المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

“مطهر الأطفال” الشعبي بين الإقبال الشعبي والمخالفة القانونية

“مطهر الأطفال” الشعبي

بين الإقبال الشعبي والمخالفة القانونية

صورة تعبيرية لمطهر - (المصدر موقع مدار اليوم) 

صحافيون - حمزة الصمادي 

عندما يرد اسم "الشلبي" على مسامعك يتبادر إلى ذهنك على الفور "مهنة مطهر الأطفال الشعبي" والتي ما زالت تتقنها عائلة من محافظة جرش ارتبط أسمها باسم "الشلبي"، ويلجأ إليها العديد من الأهالي ممن أقبل عليهم مولود جديد لاطمئنانهم لممتهنها، ولشغفهم بالطقوس التي ترافقها من الغناء وتوزيع الحلوى وأحياناً ذبح العقيقة والتي تذكرهم بالزمن القديم.

مطهر الأطفال الشعبي ياسين الشلبي ذو 41 عاماً من بلدة سوف غربي محافظة جرش، من المطهرين الحاصلين على إذن قانوني بممارسة المهنة، فقد تعلم المهنة على يد والده وجده بعد أن كان يصاحبهما لفترات طويلة، بعدها زاول المهنة واكتسب خبرة متراكمة تجاوزت العشرين عام، انعكست على أدائه المهني حيث لا تزيد الفترة الزمنية لإجراء طهور الطفل على خمسة عشرة دقيقة بحسب الشلبي.

فمع صباح يوم الخميس انطلق الشلبي إلى محافظة عجلون لعمله بناءً على حجز مسبق من قبل أحد الأهالي، ليستقبله مسن قصير القامة، لطيف الملمح ذو لحية بيضاء، يدعى عمر البدوي أبو أحمد، ويدخله على منزله، ويحضر له طفلاً لا يتعدى عمره 7 أيام، يحتضنه كأنه يحتضن أحد أولاده، ويبدأ بملاعبته لثواني، ثم يضعه على فراش، يخرج من حقيبته ذات اللون البني المحروق، سكيناً صغيرة (موس) وكاوي وسائل مطهر ولفائف من القطن، وبعض المراهم، ويقوم بالكشف عن الطفل ويبدأ بتطهر الطفل بعد أن ساعده جد الطفل من خلال تثبيت أقدامه.

لم يكن الشلبي يستخدم الوسائل المتعارف عليها الأن للتخفيف من آلام الطفل بل كان يفاجئه بإلهائه كأن يقول له “ طارت الحمامة” ويؤشر بيده فيلتفت الطفل ليده سرعان ما يقوم الشلبي بعملية الطهور بخفة يده باستخادم الموس والمكوى وبعض المطهرات من النباتات والأعشاب، عندها يهدأ الطفل ويبدأ بتحريك رجليه باستمرار بعد صراخ من الألم الذي وقع عليه.

وحول شعبية المطهر في الوقت الحالي أشار الشلبي بأن مهنة “المطهر”، سادت لسنوات طويلة قبل ان يأتي التطور الطبي، بحيث أصبح معظم الناس يرفضون تطهير ابنائهم إلا من خلال الطبيب الجراح المتخصص، وتابع قوله : “ كثير ناس بشتكوا لما يبعثوا أولادهم على المستشفيات وبستشيروني كثير، ومرات بعمل طهور للطفل مرة ثانية”.

فلم يعاني أي طفل أجرى له طهوراً من أية التهابات في الجروح، لاستخدامه الوسائل المعقمة والآمنة لهذه العملية بحسب الشلبي.

الشلبي والذي يحمل شهادة الدبلوم في التمريض لديه معرفة واسعة بالمواعيد اللازمة لإجراء الطهور، حذر من تأخر إجراء الطهور للطفل بعد ولادته لأكثر من 4 أشهر من عمر الطفل، حتى تكون العملية أكثر سهولة وأقل آلاماً.

ويضيف قائلاً : “ في بعض الحالات بننصح بتأخير الطهور لعدة أشهر بسبب صغر حجم العضو أو وجود مشاكل صحية”، مما يحتاج الطفل في مثل هذه الحالات لإجراء الطهور تحت مخدر عام.

