المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

تمكين المرأة من خلال رياضات الدفاع عن النفس

تمكين المرأة من خلال رياضات الدفاع عن النفس

ليست مُجرد تدريبات رياضية.. بل صناعة إنسان - (تصوير لينا وهيب)

صحافيون – لينا وهيب

“هربتُ دائماً من الناس، لم أستطع بسبب خجلي المُفرط من رفع يدي في الشارع لطلب سيارة أجرة، البكاء كان مهربي الوحيد من أي تصرّفٍ قد يزعجني به الآخرون، حتّى أنّني استنكفت عن الالتحاق بالجامعة الأردنية رغم حصولي على مقعد فيها، لمجرد أنني لم أستطع أن أتواجد في محيط فيه أعداد كبيرة من النّاس، واخترت بدلاً من ذلك أن أدرس في جامعة صغيرة عدد طلابها قليل لكي أهوّن الأمر على نفسي”. 

   

بتول كانت تتابع المُتدرّبات ولا تجرؤ على المُشاركة - (تصوير لينا وهيب)

كان صادماً وغير قابل للتصديق سماع هذا الكلام من بتول، الشابة الرياضية الجميلة التي تُعلو مُحيّاها ابتسامة هادئة تنيرها نظرة ثاقبة ونبرة صوت ثابتة توحي بشخصية واثقة وقوية، لا تُشبه الوصف الذي قدّمته لنفسها.

بضحكة وهزّة رأس، ردّت بتول على ملامح الدّهشة التي بدت على مُحياي، موضحة أن هذا كان حالها قبل أن تقتحم عالم رياضات الدفاع عن النفس. 

 

بتول مُهنّد.. تغلّبت على الخجل فأصبحت بطلة - (تصوير لينا وهيب)

القصة بدأت كما تقول، عندما تقدّمت للعمل كموظفة استقبال في مركز She Fighter الذي أسسته شابة طموحة اسمها لينا خليفة سنة 2012، هذا المركز الأول من نوعه في الأردن والمنطقة العربية وربّما في العالم، الذي أرادت مؤسسته أن يعمل على تمكين النساء وتعزيز ثقتهن بأنفسهن عبر تدريبهن على “رياضات الدفاع عن النفس”، ليصبحن قادرات على الاعتماد على أنفسهن ودفع الأذى النفسي والعنف الجسدي الذي تتعرض له الكثير من النساء حول العالم، ويقابله الكثير منهن بعجز وخوف.

بتول التي شعرت بالراحة في العمل كموظفة استقبال للمركز الذي فيه عدد محدود من النساء، لم تفكّر ولو للحظة بالانخراط في التمارين التي كانت ترى النّساء يتدرّبن عليها أمام عينيها كل يوم رغم محاولات مؤسِّسة المركز المُستمرّة لحثّها على الانضمام للتدريبات لدفعها للخروج من قوقعتها. فهي لم تكن لتجرؤ على أن تخرج من مخاوفها، ولم تعتقد أن بإمكانها أن تمارس هذه الحركات التي بدت صعبة ومعقدة وفيها الكثير من التحدي والمواجهة. 

بتول المُقاتِلة - (تصوير لينا وهيب)

بتول كانت تتابع المُتدرّبات ولا تجرؤ على المُشاركة لكن مديرتها القياديّة، كانت مؤمنة بأن لدى بتول قدرة كامنة هائلة، لتُبادرها كل صباحٍ بالقول: “هذا ليس مكانك، فلديك مقوّماتٍ وقدراتٍ أنت لا تدركينها، اخرجي من قوقعتك وأطلقي لروحك العنان".

"لم تكن كلمات لينا فحسب، إنّما مع مرور الوقت بدأت ألحظ أن شخصية النّساء اللواتي يلتحقن بالمركز تتطوّر سريعاً، فيصبحن أكثر توازناً وأعلى ثقة بالنفس وانفتاحاً على محيطهن، لقد أحببت أن أصبح مثلهن” تقول بتول. 

ممارسة رياضات الدفاع عن النفس تمنح النساء الثقة والقوّة - (تصوير لينا وهيب)

“ولم تكن النّساء فحسب هن اللواتي حققن تغييراً جذرياً في حياتهن، فهناك طفلاتٍ خضن تجربة تعلُّم فنون الدفاع عن النفس، وإحداهن كانت ذات أثر كبير في نفسي. كانت صغيرة خجولة في الثانية عشرة من عمرها، صحِبتها والدتها إلى المركز لممارسة فنون الدفاع عن النفس على أمل بث الثقة في نفسها وإخراجها من عزلتها ودفعها للتفاعل مع النّاس”.

تضيف بتول: “كانت الصغيرة ذات شخصية منزوية، لا صديقات لها، تبدو خائفة ومنغلقة على ذاتها، ترفض أن تترك والدتها، ولا تتبادل الحديث مع أحد رغم محاولات الجميع تشجيعها. لكن الرائع أنّه مع دعم المدربات وذكائهن بالتعاطي معها، بدأت الطفلة بالتّجاوب والتفاعل والمبادرة في التمرينات التي تناسب عمرها، لتتحول مع الوقت إلى فتاة مُنطلقة واثقة من نفسها، لا يخيفها عدم وجود والدتها قربها. حتّى إن مهاراتها الجسدية ارتفعت على نحوٍ لافت. وذات يوم جاءت تحمل معها وردة لتقدّمها لي هديّة”. 

لا خوف بعد اليوم.. سأنطلق نحو عالمي الجديد - (تصوير لينا وهيب)

فكرة الانخراط في التدريبات بدأت تُداعب بتول بعد أن لاحظت التأثير الإيجابي الهائل على المُشاركات، هذه النماذج كلّها، دفعت بتول لكسر جدار الخوف، فبدأت بممارسة بعض التمارين الخفيفة. ومع الوقت بدأت بالاستمتاع بهذا العالم الجديد، حتّى أسرها تماماً، لتواصل التدريب لساعات دون أن تشعر بمرور الوقت الذي أصبح يمر سريعاً، فالمهارات بدأت تتطوّر على نحو لافت، والشابة التي كانت يوماً وجلة من كل شيء، تحوّلت في بضع شهورٍ إلى لاعبة بارعةٍ ذات لياقة مُبهرة.

بابتسامة عريضة تقول بتول: “لينا التي كانت تدعمني طوال الوقت، فاجأتني بأن عرضت علي الحصول على شهادة للتدريب “Training of Trainers Course” لأكون مُدرّبة في المركز”. 

فكرة الانخراط في التدريبات بدأت تُداعب بتول بعد أن لاحظت التأثير الإيجابي الهائل على المُشاركات - (تصوير لينا وهيب)

وهذا ما كان، فقد انطلقت بتول في عالم التدريب، لتصبح مُدرِّبة مُحترفة، وليبلغ شغفها بالرياضة إلى توسيع مهاراتها لتتقن فنون ال “Marshal Arts” ومنها الجيجيتسو، حتى شاركت في مُسابقات محلية حققت فيها ميداليات ومراكز متقدمة.

ليس هذا فحسب، لكنها أيضاً تُنفّذ ورشات تدريبية في الأردن وخارجه وفي مُخيّمات اللاجئين وفي المدارس، لدعم النّساء في كل مكان. فهي تساعدهن على الإيمان بأنفسهن وبقدرتهن على السيطرة على زمام حياتهن، والقدرة على اتخاذ القرارات، وتسيير حياتهن باستقلالية وثقة. 

النساء الساعيات للمساواة بالرجل يفتقدن للطموح "مارلين مونرو" - (تصوير لينا وهيب) 

تختم بتول حديثها بالقول: “أتمنى أن تعرف النّساء أن ممارسة رياضات الدفاع عن النفس تنعكس بالضرورة على كل مناحي حياتهن، وهي بالضرورة تعزيز لحضورهن في المجتمع والعمل وحتى الشارع. النّساء الواثقات لا يتعرّضن للتحرش والمضايقات كغيرهن، لأن ثقتهن تظهر جلية حتى في تعابير الوجه وحركة الجسد”. 

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

تعليق واحد

  • ولاء الرواشدة 18 آذار 2018 - 4:42 م

    جميل أن تمتلك المرأة مهارة الدفاع عن نفسها ، كونك إمرأة لايعني أن تكوني ضعيفة