المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الطلاب والسائقون يدفعون ضريبة عجز الحكومة

الطلاب والسائقون يدفعون ضريبة عجز الحكومة 

مجموعة من الطلاب والطالبات على بوابات الجامعة الأردنية - تصوير تاله الشريف

صحافيون - تاله الشريف

بعدما أنهت ارتداء ملابسها استعداداً للذهاب إلى جامعتها، تأخذ حقيبتها لتتفقد مقدار الدنانير التي بحوزتها، وهي 4 دنانير فقط ستكفيها طوال اليوم، تستقل المركبة الصفراء " التاكسي" ولا تغيب نظراتها عن العداد الواقع على جانب ذراع السائق، خوفاً من اجتيازه للدينارين، ليقول لها السائق حينما تصل بوابات الحرم الجامعي: " ما بكفي هدول يختي، الأجور ارتفعت".

ليست "حنين محمد" (21 عاماً) طالبة الأدب العربي في الجامعة الأردنية الوحيدة التي تعيش هذا المشهد، بل بات هذا الأمر عادة يومية يعاني منها العديد من الطلاب والسائقين على حد سواء، بعدما قررت الحكومة قبل أسبوعين رفع أجور النقل والمواصلات العامة بنسبة 10% بما يشمل المركبات الخاصة والعمومية وحافلات النقل العام بعد رفع أسعار المحروقات.

"سواء رفعوا ليرة أو عشرة، كله جاي عالمواطن، أهم شي الوزراء يحوشوا ملايين" هكذا عبر السائق علي بني نصير (52 عاماً) لـ "صحافيون" إثر قرار الرفع الذي كان وقعه على أبو نصير سيئاً، فهو يعمل منذ خمس سنوات على خط سرفيس تلاع العلي ويقول: "كل سنة يزداد الأمر سوءاً، الحكومة بدها تدفن المواطن وهو عايش".

ولكن العديد من السائقين ومنهم زيد العلي(33 عاماً) وهو سائق مركبة خصوصية اشتكى لـ "صحافيون" تدني نسبة زيادة الأجور واصفاً إياها "مش بزيادة، ما جابت نتيجة، 10 قروش ما بتعمل إشي" فقبل رفع أسعار المحروقات كان "العلي" ينفق 20 ديناراً لبنزين مركبته، ولكن مع ارتفاع أسعار المحروقات أصبح ينفق يومياً 30 ديناراً للكمية ذاتها.

وعلى بعد عدة أمتار من هذا المشهد، يقف سائق الحافلة العامة "يوسف أبو عجمية" (44 عاماً) على بوابات الجامعة الأردنية منادياً "البقعة.. صويلح" وحينما سألناه عن تأثير رفع الأجور عليه قال: "الرفعة بسيطة ولكن ساعدتنا كسائقي باصات بعد ما رفعوا أسعار الديزل".

أزمة أجور النقل يقل تأثيرها حينما يلجأ الطلاب إلى التنقل يومياً عبر الحافلات العامة، بسبب انخفاض تكلفتها مقارنة مع المركبات الخصوصية، فالطالب "حمزة يونس" (18 عاماً) يتنقل يومياً بالحافلات العامة بسبب انخفاض أجرتها "في الباصات بندفع أكتر شي 45 قرش بس التكاسي بتوصل 4 دنانير".

ولكن هذه الحافلات العامة لا تتواجد في جميع المناطق بحسب ما عبرت عنه طالبة الإعلام في معهد الإعلام الأردني "هيا عرفات" (27 عاماً) التي تنفق يومياً 5 دنانير على استخدامها للمركبات الخصوصية "التي يطلب فيها السائقون مبالغ إضافية بدعوى ارتفاع أجور النقل".

تأثير ارتفاع أجور النقل لم يكن مقتصراً على السائقين والطلاب فحسب، بل طال ذلك المحطات المزودة للمحروقات بحسب ما أكده "عصام الشوابكة" (موظف في إحدى المحطات) لـ "صحافيون" بأن "رفع أسعار البنزين والديزل أدى إلى انخفاض إقبال السائقين والمواطنين على التعبئة"، مشيراً إلى أن الأشهر الثلاثة الماضية شهدت ارتفاعات متتالية على أسعار المحروقات.

ورفعت الحكومة منذ بداية الشهر الجاري سعر المحروقات بما يشمل البنزين والديزل بنسبة تتراوح بين 2% إلى 2.7%، ويأتي ذلك بالتزامن مع رفع ضريبة المبيعات، ورفع الدعم عن الخبز الذي تضاعفت أسعاره بنسب وصلت إلى 100% الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من حالة عدم الرضا التي تشهدها الشوارع الأردنية بعد هذه الإجراءات تؤكد الناطقة الإعلامية في هيئة تنظيم النقل البري "عبلة الوشاح" في حديثها مع "صحافيون" أن رفع نسب أجور النقل "منطقية ومرضية للمواطن والمشغل" مشيرة إلى أن "هذا القرار جاء بعدما درست الهيئة التغيرات التي حصلت في معدلات التضخم".

وعلى الجانب الآخر يؤكد الخبير الاقتصادي "إسماعيل أبو عامود" أن الحكومة تلجأ دوماً إلى هذه الأساليب لمعالجة العجز المالي الذي تعاني منه، وقال لـ "صحافيون": "المشكلة الأكبر تتمثل بأن ثلث سكان الأردن هم تحت خط الفقر، ومع ارتفاع الضريبة والأجور وثبات دخل المواطنين فإن معدلات التضخم تتزايد بشكل أكبر".

وأشار "أبو عامود" إلى أن 80% من دول العالم لديها تضخم أقل مما تعانيه الأردن، مما يعني أنها من ضمن أسوأ 20% من معدلات التضخم في العالم.

وكان قرار الارتفاع أثار سخرية وجدلاُ كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي عبر فيها المواطنون عن سخطهم لهذا القرار منهم من قال :" إلى متى هذا الارتفاع والرواتب قليلة جداً" ومنهم من عبر متهكماً من رفع الأجور " دامت الأفراح عامرة ومزيداً من الارتفاعات".
ومن الجدير ذكره أن الحكومة الأردنية كانت قد رفعت أجور النقل العام في 5 يناير من العام الماضي وبنسبة 10% أيضاً، في ضوء رفع أسعار المحروقات بتلك الفترة.

وتأتي هذه الإجراءات التي تتمثل برفع الضرائب ورفع الأجور ورفع الدعم عن الخبز من أجل تضييق الفجوة المالية في موازنة العام الجاري البالغة 1.75 مليار دولار.

التصنيف: غرفة الاخبار, اخبار

أضف تعليق

2 تعليق

  • غيداء السالم 14 آذار 2018 - 12:35 م

    مش محتاج يرفعوا الآجور.. اصحاب التكاسي مكفيين موفيين برفعوا الآجور من غير حسيب ولا رقيب

  • أحمد إبراهيم 14 آذار 2018 - 12:33 ص

    يعطيك العافية زميلتي تاله ما طرحته في مادتك الصحافية من قضية مهمة تمس معظم فئات المجتمع جاء بسرد منتظم للمعلومات واثريتي الموضوع بتنوع المقابلات.. استمري