المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الكاتب المعجزة .... صاحب الأنف الذهبي

الكاتب المعجزة .... صاحب الأنف الذهبي 

الكاتب المعجزة المعتصم بالله أبو محفوظ - تصوير هيا عرب عرفات 

صحافيون - هيا عرب عرفات

طالب علم من ريعان شبابه، لم تمنعه إعاقته أو بعبارة أصح إصابته بالشلل الرباعي من التعبير عن مشاعره وتحقيق طموح قد يستعصي على شخص طبيعي أن يصبو إليه، جعل من أنفه قلما ومن "الايباد" ورقة ، فكانا رفيقا دربه وبطلا قصة نجاحه.
المعتصم بالله أبو محفوظ، شاب مصاب بالشلل الرباعي، يستعين بكرسي كهربائي يعينه على التنقل من مكان إلى آخر، لم يقف مرضه حائلا بينه وبين دراسته، فهو الآن يجلس على مقاعد الدراسة بجامعة الزرقاء، طالب في السنة الدراسية الثالثة بتخصص هندسة البرمجيات.

"صاحب الإرادة" أو "الكاتب المعجزة"، ألقاب أطلقها عليه رواد مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار خبر توقيعه روايته الثانية قبل أيام، رواية استغرق وقت طباعتها عام كامل، ليس باليدين ولا حتى بأصابع القدمين، وإنما بمئتي ألف نقرة بواسطة أنفه، استحق بعدها هذه الألقاب.  

رواية عاشقة صاحب الكرسي للكاتب أبو محفوظ – تصوير هيا عرب عرفات

يتحدث المعتصم لـ"صحافيون" عن بداياته في عالم الكتابة: "بدأت بكتابة مقالات عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وعندما رأيت تفاعل الناس الكبير مع كتاباتي ودعم وتشجيع أهلي، قررت أن أؤلف كتابي الأول والذي حمل عنوان "نظرات ثاقبة""، استغرق بكتابته عام كامل وهو أول كتاب لشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة وأول كتاب يطبع بالنقر بالأنف عام 2016".

"بعد نجاح كتابي الأول قررت البدء بالرواية تحت عنوان: "عاشقة صاحب الكرسي"، أخذت من وقتي عام كامل أيضا كما الرواية الأولى، ومئتي ألف نقرة بواسطة أنفي".

وتتكون الرواية من ثلاثة عشر فصلا وتناقش بجرأة أربع وعشرون مشكلة "منسية" – بنظر الكاتب – في حقوق ذوي الإعاقة.

لم تقف إصابة المعتصم بالشلل الرباعي عائقا أمام تفوقه الدراسي، فاستطاع بجد أن يحصّل معدلا تراكميا بتقدير "جيد جدا" حتى سنته الثالثة التي هو فيها الآن.

يواجه المعتصم صعوبات بالتنقل ما بين مباني الجامعة، حيث لا تتوفر بجميع أروقة الجامعة طرقا مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة تسهّل عليهم تنقلاتهم بين المباني والقاعات، ولكن بمساعدة أصدقائه وزملائه الطلبة لا مكان لأي عائق بوجه المعتصم.

يتحدث بطريقة قد يصعب على من تعرف عليه للتو أن يفهمها، لكن من حوله ومن خلال مرافقتهم الطويلة له خلال دوامه الجامعي استطاعوا أن يفهموا ما يجول بخاطره الرسالة التي يودّ أن يوصلها للشخص الذي أمامه بسهولة، كما يحظى بمحبة وتعاطف الطلبة ومدرسيه بالجامعة، فمفتاح دخول قلوب من حوله ابتسامة لطيفة.

يستخدم أنفه للنقر على "الايباد" خلال الامتحانات الجامعية، وتكون معه مشرفة مخصصة تنقل إجاباته التي يكتبها على "الايباد" على الورقة.

ويقول المعتصم أن أحد الصعوبات التي يواجهها خارج الحرم الجامعي هو نظرة المجتمع للشخص من ذوي الإعاقة، لكنه واثق بنفس وبقدراته التي منحه الله إياها: "ما بتضايق ... اللي بده يتقبلني كما أنا أهلا وسهلا".

و يطمح المعتصم بعد تخرجه من الجامعة أن يفتتح شركة اختراعات تحلّ مشاكل ذوي الإعاقة، وأن يكون سفيرا لذوي الإعاقة على مستوى الوطن العربي. 

عضو هيئة التدريس بجامعة الزرقاء الدكتورة سجى حامد، نشرت صورتها التي تجمعها بالمعتصم بالله، على موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك"، وعلّقت عليها قائلة: "عزيزي المعتصم بالله ابو محفوظ .... إبتسامتك الأعجوبة الثامنة وأما السبع السابقات كلها أنت".

صديق المعتصم بالله "نبيل سليمان" خطّ كلمات عبّر فيها عن مشاعره تجاه رفيقه، فكتب: "الكاتب المعتصم بالله ابو محفوظ .... قدوتي التي أتعلم منها ، كلما لطمتني موجة من موجات هذه الحياة البائسة ، بكل ما فيه من قوة وتفاؤل وتحدي ، وثقافة وعلم لا ينتهيان إلا حد ! المعتصم ؛ حياته درس نحن بحاجة تعلمه !!".

ولا تعد حالة المعتصم بالله الحالة الأولى في الأردن، حيث هناك قصص نجاح أخرى لشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولديهم مواهبة كبيرة في الكتابة أحدها الشاب عاهد الدحدل العظامات من البادية الشمالية الشرقية بمحافظة المفرق.

ويبدع عاهد في كتابة المقالات السياسية، فهو يعدّ من أحد كتاب الأعمدة على العديد من المواقع الإخبارية الإلكترونية منها: موقع سواليف الإخباري ووكالة زاد الأردن الإخبارية ووكالة عجلون الإخبارية وغيرها.

التصنيف: قصص اخبارية

أضف تعليق

2 تعليق

  • غيداء السالم 1 آذار 2018 - 12:19 م

    هذه المواضيع التي تتحدث عن تحديات ذوي الإحتياجات الخاصة دوما ما تجعلنا نقول نحن الأصحاء أن لاشئ مستحيل في الدنيا

  • شيرين النعنيش 2 آذار 2018 - 1:05 م

    قصة تبعث على الأمل والتفاؤل، أحسنتِ