المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

علاقتنا بآبائنا علاقة أبوية أم صداقة وتقارب وحوار؟

علاقتنا بآبائنا علاقة أبوية أم صداقة وتقارب وحوار؟

صورة تعبيرية من موقع " WWW.ALARABI.ORG"

محمد الهزايمه – صحافيون

من العلاقات التبادلية في المجتمع الإنساني علاقة الطفل بوالديه، فعلاقتهم تعتبر علاقة تبادلية بين فردين أو أكثر أي أن لكليهما حقوقاً وواجبات ومسؤوليات تجمع بينهم، ويجب تأديتها وهذه العلاقة التي أوجدها الله عز وجل علاقة غريزية، بدأت منذ لحظة الولادة، إذ نرى أن الطفل يتعلق بوالديه دون تعليم، وكذلك الوالدان تبدأ لديهم عواطف الأبوة والأمومة تجاه أطفالهم.

كما نرى أن الإسلام قد أوصى الأبناء بالآباء والعكس، وأوجد لكل منهم حقوقاً وواجبات تعكس عمق العلاقة الفطرية بينهما.

"إن علاقتنا بوالدينا علاقة صداقة ومحبة، فأنا أخصص كل يوم وقتاً للجلوس معهما للحديث عن كل ما فعلته في يومي المدرسي، فأنا أحب والديّ لثقتهما الكبيرة بما أعمل، وهما دائماًيقومان بدعمي وتوجيهي الى الخير" هكذا تصف الشابة سناء موسى علاقتها بوالديها.

بينما يرى علي أسعد أن العلاقة بين الآباء والأبناء تساعد على التقارب والحوار والمعايشة الدائمة بينهم، وهذا النوع من العلاقة نراه نادراً في مجتمعنا، وعود ذلك الى سوء إدارة الوالدين لأبنائهم، وخلق الحواجز بينهم ودخول العادات الخارجة عن تقاليد مجتمعنا والتي عملت على إضعاف الوازع الديني في نفوسنا.

"أنا لا ألجأ إلى والدي في كثير من المواقف ، فبيني وبينهم حاجز، وبالتالي ألجأ إلى صديقاتي للحديث معهن دائماً فيما يحدث معي" هذا ما تقوله (سلمى 18 عاماً), وتضيف والدي غير مقدرين للتغيرات التي تحدث في زمننا، دائماً يحاسبانني وفقاً لعادات والتقاليد القديمة التي لم يعد لها مكان الآن.

أما محمد سميح فيقول: الكثير من الآباء يقومون ببناء العلاقة مع أبنائهم على أساس علاقة ولد بوالديه، فيقومون بتأمين كل ما يحتاج اليه من مال، بعيداً عن العلاقة الودية والنفسية، وهذا ما يحصل معي.

الدكتوره خولة الجراح من قسم الدراسات الإسلامية في جامعة البلقاء التطبيقية تقول: من المتعارف عليه أن العلاقة بين الآباء والأبناء علاقة قديمة قدم الدنيا, تتأثر بالمحيط الذي يشاً فيه الأفراد, فتغير القيم السائدة والسلوكيات الفردية والجماعية في هذه العلاقات المصيرية بحكم الظروف المتجددة, ولكن رغم هذا فأن القول المشهور "ربوا أولادكم فأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم" خير دليل على ما يحدث الآن.

وبالتالي؛ فإن العلاقة بين الآباء والأبناء يجب أن تقوم على المودة والمحبة والإقدام وأداء كل حقه إلى الآخر، سواء في ذلك الآباء والأبناء.

وتضيف: من الأسباب التي تجعل من العلاقة بينهما في تراجع أن بعض الآباء لا يقدمون لأبنائهم حقوقهم, بل يغفلون هذه الحقوق, فالمسألة الثابتة تقول للآباء: إسأل نفسك لماذا يعقك أبنك؟ وأن المعاملة يجب أن تبنى على أسس حسنة وأن ينظر الآباء إلى أبنائهم نظرة رحمة وعطف وأبوة وأحترام.  

وتتابع الجراح عن علاقة الأبناء بأبائهم: أن هذه العلاقة يجب أن تقوم على الود والإحترام والتقدير والبر والطاعة ضمن الحدود الشرعية, وأن يطاع الوالدان فيما يأمران به ما لم يكن مرفوضاً شرعاً, وأن يُنفِقَ الأبن عليهما إذا كبر ولم يقدرا على الكسب, بالإضافة إلى المبالغة في برهما وخدمتهما وعدم رفع الصوت عليهما والصبر على ما يصدر منهما وغيرها من الأمور.

ويقول الدكتور فواز المومني أستاذ علم النفس في جامعة البلقاء إن هناك تغيرات كثيرة دخلت الى مجتمعنا تمثلت في الإعلام الاجتماعي, حيث أصبحت المعلومة في متناول الجميع, وهذا يؤثر بشكل كبير جداً على منظومة القيم لدى الأبناء, لان منظومة القيم لدى الآباء تتغير بدرجة قليلة أو ربما ببطء, وعليه أصبحت الفجوة بين الآباء والأبناء كبيرة, وأصبحت لدينا قيم دخيلة على مجتمعاتنا, وهذا بالتالي سبب رئيسي في هذا الجانب, إضافة الى ضعف دور المؤسسات الاجتماعية كالأسرة والمدرسة ودور العبادة والمجتمع.

ويضيف: "نرى أن للعولمة دوراً كبيراً جداً في تغيير القيم لدى الأبناء في فترة المراهقة, حيث نلاحظ أن هناك العديد من العادات والتقاليد مما يسمى بالظبط الاجتماعي, أصبحت الآن متحررة, إضافة إلى أنها أصبحت قيماً عالمية في مجتمعات محافظة.

ويشير المومني إلى أنه لا بد أن تكون الفجوة الموجودة بين الآباء والأبناء ضيقة ,تقوم على العلاقة الأبوية, وتتناسب مع المتغيرات المؤثرة على أبنائهم ضمن الحدود، ولا بد من تقنين العلاقة واستيعابها لأن أبنائنا الحاليين يعيشون في غياب القدوة, أي الثقافة الفرعية فنجدهم متأثرين بأشياء ذات بريق كالفن والموضة والممثلين والمطربين.

ويختتم: أن تاريخنا الإسلامي العربي يحفل بنماذج في مستوى أبنائنا ولديهم إسهامات في مجال العلم والطب والقيادة

التصنيف: مواد راي

أضف تعليق

تعليق واحد

  • حمزة بصبوص 15 نيسان 2018 - 1:03 ص

    موضوع شيّق.. علاقة الكثير من الأباء بأبنائهم أقرب إلى السلطويّة، وهي السبب في تردّي العلاقات الأسريّة وانحراف الكثير من الأبناء عن جادّة الصواب..