وبين الشلبي أن وزارة الصحة قامت مؤخراً بتنظيم هذه المهنة فنظمت دورات “للمطهرين” علمتهم اصول التنظيف والتعقيم واستبدلت بعض الادوات الخشبية “كالمسبار” مثلاً بأدوات معدنية، واستبدلت «الذرور» بمسحوق السولفا، والرباط المأخوذ من قطعة قماش مستهلكة إلى الضمادات النظيفة المعقمة، ثم تطورت تلك المهنة الى ان صارت بيد اختصاصات جراحة الاطفال والجراحة العامة.

بدوره نفى الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة حاتم الأزرعي في حديث خاص لـ صحافيون"، صحة ما يتداوله البعض بأن الوزارة تنظم دورات لتدريب المطهرين الشعبيين، نظراً لعدم قانونية عمل المطهرين الشعبيين، كونها ليست من المهن الصحية المدرجة في قانون الصحة العامة في المادة (5).

ويشير الأزرعي إلى وجود أطباء متخصصين في المستشفيات الحكومية يقومون بهذا الدور بأعلى درجات الكفاءة والمهنية، مشدداً في الوقت ذاته على مخالفة هذه المهنة وكل من يضبط يحول إلى النائب العام، علماً بأن الوزارة لم تتلق أية شكاوى أو ملاحظات بعمل المطهرين.

ويضيف الأزرعي قائلاً: هناك العديد من المطهرين تسببوا بوفاة عدد من الأطفال، لعدم معرفتهم بالسيرة المرضية للطفل وكيفية التعامل مع بعض الآثار الجانبية مثل الالتهابات والنزيف وتسمم الدم والأخطاء الطبية في موضع القطع.

وفيما يتعلق بضرورة إجراء ختان الطفل في المستشفى أكد الاختصاصي في طب الأطفال الدكتور علي الإبراهيمي ضرورة أن يتم ختان الطفل بالمستشفى، نظراً لتوافر البيئة المعقمة في المستشفى بدءاً من الأسرّة النظيفة والشراشف المعقمة، بالإضافة إلى توفر الرعاية التامة للأطفال الذكور قبل وأثناء وبعد إجراء عمليات الختان، دون ألم أو أعراض جانبية.

وحول استخدام الأدوات أثناء عملية الطهور، بيّن الدكتور الإبراهيمي أن الأطباء في المستشفى يراعون استخدام أحدث المعدات الطبية والأجهزة الحديثة فضلاً عن تقنيات التخدير المبتكرة وإجراء الفحوصات المخبرية بعد إجراء الطهور لضمان عدم وجود التهابات أو مضاعفات، مبيناً أنه يتم استخدام الأدوات الخاصة لمرة واحدة فقط ويتم التخلص منها مباشرة ولا يتم استخدامها مرة أخرى.

وأضاف الدكتور الإبراهيمي قائلاً : ” حتى لو عقمت الأدوات والمقصات بيظل هناك جراثيم، ولا تنس أنه بستخدم هاي الأدوات على أكثر من طفل“.

وتابع الدكتور الإبراهيمي "مع مرور الوقت أصبحت عملية طهور الأطفال تُجرى داخل العيادات أو المستشفيات سواء بعد الولادة أو خلال السنوات الاولى من عمر الطفل بأقل المحاذير والمخاطر التي تحدث عند إجرائها لدى مطهر شعبي".

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

2 تعليق

  • حمزة بصبوص 15 نيسان 2018 - 12:59 ص

    موضوع متميّز.. خالص الشكر زميلنا العزيز

  • حمزة الصما 16 نيسان 2018 - 12:03 ص

    العفو دكتور.. فقد استفدنا من خبرات زملائنا الكرام الذين نكن لهم كل الاحترام والتقدير، وعلى الصعيد ذاته لا ننس الجهد المبذول والحرص الشديد من الدكتور جان كرم والذي لطالما يشدد على انتقاء الموضوعات التي تهم الرأي العام
    كلمة حق تقال والله من وراء القصد