المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

مخالفات أخلاقية ومهنية في تغطية وسائل إعلام لحادثة اعتداء على شاب في مخيم الحسين

 مخالفات أخلاقية ومهنية في تغطية وسائل إعلام لحادثة اعتداء على شاب في مخيم الحسين

صورة تعبيرية من موقع " Oneindia News "

أحمد إبراهيم - صحافيون

أصدرت وسائل إعلام محلية أحكاماً ونشرت معلومات غير موثقة من مصادرها، وارتكبت مخالفات مهنية وأخلاقية في تغطيتها لحادثة اعتداء وقعت على شاب في منطقة مخيم الحسين بعمان في تاريخ 17-3- 2018، تسببت له بجرح قطعي عميق في الرقبة.

ونشرت وسائل إعلام خبراً حول حادثة الاعتداء في تاريخ 21- 3- 2018 تضمن العديد من المخالفات المهنية والأخلاقية، حيث جاءت العناوين للخبر "بالصور: مجرمون وقتلة يذبحون المواطن سند نبابتة" و"جرح قطعي عميق في الرقبة لشاب تعرض لاعتداء وحشي في الرصيفة"، و"تفاصيل حادثة اعتداء الحسين..ما علاقة قاتل الطفل السوري؟".

وارتكبت وسائل إعلام مخالفات في صياغة عناوين مثيرة تبحث عن جذب الجمهور، وزيادة التصفح من أجل المردود التجاري، والتركيز في العناوين على ذكر وجود صور في الخبر واطلاق اوصاف وأحكام مسبقة، وهذا يتعارض مع ما جاء في المادة (9) فقرة (ث) من ميثاق الشرف الصحفي: يلتزمون بأن يكون العنوان معبراً بدقة وامانة عن المادة الصحفية المنشورة.

واسهبت وسائل إعلام بشرح تفاصيل الجريمة والأداة المستخدمة فيها وظروف وقوعها، ونشرت صورة عن التقرير الطبي للضحية، والأصل في نشر أخبار الجرائم عدم إصدار وسائل الإعلام أحكاماً من باب عدم التأثير على سير مجريات التحقيق والعدالة

وارتكب موقعان إخباريان مخالفة تمثلت بنشر صورة مؤلمة للضحية تظهر بشكل واضح الجرح الذي تسبب به الاعتداء وملامح وجه الضحية في حالة ضعف، وهذا الأمر بمثابة اعتداء على الحياة الخاصة، وأنّ تداول تلك الصورة أمر مرفوض لما له من أثر نفسي صادم على الأهل عند مشاهدتها، ولا يحقق أيّ قيمة خبرية.

وسارعت وسائل إعلام على اطلاق الأحكام وقالت إن سبب حادثة الاعتداء هو "أن الضحية ابن للشاهد الرئيسي في قضية مقتل طفل سوري واغتصابه"، دون الاعتماد على أدلة وبراهين تؤكد حقيقة ذلك وبالتالي الوقوع في التضليل وعدم اعتماد الدقة في عرض المعلومات، ونقل موقع إخباري سبب الاعتداء ذاته في صلب الخبر، دون بيان كيفية حصوله على هذه المعلومات، واسنادها لمصدرها، ولم يتم الاستشهاد بالرواية الأمنية، وإنما تم تقديم مصادر غير معلومة، مثل شهود عيان أو مصدر مقرب.

ونفى الأمن العام صحة المعلومات التي تم تداولها حول علاقة حادثة الاعتداء بجريمة مقتل طفل سوري.

وارتكبت وسائل إعلام مخالفة تمثلت بإجراء مقابلة مع والد الضحية بعد الحادثة مباشرة، ومن جانب أخلاقي لا يجوز اجراء مثل هذه المقابلات في ظروف قاسية يكون فيها الوضع النفسي لذوي الضحايا متأزم، وأيضاً اجراء مقابلات في حادثة من هذا النوع والافصاح عن معلومات تدخل في صلب عملية التحقيق، دون العودة للتأكد من الجهات الأمنية ونشرها عبر وسائل الإعلام من شأنه أن يؤثر على مجرى سير العدالة والتحقيقات.

والتزم الجزء الأكبر من وسائل إعلامية في تغطيته لهذا الاعتداء بمعايير نشر أخبار الجرائم، حيث قدم الخبر الصامت الذي لا يؤثر على سير مجرى العدالة، ولا يطلق الأحكام أو يتعدى على الحق في الحياة الخاصة للأخرين.

وقالت المحررة في مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" آية الخوالدة إنه وبحسب قوانين نشر أخبار الجرائم يجب أن لا يتعدى نشر خبر وقوع الجريمة مجرد الأخبار البسيطة الخالية من أيّ تفصيل فلا يتعدى ذلك إلى بيان كيفية ارتكابها فمثل هذه الأخبار تعد متعلقة بالتحقيق.

وأضافت أنّ الأصل في تغطية وسائل الاعلام لأخبار الجرائم والقتل عدم التعمق في التفاصيل واقتصارها على حدوث الواقعة ومكانها وزمانها مع الإشارة إلى الاشخاص المتضررين من دون ذكر اسمائهم أو نشر صورهم.

وأشارت الخوالدة إلى أنّ هناك توجه كبير نحو الالتزام بعدم نشر الصور المؤذية التي تحوي مشاهداً بشعة تترك أثر صعباً على المشاهد، وهناك حذر تجاه نشر الأسماء سواء للمتهمين أو الضحايا وذلك بعد حوادث سابقة احدثت مشكلة كبيرة مثل مقتل نور العوضات حينما نشروا صورة لشخص غير الجاني وساهموا بالإساءة إليه والتأثير على حياته.

وأكدت المادة (7) من قانون المطبوعات والنشر على أنّ أداب مهنة الصحافة واخلاقيتها ملزمة للصحفي وتشمل: احترام الحريات العامة للآخرين وحفظ حقوقهم وعدم المس بحرمة حياتهم الخاصة. وجاء في المادة (9) من الميثاق: رسالة الصحافة تقتصي الدقة والموضوعية وإن ممارستها تستوجب التأكد من صحة المعلومات والأخبار قبل نشرها.. ويلتزم الصحافيون بتصحيح ما سبق نشره إذا تبين خطأ في المعلومات المنشورة.. الخ.

وأشارت المادة (2) من الميثاق صراحة إلى: يدرك الصحفيون أنهم مسؤولون عن الأخطاء المهنية والمسلكية التي تعني مخالفة القوانين والأنظمة، مما يلحق ضرراً مادياً أو معنوياً بالآخرين... الأمر الذي قد يعرضهم للمساءلة القانونية.

ونصت المادة (7) من الدستور الأردني على: كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون.

ونصت المادة (4) من قانون المطبوعات والنشر الأردني على: "تمارس الصحافة مهمتها بحرية في تقديم الأخبار والمعلومات والتعليقات وتسهم في نشر الفكر والقافة والعلوم في حدود القانون وفي اطار الحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات واحترام حرية الحياة الخاصة للآخرين وحرمتها". وأكدت المادة (11) من ميثاق الشرف الصحافي: يلتزم الصحافيون باحترام سمعة الأسر والعائلات والأفراد وسرية الأمور الخاصة بالمواطنين.

وبحسب القانون المشرع الأردني بإمكان المتضررين من نشر صورهم اللجوء إلى القضاء؛ لأنّ ذلك يعتبر انتهاكا للخصوصية الشخصية، وهذا يتفق مع ما ورد في المادة (48) من القانون المدني الأردني: لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصيته أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون يكون قد لحقه من ضرر.

التصنيف: اخبار

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات