المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

فيلم "فلسطين: الواقع": بلفور لم يكتب نص الوعد وإنما وقعه فقط!

فيلم "فلسطين: الواقع": بلفور لم يكتب نص الوعد وإنما وقعه فقط!

صحافيون - شيرين النعنيش

انصب تركيز الفيلم الوثائقي " فلسطين: الواقع" "Palestine: The Reality، والذي عرض يوم الاثنين في مسرح الرينبو بدعم من الهيئة الملكية للأفلام، على أن اللورد آرثر بلفور لم يكتب نص وثيقة الوعد بنفسه، وإنما وقعها فحسب.

أكد مخرج الفيلم كارل صباغ أن رجلاً إسرائيلياً مُقنعاً كتب وثيقة وعد بلفور، وهو حايم فايزمان، وأن من وقعها شخص ساذج غير مهتم بأبعاد القضية الفلسطينية-الإسرائيلية أساساً.

لم يتضرر أحد من البريطانيين من هذا الوعد المشؤوم، إلا أن البلاء والضرر وقعا على الفلسطينيين الذين ما زالوا يعانون حتى الآن من آثار هذه الوثيقة التي سلبتهم حقوقهم وسرقت أرضهم.

ظهر الصباغ كمتحدث مباشر في الفيلم. واشتمل الفيلم الوثائقي على عرض لوثائق ومستندات وأقوال متعلقة بالقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى صور ومقاطع فيديو قديمة ذات صلة. كما واستخدم الصباغ الأرشيف الوطني البريطاني والمذكرات السياسية وشهادات المؤرخين والسياسيين في الفيلم، حتى الإسرائيليين منهم. لغة الفيلم هي اللغة الإنجليزية ولم يكن هنالك أي ترجمة لأي لغة.

ووضح الفيلم أن بلفور لم يكن لديه إيمان عميق بمشروع الصهيونية وخلفياته، بل إنه كان متهماً أصلاً بعدائه للسامية. كما وبينت تحريات الصباغ التي عرضت في الفيلم أن ورقة وعد بلفور ورقة عادية وغير رسمية ولا تحتوي على شعار وزارة الخارجية البريطانية.

كما وأشار الفيلم إلى تضمن وثيقة وعد بلفور العديد من المصطلحات الغريبة، بحيث أن استخدام الكلمات والعبارات لم يكن في محله، مثل عبارة "...Non-Jewish communities in Palestine..." التي تعني الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، بحيث استنكر الصباغ ذلك في الفيلم مستدلاً بأعداد العرب الكبيرة آنذاك والتي تحتم استخدام مصلح آخر غير "طوائف".

وذكر الفيلم أن الفلسطينيين ظنوا بعد الانتداب البريطاني أنهم سيحصلون على الاستقلال مثلهم مثل بقية الدول، إلا أنهم لم يظفروا بهذا الحق، فما لبث أن انتهى الاحتلال البريطاني حتى وقعت أراضي فلسطين تحت أيدي قوات الاحتلال الصهيوني.

وكان موقف الفيلم المُتّهم الاحتلال الصهيوني بالظلم جلياً، فقد ذكر الصباغ في الفيلم إلى أن المجتمع الفلسطيني كان مجتمعاً متحضراً، وأن الفلسطينيين تمتعوا بمظاهر حضارية خاصة بهم في ذاك الوقت. وحتى إن لم يكونوا بنفس درجة حداثة وتحضر اليهود، فذلك لا يعطي الحق لليهود باحتلالهم والسيطرة عليهم.

وأشاد الجزء الأخير من الفيلم بثقافة أبناء فلسطين اليوم، مشيراً إلى أنهم من أكثر  الناس دراية وثقافة بقضيتهم في منطقة الشرق الأوسط، وأنهم على قدر عالٍ من العلم والانفتاح والتحضر. فهم يعرفون مدن آبائهم وحقول الزيتون المزروعة فيها وتاريخم العريق الحافل بالأمجاد.

ووجه الصباغ في الفيلم نداء إلى الشباب الفلسطينيين بأن قضيتهم هي القضية الحقـّة، فقط عليهم أن يعملوا معاً على جعل صوتهم مسموعاً. فهم ليسوا بحاجة لادّعاء أي شيء مثل صامويل والصهاينة الذي اضطروا للمبلاغة والكذب حتى يقنعوا الناس.

وكلمسة شخصية، روى صباغ في الفيلم قصة مدينة أبيه وأجداده "صفد"، والذي عاش وتربى فيها أبوه قبل إخراج الفلسطينيين منها بالقوة عند بداية الاحتلال، بحيث قتلوا أكثر من 30 شخصاً أكثرهم من الأطفال، مجبرين الفلسطينيين على ترك منازلهم وأرضهم. تقع "صفد" على بعد 134 كم شمال القدس وتطل على بحيرة طبريا ومرج بيسان، ولقد أًصبحت جزءاً من أراضي الاحتلال.

يذكر أن المخرج كارل صباغ قام بإنتاج الفيلم وإعداده وتصويره بنفسه أيضاً. وهو مخرج وكاتب وصحفي فلسطيني-بريطاني مهتم بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ومدافع عن حق الفلسطينيين في أرضهم.

التصنيف: ثقافات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات