المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

تقاذف مسؤولية انهيار مشاريع عمرانية في عمان ومطالبات بتعديل المنظومة التشريعية لنظام الأبنية

تقاذف مسؤولية انهيار مشاريع عمرانية في عمان

ومطالبات بتعديل المنظومة التشريعية لنظام الأبنية

 

انهيار شارع الجاردنز بالعاصمة عمان 

صحافيون- عهود محسن

يجمع مهندسون مختصون على عدم إمكانية تحميل مسؤولية الانهيارات الانشائية في عمان لطرف دون آخر، وأن من الضروري الجلوس لطاولة الحوار للتباحث حول أسباب هذه الانهيارات، وتطوير المنظومة التشريعية وتعديل نظام الأبنية ليتلائم وطبوغرافية عمان والمتطلبات العمرانية لقاطنيها.

وشهدت العاصمة عمان نهاية العام المنصرم ومطلع العام الحالي عدداً من الانهيارات والتصدعات لمشاريع عمرانية تحت الإنشاء تسببت بإغلاقات لبعض الطرق وفتحت الباب لتبادل الاتهامات بين الشركاء المعنيين وأحدثت جدلاً في الشارع الأردني حول أسبابها والمسؤولية عنها.

الخبير الهندسي عبدالله عاصم غوشة يرى أن المسؤولية عن سلامة المشاريع الهندسية والعمرانية مسؤولية مشتركة متعددة الأطراف غير أن العنصر الأساسي لها هو الإشراف الهندسي فالأصل أن هذه المشاريع تخضع لرقابة متكاملة ضمن منظومة تشريعية قانونية قابلة للتطبيق .

وقال لـ"صحافيون"إن تغير الثقافة العمرانية للمجتمع الأردني والاتجاه نحو التوسع في البناء والتعمير نظراً للحاجة المتزايدة للسكن لدى الأفراد ترافقت بحالة من الاختلال لدى مُلاك هذة المشاريع بالاتجاه نحو تقليل الكلفة على حساب جودة المنتج في كثير من الأحيان، وهو ما تسبب بوقوع بعض الاشكاليات الفنية والهندسية رغم عدم تحولها لظاهرة.

وشدد غوشة أن ما تحتاجه الحركة العمرانية في عمان هو تطور التشريع والقوانين الناظمة للعمل الهندسي والاستثماري في القطاع الإنشائي بما يتوائم والمصلحة العامة لمختلف الشركاء والمواطنين على حد سواء، مع التركيز على عدم تحميل مسؤولية أي اختلالات أو إشكاليات وقعت لطرف دون آخر فالمسؤولية مشتركة وتتطلب مزيداً من التوعية والاهتمام. 

جانب آخر من الانهيار بشارع الجاردنز

نظام الأبنية جزء من المشكلة

رئيس جمعية المعماريين الأردنيين المهندس محمد شكري هاشم أكد على ضرورة الالتفات لخطورة المشهد فيما يتعلق بالانهيارات التي شهدتها عمان مؤخراً، فالبنية التحتية لها غير مهيئة للمشاريع العمرانية الكبرى التي يحتاجها العمانيون الآن لمواكبة التطورات في المدينة وحياتها.

وأوضح لـ"صحافيون" أن المسؤولية عن هذه الانهيارات مسؤولية مشتركة لا يمكن تحميلها لأي من الأطراف منفرداً؛ فالعمل الهندسي عمل تشاركي تكاملي يبدأ بالحفر وينتهي بصبة "بيت الدرج" ولا يمكن إغفال دور أي من الشركاء إلا أن المسؤولية عن تطبيق كودات البناء الوطني والاشتراطات الهندسية والحفر والتدعيم هي مسئولية مباشرة للمكاتب الهندسية والمقاولين.

ولفت إلى وجود العديد من الإشكاليات المرافقة للعمل في القطاع الهندسي أولها عدم وجود شركات أو مكاتب هندسية مختصة بتدعيم الحفريات بالقدر الكافي والملائم حيث أنها لا تتجاوز شركتين لثلاثة علماً أن الحاجة لمثل هذه التقنيات تعتبر متطلبات حديثة وجديدة على السوق الهندسي الأردني وهو ما يفسر قلة المختصين في هذا القطاع.

وأشار هاشم إلى أن نظام الأبنية في عمان يعتبر جزءاً من مشكلتها العمرانية فهو لا يراعي الفروقات الطبوغرافية والحيوية للمدينة ويركز على الشكليات المرتبطة بالاصطفاف والتهاوي ومخالفات الأبنية والارتدادات دون إدراك حقيقي لحاجاتها المتزايدة للعمران وتطوير البنى التحتية لتتلائم وهذه الحاجات.

مسؤولية مشتركة

رئيس جمعية مستثمري قطاع الاسكان المهندس زهير العمري يجد أن المسؤولية عن الانهيارات في عمان مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف الجهود حتى لا تتحول الحوادث الفردية لظاهرة تنهي سمعة القطاعين الهندسي والمعماري في الأردن.

وقال لـ"صحافيون" إن الانهيارات التي شهدتها العاصمة عمان مؤخراً هي مثال على غياب المنطقية في التخطيط والإدارة لملف الانشاء والتعمير في البلاد الذي تم التجاوز خلال نقاشه من خلال نظام الأبنية المعدل عن رأي الشركاء المعنييين للقطاعات والاكتفاء بوجهة نظر واحدة وهي من دفعت بالنظام لرئاسة الوزراء للسير بالخطوات القانونية لإقراره.

العمري رفض تحميل المسؤولية عن هذه الانهيارات لجهة بعينها واعتبرها مسؤولية مشتركة للجميع لأن من واجب الشركاء جميعاً وعلى رأسهم الحكومة "وزارة الأشغال العامة وأمانة عمان الكبرى" ونقابتي المهندسين والمقاولين والمستثمرين وأصحاب المشاريع العمل على حمايتها والإلتزام بكودات البناء الوطني والاشتراطات الهندسية والفنية للحفر وفحص التربة وإنشاء الاسوار الاستنادية.

وشدد على أن حماية الحفرية وتدعيمها وفقاً للاشتراطات الهندسية الملائمة لطبيعة الأرض وطوبوغرافية المكان هي الأساس السليم للبدء بأي مشروع، منوهاً إلى أن بعض البنود في نظام الأبنية لا تتلائم مع الطبيعة الطبوغرافية لعمان كتلك المرتبطة بإنشاء الكراجات والأقبية في الأبنية والمشاريع العمرانية وهو ما يستدعي إعادة النظر فيها.

تشديد الرقابة

وفي تطور لاحق على وقوع هذه الانهيارات أوعز أمين عمان يوسف الشواربة إلى الكوادر المعنية في المناطق والدوائر بتشديد الرقابة وتكثيف الجولات التفتيشية على المشاريع القائمة حاليا للتأكد من سلامة الاجراءات، وعدم منح أي تصريح للمباشرة في أعمال الحفريات على الشوارع الرئيسية داخل حدود مناطق الامانة ما لم يتم إرفاق مخطط تدعيم وحماية لإسناد جوانب الحفرية بهدف الحفاظ على الطرق وخدمات البنية التحتية.

وألزم كل مدير منطقة تحديد الشوارع الرئيسية في منطقته واعتمادها من قبل نائب مدير المدينة للمناطق وبتنسيب من المدير التنفيذي لرقابة الاعمار، مع التشديد على منع القيام باي أعمال انشائية و/ أو وضع مواد انشائية خارج حدود قطعة الارض.

وبالتزامن مع ما شهدته عدة مناطق في العاصمة عمان انهيارات لمشاريع عمرانية تحت الإنشاء منذ مطلع العام الجاري سادت حالة من اللغط حول الإشراف على سلامة هذه المشاريع والتدعيم الهندسي وإجراءات السلامة العامة مواقع التواصل الاجتماعي .

 

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات