المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الوجه الآخر لفضاء الرسوم الكرتونية

الوجه الآخر لفضاء الرسوم الكرتونية

 

تاله الشريف-صحافيون

 

يجلسون لساعات وساعات أمام شاشات التلفاز وأجهزة الهواتف الذكية، فما إن يبدأ واحد من هؤلاء الطفل بالبكاء أو اللعب في زوايا منزله حتى يوضع أمام فضاء واسع من الرسوم الكرتونية  التي لا نهاية لها دون معرفة ما قد يخفيه هذا الفضاء في ثناياه ..

تعرض هذه الشاشة ملايين الرسوم الكرتونية بصور وألوان وحركات مختلفة ،ومع امتيازها بمخاطبة الاطفال بلغة الخيال التي يفضلونها أصبح تأثيرها لا يقتصر على تسليتهم وتمضية وقت فراغهم بل تعدى ذلك إلى مناحٍ مغايرة.

العديد من الأهالي وخاصة الأمهات لاحظوا حجم العنف البصري المتضمن داخل هذه الرسوم إذ قالت الأم "نغم محمد 28 عاما، محامية" في حديثها ل "صحافيون" : " أغلب برامج الأطفال اللي بتنعرض على التلفزيونات وأولادي بحضروها دائما فيها كلمات اقتلوهم دمروهم .."

 ولكن الأمر الأشد خطورة الآن أن هذه الرسوم باتت تعرض إيحاءات جنسية لدى الأطفال من خلال الألفاظ والصور التي تعرضها بطريقة مبهمة ولا واعية، وهذا ما أكدته الدراسة التي أجريت حديثا لموقع بزفيد الأمريكي الذي كشف عن وجود عدة برامج كرتونية عرضت محتويات جنسية للأطفال كان لها تأثيرا في تغيير هوياتهم الجنسية مثل برنامج "غامبول" الذي يعرض على شاشة كرتون نتوورك وبرنامج" الأبوان السحريان" الذي يعرض على قناة نيكيلوديون.

الاختصاصية النفسية في جامعة الخليل من فلسطين ميسون الشريف قالت في حديثها مع "صحافيون" :" إن تعريض الأطفال لأفكار جنسية خاصة من خلال شاشات التلفاز يعتبر عنفا مطلقا على الأطفال، وهو مخالف لكافة قوانين علم النفس".

ومع وجود رسوم بألوان مبهرة وحركات جديدة على الأطفال، يصبح من السهل جذب الأطفال إلى المضامين التي تعرض وبالتالي إمكانية تقليدها ومحاكاتها في كثير من الأحيان بحسب ما أكدته الشريف ل "صحافيون.

 

أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت محمد أبو الرب  أكد في حديث خاص مع "صحافيون" أن وسائل الإعلام وخاصة التلفاز يعتمدون الآن على تبسيط جميع الأفكار المقدمة وتسطيحها في الرسوم الكرتونية ويتم تضمنينها بملايين من الرسائل الضمنية(الخفية) التي تكون في كثير من الأحيان رسائل إيحائية جنسية .

ومع الانفتاح الإعلامي الكبير والتزاحم الفضائي الذي ساهم في تبادل الثقافات ما بين العوالم المختلفة انطلق العديد من الفضائيات والقنوات التلفزيونية التي عملت على توظيف هذه الرسائل  من خلال الحبكات الدرامية التي عملت  على جذب اهتمام الأطفال من خلال تجسيدها لشخصية البطل التي تؤثر بشكل غير مباشر على سلوكياتهم وهذا ما أفاده  الاستشاري في علم النفس المعرفي في جامعة قناة السويس في مصر منير جمال ل"صحافيون".

وهذه الرسائل يمكن تعريفها على أنها رسائل تدرك من خلال الحواس، يلتقطها اللاوعي ويخزنها ليتم تحليلها عن طريق الدماغ دون أن تصل إلى وعي الإنسان، فهذه الطريقة تعتمد على محاورة العقل الباطن بهدف تغيير الأفكار والمعتقدات والتأثير اللاشعوري الذي يفضي إلى تبني الفكرة المعروضة سواء كانت إيجابية أم سلبية.

إن هذا الأمر يستوجب العمل على متابعة ما يشاهده الأطفال يوميا ،ومناقشة مضمون الرسوم الكرتونية معهم للحد من خطورتها المستمرة في الانتشار فهي  لا تهدد العلاقات الأسرية فقط ،بل أصحبت تهدد مستقبل جيل بأكمله.

 

 

 

.

 

التصنيف: ثقافات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات