المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

"الحاج القرالة" إصرار على العلم مع وصول قطار العمر الى محطاته الأخيرة

"الحاج القرالة" إصرار على العلم مع وصول قطار العمر الى محطاته الأخيرة

الحاج جمال القرالة يواصل تعليمه لنيل الثانوية العامة - تصوير نبراس الياسوري

صحافيون - نبراس الياسوري

على مشارف الانتهاء من العقد السابع من العمر، ورغم ذلك لم يمنعه التقدم في العمر ومحاصرة الأمراض له من مواصلة تحقيق حلمه الذي سرقته صعوبة الأيام قبل اثنين وخمسين سنة، ليقف الى جانب والده الفلاح في تأمين أبسط مقومات الحياة لعائلته تاركا مدرسته التي يحب بعد ان أجبره ضيق الحال على تركها.

الحاج جمال القرالة والتي خطت سنين العمر القاسية التجاعيد في وجهه يقف اليوم وبكل جرأة معلنا مواصلة تعليمه الذي انتهى عند الصف السادس عندما ترك الدراسة بعد أن كان متفوقا يشار إليه بالبنان من كل معلميه.

الرجولة المبكرة كتفا الى كتف مع والده جعلته يختار الانضمام الى القوات المسلحة الاردنية في سلاح الجو بعد عدة سنوات من الدراسة ليغادر قريته كثربا –احدى قرى لواء عي في محافظة الكرك- التي ترعرع فيها في بيئة بسيطة وحياة صعبة للغاية يستذكر منها فيقول: "قلم الرصاص كان يمظيني سنة يالله ابريه شوية شوية حتى يمضيني سنة".

ويضيف أنه يفتخر بخدمته في سلاح الجو التي بلغت 16 سنة ونصف السنة و24 يوم وتقاعد منها برتبة وكيل.

وعن عودته إلى الدراسة يقول: "ابنائي بعضهم يحمل شهادة الدكتوراه والماجستير وآخرين جامعيين ومنهم من انهى الثانوية العامة لذلك قلت في نفسي لازم بإذن الله اجيب التوجيهي ، وشفت انه ما في طريقي عائق ... وقررت وعزمت الامر وعدت للدراسة".

ولاختصار المسافة تقدم القرالة الى وزارة التربية بامتحان المستوى الذي تأهل فيه ليترفع من الصف السادس إلى العاشر وسينهي الصف العاشر لينتقل بعد ذلك الى تقديم امتحان الثانوية العامة بحسب القوانين المعمول بها في وزارة التربية.

عائلة القرالة وابناؤه وأحفاده رغم تفاجئهم بقراره الا انهم "كيفوا وانبسطوا" كما يصف هذا القرار والجميع يبذل الجهد والمعونة لمساعدته في الوصول الى ما يصبوا اليه، وهناك منافسة من الاحفاد مع جدهم الذين قرروا ان يشتروا له حقيبة كحقائبهم كما يخبرنا حفيده علي.

بلال الابن الاوسط للحاج القرالة يسهم كثيرا في مساعدة والده في الدراسة في الامور التي تصعب عليه وسيسهم بتوفير معلمين لدروس خصوصية في مادة اللغة الانجليزية التي يواجه الحاج القرالة فيها بعض الصعوبات.

ويمتعض الحاج القرالة من ممارسات تصدر من بعض الطلبة في الوقت الحاضر من مغادرة المدرسة وعدم الإلتزام بالدوام مع توفير وتسهيل كل شيء أمام الطلبة؛ حاثا الجميع صغارا وكبارا على الاستفادة من كل حصة تعليمية، كيف لا وهو من ذاق ألم الافتراق عما يحب.

التصنيف: بورتريه، قصة إخبارية

أضف تعليق

4 تعليق

  • ولاء الرواشدة 6 آذار 2018 - 5:53 م

    قصة جميلة وفيها الكثير من المعاني القيمة شكرا نبراس على القصة

  • نور إبراهيم 6 آذار 2018 - 9:18 م

    لطالما سمعنا عن إيمان العجائز

    وهذا أنموذجاً عن إصرارهم
    ولولا إيمانه بنفسه لما أصر على مواصلة الطريق

    روحه شابة أكثر من العديد من الشباب

  • نبراس الياسوري 9 آذار 2018 - 10:16 م

    شكرا جزيلا لمروركم

  • Mohammad hazaimeh 14 آذار 2018 - 12:18 ص

    هؤلاء الأشخاص يقدمون لما دروس وعبر بالمجان.