظيم ، وقد حظيت هذه المبادرة بدعم من جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات