المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

خلاصة الورقة البحثية للمسألة الجنوبية في ندوة فهم اليمن

خلاصة الورقة البحثية للمسألة الجنوبية في ندوة فهم اليمن

 "اليمن ... الدمج الصعب والتفتيت المدمر"

الكاتب والباحث في الشأن اليمني الأستاذ عبد الناصر المودع اثناء تقديم محاضرته في ندوة فهم اليمن 

صحافيون - نبراس الياسوري 

ناقشت الورقة البحثية التي قدمها الاستاذ عبد الناصر المودع في ندوة "فهم اليمن الجغرافيا والصراع والتحولات" المسألة الجنوبية في اليمن على شكل سرد تأريخي يتضمن تحليلا للأحداث في أبرز محطاتها منذ الوحدة اليمنية في عام 1990 مرورا بالحرب اليمنية عام 1994 وحتى انتهاء نظام علي عبد الله صالح وما تلاه منذ العام 2011 الى هذا الحين.

وفي سؤال خاص حول ما سيؤول اليه الوضع في اليمن بعد طول فترة الصراع والنزعات الانفصالية اجاب المودع لـ "صحافيون" انه في الوقت الراهن " أتوقع ان لا تكون هناك حلول عسكرية او سياسية في حل الصراع اليمني ونستطيع ان نقول انها في الافق واستمرارالصراع يعني ان اليمن تتجه نحو مزيد من التشرذم والفوضى فليس هناك مشروع وطني مقابل المشروع الانفصالي".

الوحدة : خطوة ارتجالية غير محسوبة النتائج

وقف المودع في مناقشته للمسألة الجنوبية على الاحداث منذ تأسيسيس الجمهورية اليمنية عام 1990 من خلال دمج الدولتين الجمهورية العربية اليمنية و جمهورية اليمن الديمقراطية ، مبينا أن هذه الخطوة لم تكن ضرورية وكانت خطوة ارتجالية دون استعداد - بحسب ما حصل عليه من معلومات استقاها من صانعي القرار، وقال ان الخطوة شكلت صدمة للسياسيينو لم يكن يخطر في بال احد ان يتم الذهاب الى وحدة اندماجية.

ومن ثم لم تكن هناك مؤسسات في الدولة محترفة قادرة على التعامل مع هذا الدمج فهناك نظامين مختلفين ايدلوجيا فالجنوب كان اشتراكيا والشمال كان ذو توجهات دينية قبلية محافظة ، بالاضافة الى العداء فيما بينهما ولديهما شكوك حول بعضهما البعض ، لذا كانت هناك تناقضات كاملة بين المجتمعين فكانت مسألة الصراع بين شركاء الوحدة حتمية بناء على المعطيات السابقة.

الحرب تسفر عن استحواذ الشماليين على السلطة

حدثت الحرب في عام 1994 بعد الانتخابات التي أكدت ان الحزب الاشتراكي سلطته في الجنوب و والشماليين سلطتهم في الشمال واكد ذلك أن الطرفين ليس لهم نفوذ كافي في الجهة الأخرى والجنوبيين شعروا بانهم دخلوا في صفقة خاسرة وانهم سيظلون أقلية دائما فسكان اليمن 85% في الشمال و15% في الجنوب ، وكان موضوع الرجوع عن الوحدة حاضرا لكن كان هناك خوف من الاعلام بشكل مباشر أثر على التصريح بذلك.

وتمت محاولة لاعادة صياغة الوحدة فيما عرف بوثيقة العهد والاتفاق والتي وقعت في عمان برعاية من الملك حسين – رحمه الله – وكان الهدف منها اعادة صياغة الاتفاق واعادة توزيع السلطة والقوة وإضعاف الاغلبية العددية ، وفشلت الاتفاقية ، وقامت بعد ذلك الحرب بين الطرفين والتي اسرت عن هزيمة الطرف الجنوبي واستحواذ الطرف الشمالي على السلطة ، وقام النظام بعد سيطرته بتعميم نظام الحكم على مناطق الجنوب بكل عيوبه وتشوهاته واستفز الغالبية من النخب السياسية في الجنوب ودمر المؤسسات الجنوبية وحاول ان يستبدل النخب السياسية وفق مواصفاته ، مما أدى الى استفراد الطرف الشمالي بالسلطة بشكل عام. 

وساهم الوضع الاقتصادي المتدهورفي الحرب ، فقد تمت الوحدة في دولة فقيرة وزادت اعبائها الوحدة ، فالموظفون في الجنوب يشكلون ثلاثة ارباع الموظفين في الدولة مقابل الربع في الشمال مما اثقل ميزانية الدولة بالاعباء بالاضافة الى الصراع السياسي يضاف الى ذلك ازمة الخليج وحربها في عام 1991 مما خلق وضع اقتصادي وسياسي متازم كانت حرب 1994 خلاصته.

الجنوب المهزوم يغذي هويته الجنوبية ويسعى للانفصال

لم يستكن الجنوب المهزوم بعد الحرب بل ظل يغذي الهوية الجنوبية عن طريق النخب وظلت النخبة الفاعلة حتى وقتنا الحاضر ، ولم تكن النخب التي حاول النظام ان يصنعها بتلك القوة والكفاءة والتأثير على الشارع الجنوبي.

وأورد المودع اسبابا عديدة للدعوة الى الانفصال تمثلت في تشكل احساس لدى الجنوبيين بانهم أقلية رغم ان المساحة الجغرافية في اليمن تشكل 75% للجنوب مقابل 25% للشمال بالاضافة الى ان سواحل الجنوب أكثر من سواحل الشمال وفي فترة ليست بعيدة كان النفط في الجنوب أكثر منه في الشمال وبين أن الاحساس بالاقلية كان السبب الرئيسي للدعوة الى الانفصال.

كذلك هشاشة الهوية السياسية الجامعة ففي اليمن تظهر الهوية الاجتماعية والتاريخية والثقافية ، ولم تكن هناك هوية سياسية لأنها تتشكل من خلال الحكم ولم تتشكل هذه الهوية لان اليمن لم يُحكم خلال تاريخيه من خلال حكومة مركزية الا في فترات قصيرة وخصوصا في الجنوب الذي لم يشهد دولة مركزية الا في عام 1967 بعد خروج الاستعمار البريطاني واستمرت 23 سنة حتى الوحدة ، اما في الشمال فالهوية السياسية أعمق ، وإن كانت في مجملها على مستوى الشمال والجنوب هشة لانها تاسست منذ عام 1990.

ويساهم في المشروع الانفصالي بحسب المودع تفكك النظام السياسي بعد 2011 بعد نظام صالح ووجود رئيس جنوبي يشارك الجنوبيين في رغبتهم باعادة تفكيك الدولة اليمنية واعادة تموضعها لصالح الجنوب وهذا ما حدث في مؤتمرالحوار بعد 2011 والذي يروج له على انه اصلاح للنظام السياسي بحسب المودع ، بالاضافة الى الامر الواقع جديد بسيطرة الحوثيين واخراج قوات الجيش من الجنوب.

مناهج الانفصال في اليمن ومعوقاته

بين المودع ان هناك ثلاثة مناهج في اليمن تدعو الى الانفصال بطرق مختلفة فالاول ويمثله المجلس الانتقالي يريد فك الارتباط والفريق الثاني ويمثله الحزب الاشتراكي فيطالب بتشكل فدرالية من اقليمين شمالي وجنوبي وخلال فترة محددة بعد ذلك يتم استفتاء الجنوبيين فيها على الانفصال أما الفريق الثالث ويمثله الرئيس هادي بدولة اتحادية من 6 اقاليم وهناك عائق امام هذا المقترح من حيث الموارد وخصوصا ان المعطيات على الارض مضطربة.

مع وجود دعوات انفصالية الا ان المودع أكد أن الانفصال لا يمتلك اي شرعية قانونية حيث يتعامل القانون الدولي مع اليمن على انه دولة واحدة ولا يمكن فك هذه الوحدة الا بتعديلات دستورية داخل الجمهورية اليمنية يوافق عليها جميع اليمنيين وبالتالي الانفصال من جانب واحد ممنوع بحسب القانون الدولي ، وتقرير المصير حق لمن يقيمون تحت الاستعمار او الاحتلال وهذا غير منطبق على الحالة اليمنية.

واختتم المودع ورقته النقاشية بأن مشروع الانفصال في اليمن هو مشروع فوضى ولن يستطيع االحوثيين ان يحكموا اليمن او الانفصاليين ان يفصلوا اليمن لكنهم يستطيعوا ان يمنعو اليمن من العودة الى دولة طبيعية ، وما لم يحتوى هذان المشروعان سيظل اليمن في تشتت وتفتت. 

التصنيف: تقارير فيديو

أضف تعليق

تعليق واحد

  • غيداء السالم 14 آذار 2018 - 12:37 م

    المحلل عبد الناصر المودع فاهم الوضع وفي جعبته الكثير