المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

فن الرسم بالرمل ... حبات رمل وشغف

فن الرسم بالرمل ... حبات رمل وشغف 

خالد يمارس فن الرسم بالرمل - تصوير عيد الملقي 

صحافيون - عيد الملقي

أصوات تتعالى وزوامير سيارات تصارع تباطؤ المشهد في حركة المرور المتأزمة كعادتها في وسط البلد أو ما تسمى Downtown ، تختلط الوجوه وتتشابه الأصوات وحتى إيقاع خطوات المشاة في نسق فوضوي متجانس تنسج سيمفونية البساطة المعقدة يسعد باستشعارها زوار تلك الشوارع من سياح أجانب ومواطنين محليين.

في خضم تلك الصور الساحرة رغم عدم انتظامها يلفتك -سواء كانت زيارتك الأولى لوسط البلد أو المرة المئة بعد الألف التي ترتاد شوارعها- شاب يتبوتق في رقعة ثابتة على قارعة الطريق يجلس على كرسيه ويستند إلى طاولته المزدحمة بأوعية وقوارير.

ما يقدمه خالد ذو الاثنين وعشرين عاماً هو فن ينبثق من تراثنا المحلي، مفضلا تعريف فن الرسم بالرمل أنه رسالة حضارية تمثل جانبا تراثيا ممزوجا باللون والجمال.

يعتبر فن الرسم بالرمل نموذجاً لأحد أشكال الفن التشكيلي يعبر من خلاله الفنان عن فكرة أو صورة أو رسالة مستخدماً الرمل الملون وريشة لسكب الرمل داخل القارورة الزجاجية مشكلاً لوحة فنية ملونة. يعود هذا الفن في أصوله إلى الأنباط الذين ابتدأوه باختراع الساعة الرملية، ويعتمد بشكل أساسي فيه على رمل الكوارتز.

التحق خالد بإحدى الكليات لدراسة تخصص إدارة المطارات لكن هاجس الإبداع ما انفك يراوده منذ نعومة أظفاره؛ حيث بدأ تعلم هذه الحرفة في عمر العشر سنوات مثبتاً صحة مقولة ” رب تلميذ غلب أستاذه”. فقد تفوق على والده الذي علمه الحرفة وبشهادة والده الذي قال لـ"صحافيون": “شغله أحسن مني وأنا اللي علمته” مضيفاً وهو يضحك “أخذ مكاني وروحني عالبيت”.

أوعية مملوءة بحبات رمل صاف ملون, علب زجاجية بأحجام متفاوتة, ريشة وشغف، هذا كل ما يحتاجه من يحب هذه الحرفة ليبتكر في كل مرة لوحة تختلف عن مثيلاتها وإن تطابقت الرسوم والزخارف.

في مجتمع تسيطر عليه نزعات الطبقية الاجتماعية والتمايز المنبثق من شهادات معلقة على جدران غرف استقبال الضيوف مروسة بـ “المهندس … الدكتور … المحامي … تليها بخجل فئة التخصصات الأخرى فيما تنسحق فئة الحرفيين والفنانين والمبدعين والذين يحاججهم المجتمع بلسان واحد “شغلكم بيطعميش خبز”.

في هذا الشأن أبدى خالد رأيه لـ"صحافيون" : “العمل فيما تحب يبعث في النفس طمأنينة وراحة نفسية تدفعك للعطاء والتميز أكثر" .
وأكد خالد أنه رغم معيقات وإعاقات بعض الأفكار السائدة يجدد امتهانه لهذه الحرفة وتفضيله لها على الشهادات الدراسية "لا أقلل من أهمية الشهادات الدراسية إلا أن هذه الحرفة تمنحني فرصة إثبات الذات وتشكل مصدر دخل مالي جيد لشاب في عمري" .

واضاف أنها تتيح له الفرصة للتعرف بأشخاص كثر وأنها مهنة قابلة للتنقل غير المشروط بمكان محدد إذ سافرت إلى الإمارات حاملاً رسالتي في نقل هذا النوع من الفنون التراثية”.

يشكل هاجس انتقاد المجتمع للحرف اليدوية والمهن الفنية لدى ممتهنيها حاجزاً هشاً عند البعض وصلباً متسمراً عند البعض الآخر قد يعيقهم حتى عن ممارسة مهنهم، وفي هذا السياق بين خالد أن نسبة قليلة حاولت إحباطه والتقليل من شأن الحرفة وكان برحابة صدر يتقبل بل يصر على المضي في تحقيق حلمه في هذا المجال المتمثل بنشر هذا الفن ورسائله في كل مكان يستطيع الوصول إليه.

التصنيف: بورتريه، قصة إخبارية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات