المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

دراسة حول "الطريق الصحراوي.. الأهميّة وغياب التنمية"

دراسة حول "الطريق الصحراوي.. الأهميّة وغياب التنمية"

الطريق الصحراوي - (المصدر موقع الصوت) 

صحافيّون – حمزة بصبوص

تتناول دراسة بعنوان: "الطريق الصحراوي.. الأهميّة وغياب التنمية" الطابع الاستراتيجي التنموي للطريق الصحراوي الذي يصل شمال الأردن بجنوبه، والذي يُعدّ الممرّ الرئيس نحو الميناء الوحيد في المملكة، ألا وهو ميناء العقبة، وكذلك الممرّ الحيوي نحو عدد من دول الجوار.

نوقِشتْ الدراسة التي أعدّها الباحث صهيب أبو سردانة في معهد الإعلام الأردني، خلال العام الدراسي 2014 – 2015م، وأشرف عليها الدكتور جان كرم، الإشكاليّات التي يعانيها الطريق الصحراوي، والتي لم تتطرّق لها وسائل الإعلام المحليّة بشكلٍ كافٍ، رغم أهميّة ذلك بالنسبة للمواطنين وصُنَّاع القرار، ولأنّ الموضوع ما زال مطروحاً اليوم، كما في زمن الدراسة، أعدنا التوقّف عندها.

وتطرح الدراسة عدداً من الحلول المقترحة لإنهاء الإشكاليّات التي يعانيها الطريق الصحراوي، والمساهمة الممكنة لوسائل الإعلام في تناول هذه الإشكاليّات، بما يسهم في حلّها من خلال إيصالها إلى صنّاع القرار، وإيجاد رأي عام ضاغِط باتجاه معالجة هذه الإشكاليّات.

وتتجلّى أهميّة الدراسة في كونها تسلّط الضوء على الأهميّة الاستراتيجيّة للطريق الصحراوي ودور وسائل الإعلام في تناولها، حيث توصّل الباحث إلى نتيجة مفادها أنّ وسائل الإعلام مقصِّرة في توصيف البُعد التنموي للطريق الصحراوي بشكل علمي، كما أنّها عاجزة عن اقتراح مجموعة حلول علميّة من الممكن أن تسهم في معالجة هذه الإشكاليّات.

واعتمد الباحث أسلوب المقابلة للوقوف على الأهميّة الاستراتيجيّة والتنمويّة للطريق الصحراوي، وتحديد الإشكاليّات التي يعانيها، حيث قام بإجراء مجموعة من المقابلات مع المعنيين من مسؤولين وأصحاب تجارب خاصّة ومستخدمي الطريق، وقد أسهمت المعلومات التي قدّمها هؤلاء بإثراء الدراسة وتنويع مصادر المعلومات فيها.

كما استخدم الباحث أسلوب المعاينة الحسيّة للتعرُّف على حال الطريق الصحراوي من جهة، واستطلاع آراء عدد من المختصّين والمتضرّرين جرّاء الإشكاليّات التي يعانيها من جهة أخرى، خصوصاً متضرّري حوادث السير التي وقعت على الطريق خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث أنّ الحوادث على ذات الطريق تزايدت أعدادها بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة.

واستعرضت الدراسة في بعض جوانبها تاريخ الطريق منذ القِدم، والتحديثات والإصلاحات الجذريّة التي جرت عليه منذ إنشائه وحتّى ذلك الوقت، مع الكشف عن جوانب التقصر والخلل والتلكّؤ في العديد من الأوقات.

ومن النتائج التي توصّلت إليها الدراسة إمكانيّة أن يكون الطريق الصحراوي عنصراً تنمويّاً مغايراً للبيئة التي يمرّ بها بشكل جذري، حيث أنّ إعادة بناء الطريق بطريقة هندسيّة صحيحة، وإضافة مسارب على جانبيه كممرّ للشاحنات والمركبات الثقيلة، واقتصار استخدام الطريق القديم على المركبات الصغيرة والمتوسّطة يعتبر واحداً من أهمّ الحلول للحفاظ على صلاحيّة الطريق وديمومته، وتجنّب المخاطر، حيث أنّ غالبيّة الحوادث تتسبّب بها الشاحنات والمركبات الثقيلة.

كما تؤكّد الدراسة أنّ فرصة الاستفادة من الطريق الصحراوي لا زالت قائمة، من خلال إعادة إنشائه بشكل هندسي حديث، والتغلُّب على موضوع سوء التخطيط في بعض جوانب الطريق يعيد إليه أهميّته الاستراتيجيّة، حيث أنّ ذلك يزيد من حيويّة الطريق، ويضاعف الاستفادة منه في زيادة حركة التجارة والسياحة وغيرها من المجالات التي تخدم الاقتصاد الوطني.

وتقدِّم الدراسة مقترحاً بإعادة رسم وإنشاء الطريق من جديد، لإنّ ذلك سيوفّر القدرة على إعادة توزيع التجمّعات السكانيّة المتواجدة في المساحة الجغرافيّة مترامية الأطراف القريبة من الطريق، خصوصاً في مناطق جنوب المملكة التي تعاني فقراً شديداً، حيث من الممكن إنشاء مشروعات اقتصاديّة تسهم في إحداث تنمية مستدامة في تلك المناطق.

كما يقترح الباحث إنشاء نواة لتجمّعات سكانيّة تسهم في بلورة الصناعات التحويليّة الصغيرة، التي قد تكون نواةً لصناعات كبرى مستقبلية كصناعة الزجاج والبروميد والنحاس، إلى جانب تطوير أشكال من الصناعات الخفيفة المرتبطة بقطاع السياحة، كصناعة التحف والأدوات المهمّة للمواقع الأثرية المنتشرة على طول الطريق الصحراوي.

إضافة إلى ذلك، تتناول الدراسة مقترحاً يتعلّق بملائمة الطريق لممارسة النشاط الزراعي، من خلال تشكيل نواة لتجمُّعات سكانيّة قائمة على الزراعة، بمعنى إتاحة الفرصة للمزارعين باستثمار الأراضي المحيطة به لزراعة الخضروات التي تساعد طبيعة المنطقة الصحراويّة على زراعتها، والتي يساعد الطريق في عمليّة تصديرها إلى داخل وخارج المملكة، بالإضافة إلى إمكانيّة استثمار جزء من تلك الأراضي لمربّي الثروة الحيوانيّة لأغراض التجارة.

وتوصي الدراسة بضرورة تناول هذه الحلول المقترحة والعلميّة من خلال وسائل الإعلام المحليّة بمختلف أشكالها، والتركيز عليها في معالجة الإشكاليّات التي يعانيها الطريق، وذلك من قبيل المساهمة في وضعها أمام المسؤولين، ومساعدتهم في إيجاد الحلول الواقعيّة والعمليّة لهذه الإشكاليّات، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تقليل مخاطر الطريق، وضمان الاستفادة الكاملة من الطريق، نظراً لأهميّته الاستراتيجيّة والتنمويّة.

التصنيف: دراسات وأبحاث

أضف تعليق

3 تعليق

  • ولاء الرواشدة 29 آذار 2018 - 9:24 م

    شكرا على المعلومات المفيدة ونتمنى ان يتم إصلاح الطريق الصحراوي واستثماره بما يعود لمصلحة الجميع

  • عيد الملقي 14 نيسان 2018 - 6:55 م

    جزيل الشكر لهذا العمل الصحافي لان هذا الموضوع يثار دائما دون ما تفضلت به من معلومات ووقائع منسقة لذلك يعرف معظمنا مشكلة هذا الطريق بشكل غير واضح تماما

  • إسماعيل ابوشخيدم 24 نيسان 2018 - 11:37 ص

    كنت ابحث عن هذا الموضوع البارحه، واليوم اجده هنا.
    شكرا على هذا الموضوع الرائع.