المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

"الاتجار بالبشر"جريمة عابرة للحدود تعصف بضحاياها رغم المسافة

"الاتجار بالبشر"جريمة عابرة للحدود تعصف بضحاياها رغم المسافة

صحافيونعهود محسن

لم يخطر ببال "سوسن وعبير ومريم" – أسماء مستعارةأن هروبهن من أزيز الرصاص في بلادهن التي أنهكتها الحرب سيضع أصفاد العبودية في أيديهن في بلاد الاغتراب.

الفتيات الثلاث لا تربطهن صلة قرابة أو معرفة سابقة إلى أن جمعهن مصيرهن السيء في ماخور واحد على أيدي "قوادين" انتهكوا حرمة الأنوثة ودنسوا براءة الطفولة لإحداهن "قاصر" جرياً خلف المال الحرام.

بعد زواج قصير لمدة لا تتجاوز الشهر في بلادهن ، أوهمهن"الوسيط" زوج إحداهن بأنه سيخلصهن مما هن فيه من عذاب وفقر بالسفر للأردن لغايات العمل في "صالونات تجميل"برواتب مغرية وظروف معيشية أفضل مع تكفلة بكافة مصاريف السفر والإقامة لحين مباشرتهن العمل ،حسب ما أفادت بة محاميتهن الأردنية لـ"صحافيون".

وتستكمل المحامية سردها لوقائع الوصول للأردن بالقول:"وصلت الفتيات لمطار الملكة علياء وكان في استقبالهن "الوسيط " الأردني وابنة أو صاحب العمل كما تم تعريفهن عليه ، واصطحبهن إلى فيلا بإحدى مناطق العاصمة عمان وتم استقبالهن على أحسن حال وفي صباح  اليوم التالي حضرة زوجة "الوسيط " العربي وهي من ذات الجنسية لغرفة الفتيات وأخبرتهن بضرورة تجهيز أنفسهن للعمل وأخبرتهن بأن عليهن الظهور بأفضل مظهر ولبس الثياب المناسبة للعمل،وأخبرتهن بأنهن سيقابلن أشخاصاً في صالون المنزل لغايات العمل وأن عليهن الاستعداد جيداً لمقابلتهم ،وكانت قد اعتدت عليهن بالضرب ".

وتضيف:"بعد نزولهن لمقابلة الضيوف وكانوا رجلين،بادروا لتفحص الفتيات ووقع الاختيار على اثنتين منهن ، لكونهن جميلات ليتم اغتصابهن ومعاشرتهن معاشرة الأزواج لمدة شهر مما تسبب لهن بنزيف حاد ،علماً بأنهن متزوجات ومدخول بهن ،وبعدها تمت إعادتهن للمنزل بطريقة أشبة ما تكون بانتهاء عقد البيع ".

وتستدرك المحامية بالقول:"بعدها صارت الفتيات تباع وتؤجر لطالبي الشهوة بشكل متكرر إلى أن جاء يوم وأرسلت فيه الفتاتين لإحدى الشقق ،وكان بانتظارهن كمين أمني حاول الوسطاء "الزوجان العربيان والوسيط الأردني " الهروب منه وعادوا جميعاً للفيلا وتم إرسال الفتاة الثالثة للمركز الأمني القريب وبحوزتها جوازات السفر للفتيات لتسليمه للمركز الأمني ،ليتم بعدها إلقاء القبض على العصابة كاملة وتبرأت الفتيات واعتبارهن ضحايا للاتجار بالبشر ،فيما تكشفت ملابسات القضية لتتضح الملابسات بإلقاء القبض على 10 نساء من جنسيات عربية مختلفة كن يساعدن الوسطاء في جلب الفتيات الضحايا خصوصاً من البلاد الأشد فقراً والتي تعاني ويلات الحروب ،ولا تزال القضية منظورة أمام القضاء حتى اللحظة كجريمة اتجار بالبشرفي محكمة الجنايات ".

