المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

محاضرة قورشة: حريات اكاديمية أم اثارة للكراهية؟

محاضرة قورشة: حريات اكاديمية أم اثارة للكراهية؟

الدكتور أمجد قورشة - (موقع الصوت)

صحافيون- حسين الرواشدة

أعادت المحاضرة التي ألقاها أستاذ الدراسات المقارنة بالجامعة الأردنية، أمجد قورشة، الجدل حول العلاقة بين المسلمين والمسيحيين من جهة ٫ وبين حدود الحريات الاكاديمية والعامة ومخاوف اثارة الكراهية في المجتمع من جهة أخرى.

كان الدكتور قورشة نشر على صفحته بالفيسبوك قبل نحو أسبوعين "فيديو" لمحاضرة ألقاها على طلبته ضمن أحد المساقات التدريسية تضمنت " قراءات في نصوص التوراة والإنجيل" انتقد فيها بعض هذه النصوص الدينية٫ مما تسبب في ردود أفعال متباينة.

واكد قورشة لـ "صحافيون" انه لم "يقصد الإساءة لأحد من اتباع الأديان" وان ما جرى كان درساً اكاديمياً كغيره من الدروس التي تتم في الجامعات العالمية، حيث يتم تناول الكتب المقدسة ومنها القرآن بالنقد والتعليق، مضيفاً أنه أصدر بياناً قدم فيه الاعتذار لكل من فهم كلامه على غير وجهه الذي يقصده، وأوضح فيه ملابسات ما حدث.

حزب الوسط الإسلامي أصدر الخميس الماضي، بياناً شديد اللهجة، هاجم فيه قورشة، وعدّ محاضرته " خروجاً عن روح الدين الإسلامي" مؤكداً على ان "هذا الأسلوب في تناول المسائل الحساسة يؤدي الى زعزعة الوحدة الوطنية" كما دعا الى احترام الديانات السماوية وأهلها والبرّ بهم.

وفي رد مطوّل تضمن 27 ملاحظة تلقى "صحافيون" نسخة منه، فنّد مجموعة من الشباب المسيحي المستنير والمنفتح، بحسب ما ورد في الرد، مقولات قورشة عن الدين المسيحي، وأوضحوا انهم على استعداد " للرد على كل التصريحات الهشة التي من شأنها تشويه الخطاب المسيحي العريق" ، مستقبلا، كما ذكروا في ردهم انهم يمتلكون "توجهات وطنية صلبة وقناعات اجتماعية أصيلة" تضمن الحفاظ على النسيج الوطني والاجتماعي في الأردن. 

جزء من رد الشباب المسيحي

وفي سياق ردود الأفعال على المحاضرة، شنت الكاتبة زليخة أبو ريشة، في مقال نشرته بصحفية "الغد" الأردنية، هجوماً على قورشة، معتبرة ما ذكره "تحشيداً ايدلوجيا عنيفاً ضد المسيحيين" لا ينتمي الى مقارنة الأديان وانما الى "صراع الأديان" وهو أمر على قدر كبير من الخطوة بحسب تعبيرها.

وأضافت: " لا أجد ما يمنع من نقد الأديان، على ان يتم ذلك بقدر عال من النزاهة والبحث العلمي والتخلي من الانفعالات والسخرية..." بشرط ان ينطبق ذلك على جميع الأديان المدروسة، وهو ما لم يفعله الأستاذ الجامعي "الذي يعجز عن مغادرة دوره كداعية".

ودخل الكاتب الأردني باسل الرفايعة على الخط فكتب على صفحته بالفيسبوك عن محاضرة "قورشة المتلفزة" مستذكراً ما فعله قورشة حين رفع ضده قضية ما زالت منظورة في المحكمة إثر انتقاده له على فتوى أصدرها عن " جواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم"، وأضاف الرفايعة " قورشة منذ عام 2014 يواظب على اقناع جمهوره في هذه اللعبة، ويرفع من منسوب الكراهية في المجتمع " كما ان ما قام به هو إساءة وازدراء وتنمر على مواطنين أردنيين. 

من جهة أخرى، اعتبر المحامي محمود الدقور ان المشكلة ليست في محاضرة قورشة التي جاءت بأسلوب علمي وأمام طلبة جامعيين، وانما في سلوك بعض الأشخاص الذي حاولوا توظيف "الفيديو" لإثارة نزعة الخلاف والفرقة داخل المجتمع.

وأضاف الدقور لـ"صحافيون": "لا أجد أي جريمة ولا مخالفة فيما قام به الدكتور أمجد استناداً " لإحكام المادة 278 من قانون العقوبات، خاصة انه يقدم مادة علمية متخصصة".

ما ذهب اليه الدقور أكده المحامي أسامة البيطار، حيث كتب على صفحته بالفيسبوك مقالاً بعنوان " أأقاضي د. أمجد قورشة" أوضح فيه ان ما جاء في المحاضرة ثم في الفيديو الذي تضمن نص المحاضرة "لم يتجاوز القانون ولم يزدري أي دين" وأضاف : "ان الموضوع اخذ بعداً تحريضياً بهدف اغتيال الشخصيات وتأليب الرأي العام وهذا كله فتنة". 

أما أستاذ دراسات الاديان المقارنة بجامعة آل البيت، عامر الحافي، فقال لـ"صحافيون" :" النقد للنصوص الدينية مسألة مشروعة ما دام في إطار البحث العلمي وفي قاعات الدراسة داخل الجامعة لأن ذلك جزء من الحريات الاكاديمية " ، لكن- اضاف - لا يجوز ان يصار لنشرها على الجمهور لأنها عندئذ تتحول الى وسيلة لإثارة الكراهية، خاصة بين أبناء المجتمع٫ في مثل هذه الظروف التي ارتفعت فيها دعوات التأجيج الديني والطائفي، وأصبحت جزءاً وقود الحروب والصراعات المدّمرة للمجتمعات والدول.

لم تكن حادثة "المحاضرة " الاولى في سياق اثارة نقاط التوتر في العلاقة بين المسلمين والمسيحيين ، فقد شهد المجتمع الاردني في الاوانة الاخيرة عدة حوادث ، ابرزها مقتل الكاتب ناهض حتر العام الماضي بعد ان اعاد نشر كاريكاتور اعتبره البعض اساءة لمشاعر الاغلبية المسلمة .

سأل "صحافيون" الاعلامي و الكاتب في الشؤون السياسية سامي القرعان، عن الاسباب التي اخرجت مثل هذه الاحداث الفردية الى العلن وفيما اذا كانت تعبر عن ازمة اجتماعية او اشكالية دينية، فأجاب : "نعم هناك أزمة مسيحية اسلامية في الأردن ، صحيح أنها صامته وخجلة ، بفعل المتغيرات التي يشهدها الوطن والمحيط " ، لكنها لن تصل بطبيعة الحال إلى ما وصلت إليه في سوريا أو حتى مصر ، وذلك "للخفة " العددية للمسيحيين ، ولتوزيعهم الجغرافي ، إضافة للوشائج الثقافية والاجتماعية بين المسلمين والمسيحيين .، واضاف : التجارب التاريخية لتعبير " الانتماءات الأولية " عن ذاتها ، دينية او طائفية او قومية ، تظهر عادة واستنادا الى التجارب التاريخية في حالات عدة: "غياب الديمقراطية ، وهشاشة مؤسسات الدولة ، وضعف الدولة، وضعف أو غياب المساءلة والرقابة ، والأزمات الإقتصادية " وعامل آخر لا يقل أهمية ويفرض نفسه هو التداعيات الناجمة عن العولمة التي تساهم في عودة الانتماءات الأولية إلى مربعها الأول .

تعليقات الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي تباينت بين مؤيد ومعارض، فكتبت رند حدادين تغريدة على تويتر قالت فيها: "ما عندي مشكلة مع أمجد قورشة كفرد يعتبر فكره متطرف، مشكلتي مع رئيس الجامعة اللي محتويه ومع الحكومة اللي قابله بخطابه ومركزه". 

فيما غردت هيام عواد على تويتر: " خطاب الكراهية عند من انتقدوا قورشة مخيف حتى لو اردت لن تنتقد انتقد بأدب"، اما نذير العناسوة فكتب على صفحته بالفيسبوك :" لست معجباً كثيراً بالحالة التهريجية التي يضيفها أمجد قورشة على شخصيته، لكن ردود الأفعال على محاضرته أظهرت قدراً من التحفز والتصييد".  

وكانت محكمة أمن الدولة أصدرت في حزيران 2016 قراراً بتوقيف قورشة على ذمة التحقيق بفيديو منسوب اليه ينتقد فيه التحالف الدولي للحرب على داعش في العراق وسوريا ثم أفرج عنه بعد ثلاثة شهور.

يذكر ان قورشة الذي يعمل أستاذاً للشريعة في الجامعة الأردنية، تخرج من جامعة بيرمنغهام في بريطانيا حيث حصل على الدكتوراه في دراسات الأديان المقارنة، واشتهر مع بداية الربيع العربي بدعواته للإصلاح، وبعد ان قدم أكثر من برنامج في التلفزيون الأردني ثم توقيفه عن العمل، وأثارت بعض ارائه حول الإرهاب والعلاقة بين أتباع الأديان جدلاً واسعاً في الأردن.

التصنيف: اخبار

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات