المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

مواطنون أردنيّون يعانون من نقص حاد في المياه

مواطنون أردنيّون يعانون من نقص حاد في المياه

صحافيون - غيداء السالم 

تشتد خطوات مأمون إلى شركة المياه، كلما اشتد حال شريان الحياة سوءاً، واقع شارفت فيه اي آمال على الجفاف وما زال يبحث عن آخر قطرة أمل علها تعيد المياه المفقودة الى مجاريها، فشبح شُح المياه زائر بات ثقيل الظل عليه وعلى أهله وجيرانه في محافظة جرش شمالا.

ومع قدوم فصل الصيف زاد المشهد تعقيدا، حقه في حصته من المياه يقدمه مأمون في شكوى، وما بين شُح المياه اصلا، وأزمة اللجوء السوري وأعدادهم الكبيرة في مناطق الشمال وارتفاع أثمان المياه باتت قطرة الماء كإبرة في كومة قش.

يذهب مأمون يوميا إلى شركات المياه لتقديم الشكوات بسبب شح المياه وعدم ايصالها له في موعدها الأسبوعي لأشهر طويلة، مشيراً إلى أن "الحال زاد سوءا بعد استضافة اللاجئين السوريين وتمركزهم في محافظات الشمال" حسب وصفه.

قال مأمون إن عدم ايصال مياه البلدية إلى منزله بشكل أسبوعي وانقطاعها لفترات طويلة سببت له مشاكل ما دفعه إلى تكبد تكاليف مادية لشراء الماء، اضافة إلى تأخر توصيل المياه لأيام بعد طلبها.

أزمة المياه الخانقة في محافظات الشمال بالتحديد ازدادت مع قدوم تمركز اعداد من اللاجئين السوريين هناك، الامر الذي ضاعف الطلب على المياه وأشار مدير إدارة مياه محافظتي جرش وعجلون إن طلب على المياه في محافظتي جرش وعجلون زاد بنسبة 40%، وتقلصت حصة الفرد الأردني من المياه إلى النصف.

أزمة المياه في المناطق الشمالية مسلسل لا تنتهي حلقاته، تتكرر المعاناة، وتختلف الوجوه، ففي محافظة الرمثا شُح المياه لم يرحم لا البشر ولا الحيوان ولا الشجر، ولكي تبقى الأغنام على قيد الحياة يدفع السيد حسين أكثر من 1500 دينار ثمن خزانات المياه التي يشتريها شهريا تعويضا عن غياب المياه لفترات طويلة عن بيته وباقي البيوت تصل لأسابيع كثيرة، وان حضرت فتطل خجولة شحيحة لبضع ساعات لا تسمن ولا تغني من عطش.

وما بين مطرقة قلة الموارد المائية في الاْردن وسندان أزمة اللجوء السوري بأعداد ضغطت على مصادر المياه المحدودة اصلا، تصدر الاْردن المراكز الاولى بين أفقر دول العالم مائياً، واقع يدق ناقوس الخطر حال عدم الإسراع في مشاريع دعم القطاع المائي.

مليون ونصف المليون لاجئ سوري في الاْردن يشكلون ٢٠% من نسبة السكان في المملكة، حقهم في المشرب فاق القدرة الاستيعابية لبلد عانا طويلا من أزمات اللجوء العربية.

وزير المياه والري حازم الناصر قال إن " كل لاجئ سوري يكلف الدولة الأردنية نحو 400 دينار في طلبه على المياه - كلف مباشرة وغير مباشرة "، مشيرا إلى أن الهدر في المياه يتطلب إجراءات " مشددة وصارمة ".

وبشأن التعميم العاجل الذي أصدره "الناصر" لكافة إدارات وشركات المياه العاملة بتطبيق احكام القانون وتغريم وفصل المياه عن كل من يستخدم مياه الشرب لغير الغايات المخصصة لها، قال إن "أهمية القرار تأتي للمحافظة على كل قطرة مياه، سيما وأن الأردن بلد فقير مائيا، ويتطلب الأمر إجراءات مشددة وصارمة".

وأضاف أن كل متر مكعب من المياه يكلف الدولة الأردنية حوالي دينارين وللشعب الحق بمعاقبة كل من يهدر المياه.

واعتبر الوزير، أن شركة مياه اليرموك خاصة وقطاع المياه بالعموم، تلقى الضربة الأولى نتيجة الأزمة السورية، مشيرا إلى أن " كل لاجئ سوري يكلف الدولة الأردنية نحو 400 دينار في طلبه على المياه - كلف مباشرة وغير مباشرة ".

أزمة الاْردن المائية وصلت ذروتها في المناطق الشمالية ومحافظاتها الأربعة التي تستضيف أكثر من 650 ألف لاجئ سوري، ليس هذا فقط، فشبكات المياه قضت سنوات عمرها الافتراضي هناك وأمست المياه ضيفا خجولا يطول انتظاره.

ومن لجوء بحثت فيه سهام عن الأمان بعيدا عن بلادها، ها هي اليوم لاجئة من جديد طالت رحلة بحثها عن بيت تصله المياه، ومن منزل لآخر تطول المعاناة وتدفع ضريبة شُح المياه كما هو حال سكان أهل الشمال.

قطرة الماء كما هي لقمة العيش مُرة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، أكثر من 85 ألف لاجئ في مخيم بات يعد خامس أكبر مدينة في المملكة، 3 آبار تقوم بتغذية قطاعات المخيم كافة بالمياه، مشهد يخافون فيه من الظمأ كما هو حالهم، عطشى لعودة في يوم ما لبلادهم.

ويبقى الاْردن بين مطرقة أزمة المياه الخانقة فيه، وسندان استضافته للاجئين السوريون في ظل واقع صعب، والبحث عن حلول لازمة المياه ولازمة اللجوء السوري ما زالت تلوح في الأفق.

التصنيف: اخبار

أضف تعليق

تعليق واحد

  • ريم الرواشدة 7 نيسان 2018 - 8:22 ص

    التقرير ممتاز و يعكس ضح المياه في الاردن،يسلم قلمك غيداء