قصور القوانين وقلة الاحصاءات

المديرة التنفيذية لمركز تمكين للدعم والمساعدة القانونية ليندا الكلش تجد أن قصور عمليات الإحصاء والتثبيت لجريمة الاتجار بالبشر،واقتصارها على إحصائيات وحدة مكافحة الاتجار بالبشر التابعة لمديرية الأمن العام أسهم في تقليل الوعي ومتابعة هذة القضايا حيث أن هذه الإحصاءات تقتصر على الحالات التي جرى التحقيق فيها وإحالتها إلى المحاكم، وهناك بعض الأرقام من وزارة العدل، وهي ليست دقيقة تماماً.

وقالت لـ"صحافيون" إن إحصائيات قضايا الإتجار بالبشر في الأردن وفقاً للوحدة ارتفع في العام 2013 من (27 حالة) إلى ( 58 حالة) في العام 2014، لينخفض في العام 2015 إلى ( 28 حالة)، ليصل في العام 2016 إلى ( 26 حالة) ويبدو أنه في العام 2015 لم يجري ضبط حالات تتعلق ببيع الأعضاء والإستغلال الجنسي، وفي العام 2016 جرى ضبط 5 حالات فقط للإستغلال الجنسي، وهو ما خفّض من عدد الحالات الكلية لضحايا الإتجار في البشر للعاملين الأخيرين.

وبينت أنه ووفقاً لوزارة العدل جرى تكييف 37 قضية في العام 2016، و23 قضية "مدور سابق"، جرى تكييفها إتجار بالبشر، وفي العام 2015 جرى تكييف 33 قضية إتجار بالبشر، و15 قضية "مدور سابق"، جرى تكييفها اتجار بالبشر.

وشددت الكلش على ضرورة تعديل قانون منع الاتجار بالبشر بما يتناسب مع حجم الجريمة، مطالبة بـ"تجريم صريح وفعال للجريمة، وتوسيع تعريفها، وإدراج بند حماية الشهود، وإنشاء صندوق للضحايا".

ونبهت إلى أن القانون الحالي يسهم في  “الارتفاع الكبير في نسبة ضحايا الاتجار بالبشر من الإناث، والتي وصلت إلى 86 % من العدد الإجمالي في الأردن، ما يؤكد أنهن أكثر عرضة للاتجار بهن، والحاجة الماسة إلى المزيد من الرقابة والمتابعة وسبل المعالجة”.

وتركزت أغلب هذه المخالفات في مجال "حجز الحرية، وحجز جواز السفر، وعدم دفع الأجور، ومخالفات عمالية، ونزاع عمالي"بحسب الرئيس التنفيذي لمركز تمكين.

وفيما يتعلق بالإلتزام القانوني للأردن في أكدت أن الأردن  "ملزم بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية التي انضم إليها، بحماية حقوق المهاجرين والعمال المقيمين داخل إقليمه، وعليه تنفيذ هذه الالتزامات بحسن نية، سنداً لأحكام المادة (26) من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات، ولا يجوز الاحتجاج بنصوص القانون الداخلي كمبرر لعدم تنفيذ هذه الاتفاقيات"، وعدم ملاءمة تعريف بروتوكول الأمم المتحدة لمنع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص، والذي نقل منه القانون الأردني التعريف.

وقالت إنه "على الرغم من قيام الأردن بتنفيذ التزاماته الدولية بشأن تجريم الاتجار بالبشر وإصدار التشريعات اللازمة، إلا أن الممارسات العملية والنصوص التشريعية ما تزال بعيدة عن تحقيق متطلبات المعايير الدولية".

ونبهت الكلش إلى أن "تنازع القوانين ووجود فجوات في بعضها، أدى لصعوبة التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر من العمال المهاجرين، وجعلهم في وضع ضعيف، بحيث يكونون أكثر عرضة للاستغلال من أصحاب العمل" وهو ما يظهلر أيضاً وجود ضعف في الكوادر التحقيقية والقضائية للمزيد من التدريب، ورفع الوعي فيما يتعلق بجريمة الإتجار بالبشر وأركانها، حيث أن الكوادر لا تزال تتعامل مع الجريمة كجريمة غير مألوفة واقعيا، وقانونياً.

