المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الأحذية البالية تقنية جديدة للتدفئة في عجلون

الأحذية البالية تقنية جديدة للتدفئة في عجلون

صحافيون - حمزة الصمادي

ثلاثة وعشرون شخصاً يشكلون طابوراً بدايته عند مضخة الكاز ونهايته عند محطة غسيل السيارات الملاصقة لمحطة محروقات عجلون، حاملين بأيديهم غالونات لتعبئتها بمادة الكاز، في مقدمة الطابور الذي غلب عدد الشباب فيه على الأطفال، هناك عبدالله سليمان ذو 33 عاماً يعبئ غالونه الأحمر المتسخ بدينارين فقط من الكاز، لاستخدامه كوسيلة مساعدة لإشعال الملابس والأحذية القديمة في "صوبة الحطب".

يعود سليمان سيراً على الأقدام الى منزله الممتلئ بـ "شوالات" وكراتين وملابس قديمة وأحذية متراكمة بشكل منتظم جانباً، يدخل الى تلك الغرفة المعتمة ويجلس على الكنبة المجاورة لـ "صوبة الحطب"، ويبدأ بغمر طرف بنطالاً بمادة الكاز ويشعله ليرميه في المدفأة برفق.

في ظل أجواء البرد القارس والانجماد يستعيض سليمان بمخلفات المنزل وبقايا الغداء والأحذية البالية كبديل مجاني عن مادة الحطب التي تشهد ارتفاعاً في الأسعار، يجمعها باتقان ويشعل المدفأة دون التفاته الى مخاطر الأدخنة السوداء الناتجة عن حرق الملابس والأحذية على البيئة والصحة، حيث يبرر سليمان "ما في شي ينفع مع برد عجلون، وبدنا نخفف عن كاهل الأحراش، وبعدين هاي الطريقة ما بتأثر على صحة أطفالي" .

ينهض سليمان على عجل، ينتعل حذاءه الحاضر دائماً إلى جانب الفراش، كلما شعر بخماد نيران المدفأة، ليمسك بحذاء قريب أو بنظالاً ويضعه بالمدفأة تجنباً من تحول أجواء الغرفة من حارة الى شديدة البرودة.

 

الاجواء الخارجية في ساعات المساء ملوثة وموبوءة برائحة الاحذية والبلاستيك والزيوت المحروقة وغيرها من المواد التي تسبب سمومها العديد من الامراض لساكني هذه المناطق سواء من يستعملها او من لا يستعملها.

تقنيّات البؤس هذه للحصول على تدفئة خلال فصل الشتاء، تجبر العديد من الأهالي إلى إغلاق نوافذ منازلهم بإحكام، لعدم استنشاق الروائح الكريهة التي تدخل إلى منازلهم من المدافئ المنتشرة، حيث يشير الأربعيني عامر الصمادي في حديث لـ " صحافيون" أن جاره عبدالله سليمان لا يستخدم فقط الأحذية والملابس البالية انما يتعدى الأمر بوضع اطارات السيارات والأكياس البلاستيكية،  ويؤكد أنه طلب مراراً وتكراراً وبحضور عدد من أهالي الحي الى التخلي عن طريقة التدفئة بالأحذية والاطارات كونها تبعث روائح كريهة طيلة المساء.

اختصاصي الامراض الصدرية الدكتور حسن فريحات يؤكد أن هذه المواد مصنوعة من المشتقات البترولية والبلاستيكية ولها آثار سلبية على الأطفال والمرضى خاصة المصابين بالحساسية وأمراض الربو وغيرها من الأمراض التي تتعلق بالجهاز التنفسي والقصبات الهوائية والقفص الصدري.

 

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات