المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

فتاة أردنية تنافس الرجال في رياضة كمال الأجسام

فتاة أردنية تنافس الرجال في رياضة كمال الأجسام

غيداء السالم - صحافيون

ما أن تدخل "دانا سمبولوغلو" يوميا إلى صالة رياضة، حتى تلفت أنظار عشرات الأشخاص، وملامح الإستغراب تظهر شيئا فشيئا حين تحمل لانا "صاحبة العضلات" أوزانا ثقيلة صَعُب على بعض الرجال حملها. تدخل دانا بملابسها الأنثوية (٢٢ عاما) إلى الصالة قادمة من الجامعة، وجهها يتزين  بالـ"مكياج"، تبدو ناعمة الملامح، و بروز عضلاتها لم يأثر على اهتماماتها بالمساحيق التجميلة وارتداء كل ماهو جديد في الموضة والجمال.

تخلع ملابسها الجامعية والإكسسوارات التي من الممكن أن تعيق حركتها أثناء اللعب ومن ثم ترتدي ملابس الرياضة وتربط شعرها المتدلي على كتفيها، استعدادا لجولة جديدة يومية من اللعب القاس والأوزان الثقيلة. تضع دانا سماعات الأذن لسماع الأغاني بعد أن تربط ساعديها بقماش، تحسبا من أي شد عضلي من الممكن أن تتعرض له أثناء اللعب خاصة على الأجهزة التي تحتاج إلى القوة،

تشغّل الأغاني خاصتها وتبدأ لمدة ربع ساعة في تحمية عضلات جسمها عبر المشي السريع والركض. بعدها تتجول بلا مدرب على كافة أجهزة الحديد ذات الأوزان الثقيلة الموجودة في الصالة الرياضية، تبدو منسجمة مع كل جهاز تقوم باستخدامه، سريعة في الأداء. فعلى مدى خمس سنوات لم تتهاون دانا عن قضاء ساعات طويلة يوميا، تحمل أوزانا ثقيلة وتتدرّب على أجهزة الحديد على أمل تحقيق حلمها في منافسة أبطال كمال الأجسام على مستوى العالم.

حلمها في أن تقف على منصة كمال الأجسام في بطولة عالمية، جعلها ترتاد صالات الحديد وحيدة وسط العديد من أصحاب العضلات المفتولة من الشباب في الأردن، وتنافسهم على حمل الأوزان الثقيلة و التمارين التي تحتاج إلى بنية جسدية. دون كلل أو ملل تمضي لانا في حلمها وتقترب إليه يوما بعد يوم، رغم ماتسمعه من انتقادات واستهجان لبروز عضلاتها وممارستها رياضة احتكرها الرجال ولا مكان للإنثى فيها، خاصة في مجتمع محافظ لا يقبل للفتاة فكرة الخوض في أمر غير معتاد عليه.

وقالت دانا لـ"صحافيون" إنها منذ أن بدأت في ممارسة الرياضة كانت تتأثر بالإنتقادات وتجعلها تعيد النظر في هدفها، لكن في كل مرة ترى تفسها تميل إلى تحقيق حلمها وشق طريقها بعيدا عن أي شيئ، اذ لم تعد الإنتقادات تحدث تغييرا في تفكيرها. غير أن دانا تواجه مشكلة عدم موافقة اللجنة الأولمبية لبناء الأجسام واللياقة البدنية، على مشاركتها في البطولات المحلية بسبب عدم وجود فتاة غيرها تمارس رياضة كمال الأجسام في الأردن بشكل رسمي ضمن صفوف اللجنة، وتأمل بتغيير آلية استقبال المشاركات حتى تستطيع في المشاركة بالبطولة المحلية.

وبينما لا يوجد قانون يمنع من مشاركة الفتايات في احدى البطولات المحلية لكمال الأجسام في الأردن، ترى لانا أن النظرة المجتمعية والصورة النمطية للمرأة، المانع الأكبر من الخوض في أي بطولة إلى الآن ، حيث لم يسبق استقبال طلب مشاركة من فتاة أردنية في بطولة كمال الأجسام. اذ تطمح دانا بتحقيق نجاحاتها بدءً من بطولة محلية لتتدرّج بعدها إلى البطولات العالمية ومنافسة أبطال كمال الأجسام العالميين، إضافة إلى طموحاتها لكسر الرقم القياسي في حمل الأوزان الثقيلة من خلال تدريبها يوميا في صالة الحديد.

وقالت دانا إن رفع الأوزان الثقيلة يوميا يشعرها بالثقة في النفس وأن لا شيئ من الممكن الوقوف أمام طريقها، كما أن الرياضة بطبيعة الحال تساعد على تفريغ الطاقات السلبية والتخلص منها، واستبدالها بالطاقة الإيجابية. يقول زميلها لاعب في صالة الجيم همام احمد، إنه شعر بالاستغراب في بداية الامر كلما يري لانا تلعب وتحمل الاوزان الثقيلة موضحا أنه كان يسال نفسه دوما "شو جابرها هي بنت أول مره اشوف وحدة بتحب تلعب حديد وتربي عضلات". وأشار أحمد إلى أن بعد مرور زمن اصبحنا نتنافس يوميا على حمل الآوزان الثقيلة، مضيفا أنه أصبح يتقبل وجودها وشغفها في كمال الآجسام وأيضا تعطيه الشعور بالعزم والإستمرار في هذه اللعبة.

دعت دانا الفتيات إلى ممارسة هذه الرياضة سوءً لبناء جسد متناسق أو حتى للعلاج خاصة ممن يعانين من مشاكل نفسية لا سيما فقدان الثقة بالنفس والقلق، وأبدت جاهزيتها في تدريب كل من يرغب في ممارسة رياضة كمال الأجسام لجميع الأعمار. عشقت دانا رياضة كمال الأجسام منذ أن كانت طفلة تشاهد البطولات على شاشة التلفاز مازاد من رغبتها في دخول هذا العالم، وما أن أتمت الـ17 سنة حتى بدأت في ممارسة الرياضة على يد مدربها  بطل الأردن في كمال الأجسام عام 2013، نديم فران.

التصنيف: الرياضة والشباب

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات