المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

المواطن الصحفي: الطبيعة لا تقبل الفراغ

المواطن الصحفي: الطبيعة لا تقبل الفراغ

الطالب الجامعي فراس كردش - (تصوير لؤي أحمد) 

صحافيون - لؤي أحمد 

على امتداد الرقعة الجغرافية للأردن، ومع انتشار منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، ظهرت على الساحة الإعلامية ظاهرة اصطلح على تسميتها: صحافة المواطن أو المواطن الصحفي، وهي تسمية يدور حقلها الدلالي حول نشاط صحفي تمارسه مجموعة من الهواة تعمل على جمع المعلومات ونقلها وتوثيقها ونشرها وتحليلها في بعض الأحيان، وهي ممارسة مرتبطة بالرغبات الفردية أو الجماعية في التعبير عن الذات والمشاركة، دون أن يكون القائمون بها حاصلين على شهادة علمية متخصصة أو منضوين تحت راية مؤسسة إعلامية معترف بها.

عالميا، كانت أحداث تسونامي نهاية العام ألفين وأربعة، شهادة ميلاد واقعية لهذا النوع من الممارسة الصحفية، فبينما كان المواطنون العاديون يسجلون شهادات المنكوبين وشهود العيان ويوثقون بكاميرات هواتفهم المحمولة الكارثة في أماكن حدوثها ولحظة وقوعها اكتفت وسائل الإعلام الجماهيرية بإرسال مراسليها للمطارات التي يصل إليها الناجون من أماكن وقوع الحدث للقائهم ونقل مشاهداتهم بعد أن يكون قد مضى على الحدث وقت طويل.

أما إقليميا، كان الربيع العربي إذن الانطلاق لظاهرة المواطن الصحفي، ويمكن رد ذلك إلى انحسار دور الإعلام الموجه والمفلتر، وإلى تعطش الجموع للحصول على المعلومة بالصوت والصورة ورصد الانتهاكات والأحداث في بؤر التوتر التي غابت أو غيبت عن وسائل الإعلام المملوكة للدول أو المهيمن عليها رسميا والمقتصرة على رواية واحدة للحدث.

فراس كردش، طالب جامعي يدرس الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية وواحد من ناشطي الصحافة المواطنية في الأردن، وهو يرى في هذه الممارسة امتدادا لما يعرف بالإعلام البديل، ويؤكد أن التماشي مع مفردات زمن العولمة والفضاء الرقمي غير المسقوف يستلزم وجود هذا النوع من الصحافة المتاحة سريعة الحركة وغير المكلفة، وذلك ترسيخا لمبادئ الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي وحق الوصول للمعلومة.

ووفق رأيه كل مواطن هو بالضرورة مشروع صحفي يستطيع القيام بدور الصحفي صاحب التجربة المكرسة، غير أنه يفضله بقربه من الحدث ومشاركته في صناعته وتحرره من القيود وسياسات التحرير والنشر التي تفرضها عليه المؤسسة الإعلامية التي تدفع له راتبه، ويمثل على ذلك بتغطية الصحافة المواطنية لأحداث العنف الجامعي داخل أسوار مؤسساتنا التعليمية.

ناشط آخر من نشطاء صحافة المواطن، ثائر فرحات، يرى في ظاهرة الصحافة المواطنية انتقالا مشروعا من وسائل الإعلام الجماهيرية إلى وسائل إعلام الجماهير، حيث الكل ينقل المعلومة للكل مع الحرص على تحقيق السبق الصحفي بحيادية وموضوعية تامتين، ويضرب لذلك مثلا أحداث قلعة الكرك حين سلط إعلام المواطن الضوء على الحدث الذي كان، وفق رأيه، سيظل يرزح تحت التعتيم الإعلامي الممنهج من وسائل الإعلام الرسمية، وفي السياق ذاته يستذكر كيف أفشلت الصحافة المواطنية الانقلاب العسكري في تركيا، بعد مصادرة المنقلبين لمحطات التلفزة التركية، وكيف تمكنت حكومة حزب العدالة والتنمية من حشد الناس ونقل المعلومة وإفشال الانقلاب.

الصحفية المحترفة عهود محسن تأخذ على صحافة المواطن سعيها المحموم نحو النجومية والشهرة والتفاعلية الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي وفي المدونات الشخصية دون رقابة، وتعدها كذلك وسيلة للارتزاق المادي بعيدا عن الأطر المهنية والقانونية، مؤكدة أنها تنتهك الخصوصية الفردية وتوجه في أحيان كثيرة إلى اغتيال الشخصيات العامة معنويا وابتزازها.

فيصل الشبول، مدير عام وكالة الأنباء الأردنية (بترا) السابق، يشكك في مهنية هذا النوع من الصحافة، ويعدها نشاطا ربحيا خاضعا لرغبات المؤسسات الإعلامية والمعلنين، ومفتقرا للاستقلالية وجودة التغطية، كما أن المواطن وهو يمارسها لا يتحلى بحيادية الصحفي ويتحول إلى دور المصلح الاجتماعي والسياسي لابسا ثوب المحقق البطل كاشف الأسرار المخفية متناسيا أن هذا الدور أكبر من قدرته على تأديته، كما أنه يرى أنها صحافة على مستوى التحليل لا تتجاوز الفهم السطحي للقضايا موضوع البحث دون مناقشة عمودية لأبعادها.

نقيب الصحفيين الأردنيين راكان السعايدة يعيب على الصحفي المواطن مهنيته المحدودة، ويدعو إلى توفير مناخ تشريعي ضابط لآليات العمل في الحقل الصحفي، ويضع على عاتق زملائه الصحفيين مهمة الارتقاء بالمهنة والإبداع في تأديتها، واجتراح أنماط جديدة في العمل تواكب الأنماط المستحدثة، لإغلاق الأبواب في وجه الدخلاء على مهنة الصحافة؛ لأن الطبيعة، على حد تعبيره، لا تقبل الفراغ.

التصنيف: الإعلام اليوم

أضف تعليق

تعليق واحد

  • حمزة بصبوص 15 نيسان 2018 - 1:05 ص

    ثقافة المواطن الصّحفي سلاح ذو حدّين، وقد تكون وبالاً في حال لم يلتزِم ممارسها بالأصول المهنيّة واقترب أكثر من الشائعات.. مودّتي واحترامي زميلنا العزيز