المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

تراجع الأخلاقيات الصحافية وتّأثيره على تشكيل الرأي العام

تراجع الأخلاقيات الصحافية وتّأثيره على تشكيل الرأي العام

جانب من الندوة العلمية الحوارية: "الرأي العام.. التحولات والقوى الفاعلة"- (تصوير: أحمد إبراهيم)

صحافيون - أحمد إبراهيم

يرتبط مدى تطبيق والتزام وسائل الإعلام بالأخلاقيات المهنية خلال التغطية الصحافية بطبيعة ونوعية الرأي العام الذي يتشكل تجاه القضايا والأحداث المحيطة بالجمهور، فغياب أو تراجع القيم الأخلاقية في هذه التغطيات قد ينعكس سلباً في الكثير من الأحيان على الرأي العام المكون.

وخلال ندوة حوارية عقدت في معهد الإعلام الأردني يوم الإثنين، بعنوان: "الرأي العام الجديد: التحولات والقوى الفاعلة"، قال عضو المجلس الدستوري اللبناني الدكتور انطوان مسرة إن الإعلامي يتصرف اليوم كما وأنّه غير مسؤول عن ما يكتب وينشر، منحرفاً عن دوره في نقل وتحليل الأخبار لإيصال المعرفة للجمهور وتشكيل الرأي العام، الأمر الذي يترتب عليه الكثير من النتائج السلبية، خاصة إذا لم يمارس مسؤوليته الاجتماعية تجاه ما يقدمه.

ودعا مسرة إلى مراجعة مفهوم الأخلاقيات الصحافية في ظل التحولات الحالية عالمياً، بما يتناسب ما دور الإعلام في توجيه أو صناعة أو تشكيل رأي عام سليم.

ووضع التطور الحاصل في أدوات النشر وخاصة عبر وسائل الإعلام الإلكتروني، واختلاف الرؤى والأهداف، الأخلاقيات المهنية على المحك في ظل السرعة في جمع المعلومات ونشرها بطريقة آنية، ما يوقع الكثير من وسائل الإعلام في أخطاء مهنية وأخلاقية تشوش على الرأي العام.

وتشهد وسائل الإعلام على المستوى العالمي منذ سنوات أزمة أخلاقية؛ جراء أسباب متعددة مرتبطة بجوانب اقتصادية وسياسية وطريقة تعاطي وسائل الإعلام من التطور التكنولوجي، وفقاً لما قاله عميد معهد الإعلام الأردني الدكتور باسم الطويسي.

ونتيجة لهذه الأزمة ظهر إعلام بديل في أكثر من دولة، يلجأ إليه الناس في الوقت الذي لا يشبع الإعلام التقليدي رغباتهم بالمعرفة، لكن خطورته بحسب الطويسي تكمن في الكم الهائل من الأخبار الكاذبة والاشاعات التي يحتضنها، وبالتالي يكون هذا الإعلام بما يحمله مدخلاً من مدخلات الرأي العام، الأمر الذي يطرح التساؤلات هل نحن أمام آلية جديدة لتشكيل الرأي العام؟ هل الرأي العام الذي نشهده اليوم راشداً أم مضللاً؟

وتكمن المخالفات الأخلاقية التي ترتكبها وسائل الإعلام في عصر ما بات يعرف بـ "الإعلام الجديد" في الخداع والتهويل والإثارة في استخدام العناوين والصور والفيديوهات والمعلومات وتجاهل مبدأ التحقق والتثبت منها، والتعديّ على مبدأ حماية حقوق المؤلف، والقواعد التي تحمي الحياة الخاصة من أيّ اعتداء، ويأتي كل ذلك في حمى المنافسة على السبق الصحافي والترويج للمضامين بما يحقق أكبر مردود على الوسيلة الإعلامية.

وفي اتصال هاتفي، قال استاذ الرأي العام والإعلام في جامعة القدس- فلسطين الدكتور أحمد رفيق عوض إنه وعلى ضوء تراجع تطبيق الأخلاقيات المهنية فإن تشكل قيم واتجاهات الإنسان يتعرض لخلل بنيويّ، وهذه الاتجاهات يقوم عليها الرأي العام الإيجابي الذي يستند على الأفكار والمعلومات الناضجة، وبالتالي تراجع الأخلاقيات الصحافية يفسح المجال لاستثمار هذا التراجع في صناعة رأي عام موجه لصالح أطراف معينة أو لتحقيق مكاسب ضيقة.

ويرى أنّ شكل وسائل الإعلام وأساليبها تغّير في ظل عصر الحداثة بحيث تحولت أكثر نحو الفردانية على حساب الجماعة؛ بسبب تمركز رأس المال، وتحكم جهات معينة بالإعلام، ما يجعلها أقل التزاماً بالاخلاقيات.

وأضاف عوض أنّ لذلك تأثير على الرأي العام إذ تتغير أولوياته بشكل كبير، وينشغل الرأي العام بقضايا هامشية على حساب قضايا مهمة ومصيرية، ويقلل من الانتماء والمشاركة المجتمعية، يعزز السطيحة والكسل والإستهلاكية لدى الجمهور.

ويذكر أنّ تراجع تطبيق الأخلاقيات الصحافية لدى وسائل إعلام في الأردن مؤخراً وخاصة في تغطيتها لحوادث السطو المسلح، تسبب في تشكيل رأي عام مضلل يتعاطف أحياناً مع المتهمين بتنفيذ هذه العمليات من خلال تسويقهم على أنّهم أبطال، وأيضاً أعطاء مبررات للمتهمين بتنفيذ السطو.

من جانبه، أشار مدير صحيفة التحرير الإلكترونية حاتم الكسواني إلى أنّ الإعلام وخاصة غير الرسمي يعيش اليوم حالة من الارتجال دون وجود خطة أو رؤية أو استراتيجية تخطط لصنع الرأي العام، وهذا يمثل مشكلة أخلاقية لدى العالمين في قطاع الإعلام في ظل تراجع القيم الصحافية التي تؤكد أنّ رسالة الصحافة تنوير المجتمعات وتحصينها في ظل الفيض المعلوماتي الذي يتدفق من مختلف الجهات والقطاعات.

ويعتقد أنّ "الرأي العام الخطير هو من يأتي من وسائل التواصل الاجتماعي، حيث إذا لم يكن المتلقي له واعٍ في قراءته وتحليله فإنه ينسجم في تيار الرأي العام المضلل الذي لا يعبر دائماً على الواقع".

التصنيف: عيشوا معنا

أضف تعليق

تعليق واحد

  • إسماعيل ابوشخيدم 24 نيسان 2018 - 11:29 ص

    الإعلام هو العامل الرئيسي في صناعة الرأي العام في هذا الزمان.