الرأي القانوني المحلي

المحامية المتخصصة بقضايا الاتجار بالبشر اسلام طلب أبو هاني بدأت تعقيبها على الموضوع بتعريف الاتجار بالبشر وفقاً لما عرفته به الأمم المتحدة :"وهو جريمة استغلال للنساء والأطفال والرجال لأغراض عدة بما فيها العمل القسري والبغاء".

وحول الأرقام التي تتحدث عن هذة الجريمة قالت لـ"صحافيون" :إن " منظمة العمل الدولية تقدر عدد ضحايا العمل القسري في العالم بـ21 مليون شخص بمن فيهم من ضحايا الاستغلال الجنسي، وفي حين أن من غير المعلوم عدد الضحايا الذين اُتجر بهم،إلا أن التقديرات تشير إلى  أن هناك ملايين البشر وقعوا ضحايا لهذه الجريمة ".

وبينت أن هذة الجريمة تشكل تهديداً عالمياً نظراً لاتساع رقعتها وتعدد أشكالها في مختلف  بلدان العالم ،سواء أكانت بلدان المنشأ أو نقاط العبور أو جهات المقصد ،فالكثيرين شركاء في جريمة الاتجار بالبشر وهي ليست حكراً على أحد إلا أنها تتسع في أماكن أكثر من غيرها نظراً لطبيعة المكان والزمان والظروف المحيطة.

واختتمت أبو هاني حديثها بالتأكيد على وجود قصور قانوني في التعاطي مع قضايا الاتجار بالبشر في الأردن وضرورة تأهيل وتدريب المحققين والمدعين العامين والسلك القضائي على كيفية التعاطي مع جرائم الاتجار بالبشر بما يمكنهم من تحقيق العدالة وعدم إفلات الجاني من العقاب.

الأردن في التقارير الدولية للاتجار بالبشر

وضعت وزارة الخارجية الأميركية الأردن في المستوى الثاني ضمن تقريرها السنوي الخاص بالاتجار بالبشر والذي صدر في حزيران الماضي ، وهو ما يعني أن السلطات الأردنية غير ملتزمة بالمعايير الدنيا لقانون حماية ضحايا الاتجار ولكنه يبذل جهودا للوفاء بها.

وبحسب التقرير فإن ضحايا الاتجار بالبشر في الأردن بالغالب من جنوب وجنوب شرق آسيا، وشرق أفريقيا، ومصر، وسوريا ، حيث يعتمد الأردن على العمال الأجانب في العديد من الصناعات، بما في ذلك البناء والزراعة والمنسوجات والعمل المنزلي ، مشيراً إلى العديد من هؤلاء العمال غير موثق ولا يعمل بصفة رسمية .ويبين التقرير أن نظام الكفالة الأردني يمنع العمال الأجانب من تغيير أصحاب العمل أو إمكانية حصولهم على المصادر القانونية المناسبة للرد على حالات سوء المعاملة.

ولا يزال اللاجئون السوريون في الأردن معرضين بشدة لأخطار الاتجار بالبشر ، وغالبا ما تعمل النساء والأطفال خاصة بين اللاجئين بشكل غير قانوني مما يعرضهم لخطر الاتجار للبشر.وأشار التقرير إلى أن الحكومة الأردنية اعتمدت في ٢٠١٦ سياسة جديدة تسمح للاجئين السوريين بإصدار تصاريح عمل قانونية ، حيث قُدر أن ١٦٠،٠٠٠ سوري يعملون خارج سوق العمل الرسمي.وأثنى التقرير على جهود الحكومة في مكافحة الاتجار بالبشر في عامي ٢٠١٦ و ٢٠١٥، خصوصا الأمن العام ز وزارة العمل.وأشار إلى أن عام ٢٠١٦، حققت وحدة مكافحة الاتجار بالبشر في ٣٦٦ حالة محتملة للاتجار.

تشير الإحصاءات التي تنقلها مؤسسة "أوقفوا الاتجار بالبشر" إلى أن هناك 1.2 مليون طفل يتم الاتجار بهم سنويا، وقرابة ثمانمائة ألف تشكل النساء 80% منهم. ويدر هذا النشاط الإجرامي في جميع أنحاء العالم أرباحاً سنوية تقدر بـ36 مليار دولار.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات