المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

"حياة" الام البديلة

"حياة" الام البديلة

صحافيون-عيد الملقي

تستيقظ حياة عبيدات كل صباح قبيل الفجر لتبدأ مهامها كأم مستهلة جدول أعمالها اليومي بايقاظ أبنائها وتجهيز مائدة الفطور الصباحية لهم قبل ذهابهم إلى مدارسهم. يبقى في المنزل من هم دون سن الخامسة مغرقين البيت بأصوات ضحكاتهم تارة وصراخهم تارة اخرى.

تعمل حياة "أماً بديلة" في قرية رعاية الأطفال الأيتام sos منذ 21 عاما. تقول موضحة: "الأمومة غريزة ولم تتوفر لي فرصة الارتباط والانجاب ولاشباع غريزة الامومة وتوجيه كم الحنان الكبير لدي قررت أن امتهن وظيفة الأم البديلة لكنها لم تكن يوماً وظيفة".

تقوم حياة بكافة تفاصيل الحياة اليومية لأي أم بيولوجية فعليها مشاق التربية والتدريس والتعليم والمراقبة والتنمية الفكرية لأطفالها. كما تعتني بأمور المنزل من شراء للحاجيات وتنظيف لغرف المنزل وتنظيم لسائر أمور الحياة المنزلية.

قرابة الثانية ظهراً يدق جرس المنزل وبلهفة اشتياق تفتح حياة الباب لتستقبل أطفالها وتحضنهم بلهفة تحاكي صدق حبها وتعلقها بهم.

م.ع أحد أبناءها الذين يسكنون البيت شاب في الثانية عشرة من عمره يعي أن حياة هي من أحبته ورعته منذ ولادته إلى اليوم ومنحته "حياة" ما كان لينعم بها لولا عطفها إذ قال عند سؤاله عنها: "ماما حياة هي كل حياتي, لولاها بعرفش كيف كنت ممكن أكون".

في جو أسري تسعى حياة لإحاطة أبناءها به تضطر أحيانا لإهمال حياتها الخاصة بعيداً عن هذا المنزل؛ فتعلقها وقلقها الدائم على أطفالها يبقيها قلقة حيال مفارقتهم. لكنها لا تنقطع عن البيئة الاجتماعية فهي تقوم بزيارات لأقاربها وأبنائها الذين تخرجوا من القرية وتشاركهم أفراحهم وأحزانهم حسب المستطاع.

في وجه مجتمع محافظ استهجن عمل "حياة" بداية من شقيقها الذي رفض بشكل حازم رغبتها في تكريس حياتها لخدمة وتربية اطفال هم بحاجة ماسة لحنان وعطف الأم في حين وقف والدها إلى جانبها مثبتاً من قرارها وداعماً لها حسب ما اوضحت حياة بهذا الشأن عند حديثها لـ "صحافيون".

تحظى حياة بشعبية ومحبة من كافة المتواين في قرية الsos  فعند سؤال المرشدة الاجتماعية في القرية جمانة ابو خس قالت: "حياة خرجت أجيالاً من أطفالنا هم الآن نماذج تدعو للفخر في المجتمع حققوا ما حققوه بفضل حسن تربية ورعاية حياة لهم, كما أنها محبوبة من الجميع أطفالاً وموظفين فهي بشوشة وحنونة ومثقفة!"

حياة وزميلاتها ممن امتهن وظيفة "الأم البديلة" يحاولن جاهدات أن يكن أمهات حقيقيات بدون صلة بيولوجية بأبنائهن بل بالحب والرعاية والاهتمام وأن ينجحن في أصعب المهمات لحساسية المسؤولية الملقاة على عاتقهن.

التصنيف: شهادات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات