المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الطب الشعبي يحافظ على مكانته رغم تطور الطب الحديث

الأردن تُقنن إستخدام الطب الشعبي بعد تزايد الإقبال عليه 

العطار أبو كف يتجهز لتعبئة “خلطة عشبية” لأحد زبائنه - تصوير احمد ابراهيم 

صحافيون - أحمد ابراهيم 

عندما توجه السبعيني وهيب رابعة إلى الأعشاب بحثاً عن علاج لمرض الكلى الذي ألمّ به، لمْ يكن يحدوه أمل كبير بالشفاء، لا سيما بعد استخدامه العديد من الأدوية الحديثة وقرار الأطباء إجراء عملية جراحية له كعلاج أخير في ظل تفاقم حالته.

“بعد شهر من أخذ عشبة الهندي شعيرة اختفت الآلم من جسدي”، يقول رابعة وكانت مفاجأته كبيرة، عندما أكد له الطبيب إثر فحص أجراه له بعد مداومته على مستخلص عشبي: ” الكلى عندك سليمة وما في آثار لمرضك انت شفيت تماما”. 

المسن رابعة يقطن في منطقة الجبيهة شمال عمان، وهو واحد من كثيرين لجأوا إلى الطب الشعبي “البديل”، وبحسب إستراتيجية منظمة الصحة العالمية (2014- 2023) يتزايد الطلب على خدمات الطب الشعبي يوماً بعد آخر، واستطاع أنْ يفرض نفسه طريقة من طرق التكيف مع الإرتفاع الشرس في معدلات انتشار الأمراض غير السارية المزمنة.  

وكانت الأردن من أوائل الدول في العالم التي وضعت متطلباتٍ وإجراءاتٍ واضحة لتسجيل المستحضرات الطبيبة المستخلصة من الأعشاب والمواد الطبيعية، وفقاَ لتأكيد مسؤولة قسم تسجيل المستحضرات والمكملات الصيدلانية في المؤسسة العامة للغذاء والدواء د. ميسم نسور.

ومواكبة لنهج إستراتيجية 2014- 2023 تعمل “الغذاء والدواء” ووزارة الصحة في الأردن على تقنين ممارسات الطب الشعبي أو التقليدي حفاظاً على حقوق وسلامة المرضى، وتقول نسور إنه خلال شهر تشرين الثاني المنصرم تم توحيد وتحديث متطلبات إجازة المستحضرات الطبية المحتوية على نباتات، بما يضمن فعاليتها وسلامتها. 

 

دراسة لمنظمة الصحة العالمية في 2012 تبين توزيع الدول التي لديها استراتيجيات للطب الشعبي 

وبدأ الأردن بتدشين مصانع تنتج الأدوية والمكملات الغذائية الطبيعية ويصدر الكثير من الأصناف إلى الخارج حالياً، وتقول نسور: “ادوية الطب الشعبي أصبحت بمثابة استثمار عالمي، وتدر مكاسب مادية ضخمة”، موضحة أنّ التوجه نحو هذا القطاع زاد من العبء الرسمي نحو تشديد الرقابة على من يبيعون ويصفون الأعشاب للمرضى عن عدم دراية .

وبحسب منظمة الصحة العالمية لمْ يعد بالإمكان غض الطرف عن التقدم العلمي والطبي الذي حققه طب الأعشاب في معالجة العديد من الأمراض المزمنة والمستعصية، وعليه يرى المختص بالعلاج من خلال الطب التقليدي الدكتور سمير الحلو أنّ تبني الإستراتيجية مؤشر ايجابي، لكن تطبيقها يتطلب حذراً في ظل وجود كثير من الأطباء والصيادلة الذين لمْ يدرسوا هذه المواد الطبيعية في كليات الطب ولذلك فإنهم يجهلون التعامل بها.

وقال الحلو انه لا يتوافر في الأردن تشريع صارم يضبط عمل العشّابين والعطّارين الذين يشكلون المصدر الأول لعلاجات الطب التقليدي،  لافتاً إلى أنّ بعضهم يمارس الدجل ويضلل الناس حين يصفون علاجات مضرة، نظراً لقلة خبرتهم وجهلهم بالتفاعلات التي من الممكن أن تحدث جراء إستخدامها بشكل خاطئ.

العطار السبعيني محمد أبو كف، يمارس مهنة العطار منذ نحو 50 عاماً، في منطقة مرج الحمام جنوب غربي عمان، يصف بحذر الأعشاب الطبية لزبائنه، ويتحدث من ملاحظته الخاصة على مدار أعوام عمله مشيراً إلى أنّ الإقبال على الطب الشعبي يتزايد، وليس هناك ما يستدعي الخوف من اتباع نظام العلاج بالأعشاب، حسب قوله.

وأضاف: “ما لازم نبالغ، ما في عشبة بتموت الا إذا اخذنا كمية كبيرة منها، في نفس الوقت نجد الالاف ماتوا بسبب وصفات الطب الحديث”.  

وتعتبر الأدوية العشبية مصدراً رئيسياً للرعاية الصحية، بالنسبة لكثير من البشر، فهي رعاية قريبة من البيوت ويمكن الحصول عليها بسهولة، كما أنّ لها مكانة في الثقافة والتراث المحلي، ولا تكلف الكثير من المال، لكن الدكتور الصيدلاني جاسم القنه يرى أنّها لا تشكل بديلاً للأدوية المصنعة، فالأعشاب ليس لها القدرة على علاج الأمراض المزمنة، كما يقول.

ويضيف قنه، أنّ مراكز ومعامل انتاج الأدوية المستخلصة من الأعشاب والمواد الطبيعية، لا يمكنها إنتاج الهرمونات والمضادات الحيوية على سبيل المثال، وبالتالي اعتماد الطب الشعبي لن يكون بديلاً عن الطب الحديث وإنما مكملا له. 

 

 زيوت علاجية مستخلصة من الأعشاب في مركز مختص بالمستحضرات الطبية الطبيعية

وتطبيق الأردن لإستراتيجية (2014- 2023) يتطلب منه ايجاد مراكز ومعامل قادرة على إنتاج مستحضرات علاجية طبيعية بمواصفات علمية دقيقة لا تتعارض مع استخدام المريض لأدوية كيماوية، بحسب ما يقول الصيدلاني السريري المختص في العلاقة بين الأدوية والمواد الطبيعية نديم ضراغمة.

وأوضح ضراغمة أنّ اعتبار الطب الشعبي مكملاً للطب الحديث، يعني حاجة المرضى في بعض الأحيان إلى تناول أدوية مصنعة من مواد كيماوية إلى جانب مستحضرات طبيعية، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث تفاعلات بين الأدوية تؤثر سلباً على صحة المريض. 

 

إحدى المحال القديمة لبيع الأعشاب وسط البد في عمان

ولا يتوافر في كليات الطب والصيدلة في الجامعات الأردنية مساقات دراسية متخصصة بتعليم طرق العلاج بالأدوية والمستحضرات المستخلصة من أعشاب ومواد طبيعية، بحسب تأكيد الدكتور ضراغمة، وبالتالي هذا يعني عدم مواكبة ما تدعو إليه إستراتيجية (2014- 2023) التي نصّت تدريس مساقات تتضمن طرق العلاج بالطب الشعبي، وتضمين كتب الأدوية أقساماً خاصة بالمستحضرات الطبية الطبيعية.

وعلى الرغم من التطور المتسارع في عالم الطب الحديث إلا أنّ الطب الشعبي لا يزال حاضراً في حياة العديد من المرضى، وخاصة أولائك الذين لمْ يقدم لهم الطب الحديث حلولاً لأمراضهم، مبقياً الخيار أمامهم لإختيار طريقة استشفائهم المناسبة.

لحاء نبات القرفة معروض في إحدى محال العطارة

التصنيف: تقارير فيديو

أضف تعليق

4 تعليق

  • حمزة الصمادي 12 شباط 2018 - 9:22 م

    اود التعليق عن الأماكن التي بدأ الأردن بتدشين مصانع تنتج الأدوية والمكملات الغذائية الطبيعية كما ذكرت في المادة ان أمكن
    مرج الحمام تقع غرب عمان وليس جنوب غرب عمان
    هناك خطأ املائي في كلمة أولائك لا بد من تعديلها في الفقرة
    وعلى الرغم من التطور المتسارع في عالم الطب الحديث إلا أنّ الطب الشعبي لا يزال حاضراً في حياة العديد من المرضى، وخاصة أولائك الذين لمْ يقدم لهم الطب الحديث حلولاً لأمراضهم، مبقياً الخيار أمامهم لإختيار طريقة استشفائهم المناسبة.

  • أحمد إبراهيم 13 شباط 2018 - 1:49 ص

    شكراً لملاحظاتك زميلي العزيز وسيتم اخذها على محمل الجد، يسعدني اهتمامك

  • نبراس 14 شباط 2018 - 8:59 م

    تقرير مميز ، وقدرة مبدعة على تناول الموضوع وعرض جميع وجهات النظر وتتويج لنظرة الاطباء على لسان الطبيب سمير الحلو اضفت توازنا منطقيا ، استطيع القول ان التقرير انصف الطب البديل والذي بدأ يلجأ اليه الكثير من الناس ، كنت اود لو افردت مساحة حول موضوع الاثار الجانبية للعلاجات وطريقة التغلب عليها بما يخص الطب البديل لانه غير مؤطر بمؤسسة تحكم هذا العمل ، ابدعت ايها الجهبذ

  • نور إبراهيم 15 شباط 2018 - 2:22 م

    تقرير متميز ومتوازن في طرح وجهات النظر المؤيدة والمعارضة للطب البديل

    لفت انتباهي أن هناك إستراتيجية تنص على تدريس مساقات تتضمن طرق العلاج بالطب الشعبي، وتضمين كتب الأدوية أقساماً خاصة بالمستحضرات الطبية الطبيعية لكنها للأسف غير مطبقة في الجامعات وددت لو أسمع آراء مسؤولين عن أسباب عدم تطبيق الاستراتيجية في الجامعات وهل هناك توجه فعلي في المستقبل لتدريس هذه المساقات في الجامعات .


    أبدعت أحمد