المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

مخالفات مهنية وأخلاقية في تغطية وسائل إعلام لحادث سير "سائق تاكسي نزال"

مخالفات مهنية وأخلاقية في تغطية وسائل إعلام لحادث سير "سائق تاكسي نزال"

صورة تعبيرية لتاكسي - (المصدر ستانفورد)

صحافيون- أحمد إبراهيم

ارتكبت وسائل إعلام مخالفات مهنية وأخلاقية خلال تغطية أخبار وتفاصيل حادث سير وقع في حي نزال في العاصمة عمان في بتاريخ 8-3-2018، والذي أسفر عن اصابة 4 أشخاص.

ولعل أبرز المخالفات التي تم رصدها، هي اغفال تفاصيل الحادث والتركيز على سائق التاكسي وتصرفاته، وأيضاَ نشر صورة السائق والدماء تنزف من رأسه، وهو فعل يمثل مخالفة أخلاقية، وينتهك الحياة الخاصة للضحايا وخصوصيتهم وكرامتهم، ويزيد التقاط صور لضحايا الحوادث من معاناة ذويهم، ونشرها هو استغلال لمأساة الضحايا، ولا يحقق قيمة خبرية، وإنما يهدف إلى الحصول على أكبر قدر من المتابعين.

ولم يقتصر الأمر على نشر صور الضحية وانما شمل أيضاَ نشر فيديو كشف هوية المصاب وهو في اضعف حالاته، وأيضاً شمل الفيديو بعض الكلمات النابية، وهنا التصوير حتى وإن كان في مكان عام يعد انتهاكاً لخصوصية من يتم تصويرهم، فمن يريد أن تظهر صورته وهو في هذه الحالة بعد الحوادث؟

واعتمدت ذات المواقع على نقل الخبر بعناوين مثيرة اطلقت احكاما صريحة غير مؤكدة مرفقة بصور مؤثرة لجذب القراء نحو الخبر، كان من بينها: "سائق تكسي مخمور يشتم الذات الإلهيه ….تفاصيل"، و"شاهدوا : سائق مخمور يشتم الذات الإلهيه قبل وفاته في عمان"، "متعاطي للمخدرات يتسبب بحادث سير/ فيديو"، وهذا يتعارض مع ما جاء في المادة (9) فقرة (ث) من ميثاق الشرف الصحفي: يلتزمون بأن يكون العنوان معبرا بدقة وامانة عن المادة الصحفية المنشورة.

ووقعت وسائل إعلام في خطأ التصريح أنّ سائق التاكسي لقي مصرعه جراء الحادث دون الاستناد إلى مصدر رسمي يؤكد ذلك وبالتالي المصادر في الأخبار لم تكن متوازنة، وأيضاً بعض المواقع لم يحدث المعلومات الواردة في الخبر خصوصاً في أعقاب صدور بيان من قبل الأمن العام يؤكد أنّ لا وفيات في الحادث، ويعتبر هذا الأمر خروجا عن المبادئ التي أكد عليها ميثاق الشرف الصحفي والتي من بينها: الالتزام بالموضوعية والدقة والمهنية العالية.

ومن خلال الرصد تبين أنّ وسائل إعلام تناولت خبر الحادث بنفس طريقة تناولها لأخبار حوادث السير المختلفة، أيّ بشكل مقتضب يعبر عنه في خبر قليل الكلمات دون ايضاح تفاصيل الحادث وأسبابه وحيثياته، وهذا على نقيض من الدور التوعوي للصحافة والمراقب والناقد للأسباب المسببة لحوادث السير والمتكررة الحدوث، وهذا ما أكد عليه ميثاق الشرف الصحفي في مبادئه وأهدافه المعلنة: "الصحافة مسؤولية اجتماعية ورسالة وطنية".

وبالرغم من هذه الممارسات السلبية التي تم رصدها إلا أنّ وسائل إعلام آخرى كان لها ممارسات ايجابية في التعاطي مع خبر الحادثة، منها عدم نشر صور واضحة لسائق التاكسي واستعانت بصور لا تفصح عن هوية أو وجه المصاب، ولم تنشر الفيديو المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي بما يحمل من مخالفات.

وقال مدير مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" أسامة رواجفة إن تسرع وسائل الإعلام في البحث عن عدد أكبر من القراء والمتابعين وهو ما يدفعها إلى مخالفة القواعد الأخلاقية والمهنية في تغطية الأحداث والقضايا خاصة المتعلقة بالحوادث كون هذه الأخبار تهم قطاعا كبيرا من الجمهور.

ويرى الرواجفة أنّه كان الأجدر بوسائل الإعلام أن تركز على حادث السير وليس على الشخص، بمعنى هل الحادث كان كبيرا؟ وهل اسفر عنه اصابات؟ وبالتالي التركيز على السائق كان ممارسة سلبية من بعض وسائل الإعلام.

واساءت وسائل إعلام بحق السائق واعتدت على حقه بأن يكون مختفياً في مثل هذه الحالة الضعيفة التي ظهر فيها، فقد تكون تصرفاته ناتجة عن تعرضه لإصابة بالرأس وبالتالي لا يستطيع أحد الحكم عليه في لحظة الحادث، وخاصة بعد أن نشرت وسائل إعلام أن هذا الشخص "سكران" و"متعاطي" و"يشتم الذات الالهية"، وضمنت عناوين أخبارها أحكاماً مسبقة.

وطالب رواجفة السلطات المختصة بالبحث عن مصور الفيديو الذي انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونقلته وسائل إعلام؛ لأن انتشار مثل هذه الممارسات قد يؤدي إلى ضياع الحقوق وانتهاك حرمات المواطنين وخصوصيتهم التي حمتها التشريعات الأردنية وأكدت عليها أخلاقيات المهنة.

وأكدت المادة (7) من قانون المطبوعات والنشر على أنّ أداب مهنة الصحافة واخلاقيتها ملزمة للصحفي وتشمل: احترام الحريات العامة للآخرين وحفظ حقوقهم وعدم المس بحرمة حياتهم الخاصة. وجاء في المادة (9) من الميثاق: رسالة الصحافة تقتصي الدقة والموضوعية وإن ممارستها تستوجب التأكد من صحة المعلومات والأخبار قبل نشرها.. ويلتزم الصحافيون بتصحيح ما سبق نشره إذا تبين خطأ في المعلومات المنشورة.. الخ.

وأشارت المادة (2) من الميثاق صراحة إلى: يدرك الصحفيون أنهم مسؤولون عن الأخطاء المهنية والمسلكية التي تعني مخالفة القوانين والأنظمة، مما يلحق ضرراً مادياً أو معنوياً بالآخرين... الأمر الذي قد يعرضهم للمساءلة القانونية.
ونصت المادة (7) من الدستور الأردني على: كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون.

ونصت المادة (4) من قانون المطبوعات والنشر الأردني على: "تمارس الصحافة مهمتها بحرية في تقديم الأخبار والمعلومات والتعليقات وتسهم في نشر الفكر والقافة والعلوم في حدود القانون وفي اطار الحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات واحترام حرية الحياة الخاصة للآخرين وحرمتها". وأكدت المادة (11) من ميثاق الشرف الصحافي: يلتزم الصحافيون باحترام سمعة الأسر والعائلات والأفراد وسرية الأمور الخاصة بالمواطنين.

وبحسب القانون المشرع الأردني بإمكان المتضررين من نشر صورهم اللجوء إلى القضاء؛ لأنّ ذلك يعتبر انتهاكا للخصوصية الشخصية، وهذا يتفق مع ما ورد في المادة (48) من القانون المدني الأردني: لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصيته أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون يكون قد لحقه من ضرر.

وتحتم أصول النشر لحوادث السير على رؤساء التحرير تقييد الضوابط الأخلاقية والتمسك بشروط المهنة وأصولها، ومراعاة عدم انتهاك الخصوصية للمصابين وذويهم تحت أي تبرير، وفي أي سياق.

التصنيف: اخبار

أضف تعليق

تعليق واحد

  • غيداء السالم 9 نيسان 2018 - 9:41 م

    جهد ممتاز تنوح..