المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

العراق بعد خمسة عشر عاماً على إحتلاله

العراق بعد خمسة عشر عاماً على إحتلاله

 

صورة أرشيفية "سكاي نيوز"

صحافيون- فرات الحمارنة

"حين استمع إلى صوت الطائرات أرتجف خوفاً"، بهذه العبارة وصف الشاب سرمد القاني 22 عاماً ما يحدث له بسبب الحرب التي حدثت في العراق ضد داعش قبل أن يتمكن  من الفرار إلى الأردن.

القاني أصبح يخاف من صوت الطائرات والقذائف بعد ما حدث في العراق من حروب متتالية نتيجة إحتلاله من قبل الأمريكان عام 2003، بالإضافة إلى النزاعات الطائفية التي حدثت وكانت أشدها عام 2006 و2007 وأخيراً سقوط الموصل بيد تنظيم "داعش" وتشكيل التحالف الدولي ضده، هو ليس حالة شاذة، فمعظم أبناء الموصل حالياً يعانون من ذات الخوف أو حتى من مشاكل نفسية أكبر نتيجة لما حدث لهم.

وقال سرمد لـ"صحافيون": "بعد تأسيس العراق، وإبان الحكم الوطني، كانت الأمور جيدة والجميع يعيشون تحت كنف الدولة". لافتاً إلى أنّ انهيار الدولة العراقية عام 2003 أدى إلى إشاعة الفوضى وانتشارفرق الموت وتنامي والأفكار المتطرفة بين "فرق ارهابية" مختلفة كالقاعدة وداعش وغيرهما، فتجددت الكراهية وأصبح الوضع يشبه الحرب الأهلية، والقتل على الهوية بالإضافة إلى غياب الدولة بشكل تام.

لم تكن أسباب اللجوء من العراق تقتصر على أصوات الطائرات والانفجارات أو خوف الأطفال فقط، بل تمثلت في تهديدات مباشرة بالقتل والخطف وصلت العديدين. من بينهم مؤيد (أبو مؤيد)، الذي غادر العراق عام 2014 بعد مقتل ثلاثة من إخوته نتيجة سيطرة  تنظيم داعش على قرية قراقش بالقرب من الموصل كما يروي، إضافة إلى تعرّضه لمضايقات عديدة من قبل الحشد الشعبي.

 

 القيادي البعثي نبيل فاخوري قال لـ"صحافيون" إن احتلال العراق وضع القانون الدولي والأمم المتحدة في مواجهة التأكل الأخلاقي والسياسي، وبالتأكيد فقد تم تأزيم الإقليم سواء أكان مدبراً أم أن التأزيم حدث بسبب تداعيات الإحتلال، وإن تفتيت العراق كان وما يزال يعني تفتيت دول الإقليم، وهنا لا بد من طرح السؤال الآتي "إجتثاث العراق حالة تمخصت أم كانت مدبرة من قبل الإحتلال الإمريكي؟".

هيئة إحصاء ضحايا العنف في العراق نشرت في  تقريرها الصادر في آذار 2018 أن الأعداد الموثقة للقتلى في العراق منذ عام 2003 بلغ 288 ألف على الأقل.

وفي ما يتعلق بمهمة التحالف الذي قادته أمريكا يقول المختص في الشأن العراقي نبيل زريقات: "كانت قائمة على تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل، ووضع حد للدعم الذى يقدمه صدام حسين إلى الإرهاب وتحرير الشعب العراقي."

تلك هي الأسباب التي اعترف "توني بلير" أنها كانت واهية، وذلك في تصريحات مثيرة للجدل خلال مقابلة تلفزيونية مع محطة بي بي سي، جاءت بعد أكثر من 12 عاما من الغزو، حيث أعرب توني بلير عن ندمه بشأن "الحرب على العراق، التي امتدت تداعياتها إلي معظم دول المنطقة وحصدت مئات الآلاف من القتلى وخلفت بلدا مدمرا تتآكله الصراعات الداخلية، بنيت على معلومات استخباراتية خاطئة"، مؤكدا أنه كان هناك "بعض الأخطاء في التخطيط، وبالتأكيد أخطأنا في فهم ما سيحدث بمجرد الإطاحة بالنظام"، مصرًا على أنه لم يندم للإطاحة بالرئيس صدام حسين لأن "عدم وجوده كان الأفضل".

وغادر العشرات من العراقيين إلى الخارج بعد لجوئهم إلى الأردن نظرًا لسوء العناية والخدمات، في الوقت الذي تشير فيه المنظمة الدولية للهجرة إلى أن أعداد اللاجئين ستتقلص إلى حدود الخمسة الأف لاجئ سنوياً، وذلك بعد قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما كانت قبل ذلك تتجاوز العشرين ألف لاجىء سنوياً. 

المواطن العراقي السيد أحمد ما يزال يراجع المنظمة الدولة للهجرة منذ سبع سنوات، مما صعّب الأمر عليه، خاصة الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها، ويقول: "يتصدّق الجيران والمعارف بالإيجار والأدوية، في ظل عدم قدرتي على ادخال أبنائي للمدارس نظرًا لعدم قدرتي شراء الكتب والملابس وودفع الرسوم".

ويبقى احتلال العراق مرحلة مفصلية بتاريخ الشرق الأوسط، حيث أن الاحتلال كان  أكبر ممّا سوُق له، والمهمة لم تكن حماية العالم من الترسانة النووية العراقية أو توفير الإمن والديمقراطية والرفاهية للشعب العراقي، وأن سقوط بغداد كانت بداية النهاية لخارطة الشرق الإوسط التي سادت  منذ عام 1916.

 

 

التصنيف: اخبار

أضف تعليق

تعليق واحد

  • محمد هزايمه 14 نيسان 2018 - 12:24 ص

    تقرير عميق فالشعب العراقي يعاني اليوم من تبعات الأحتلال الأمريكي فحتى الأن لم نرى الحريه والديمقراطيه التي تبنها الغرب في حربه على العراق، اليوم نرى العراق مفكك مدمر والشعب العراقي هو الذي يدفع الثمن.