المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

محمد رغم مرضه النادر: القدس عاصمة فلسطين

 

محمد رغم مرضه النادر: القدس عاصمة فلسطين

 

الطفل محمد احمد

صحافيون – عبدالله الخصيلات

وجبة صغيرة قد تفقده حياته، فالمرض لم يرأف على صاحب السنوات الست الذي لطالما أحب اللعب واللهو مع أبناء جيله .

مرض نادر اختار محمد ليكون الوحيد من بين مليون شخص في العالم يصيبهم هذا المرض ويدعى  بالهايبر كيليميا وهو عبارة عن اختلال الأملاح بالدم وهبوط الصوديوم وارتفاع أملاح البوتاسيوم .

"فقدت طفلين بسبب هذا المرض النادر وها أنا أعاني من جديد " هكذا بدأت الأربعينية أم محمد حديثها لـ "صحافيون" لتتابع : لم يستطع الأطباء تشخيص ما كان يعانيه أطفالي حتى توفاهم الله، واليوم وبعد ان تم تشخيص مرض "حبيبي محمد" عرف الأطباء أن ما كان يعانيه اطفالي وهو ذات المرض الذي يعانيه محمد اليوم "

تضيف أم محمد " إكتشاف المرض، جاء بمحض الصدفة، من قبل الطبيب مجلي احمد المختص ب "غدد الصماء وجراحة الأطفال"، لكن الأطباء أكدوا بأن هذه الحالة جديدة على الطب في الأردن بل على الشرق الأوسط، فالمرض كما قال لي الأطباء تسبب بتوقف "الغدد الفوق الكلوية" عن عملها الطبيعي، التي تقوم بمهمة فرز البوتاسيوم والصوديوم والأملاح، أخذت الحشرجة بالسيطرة على  صوت والدة محمد لتتابع بعد أن خنقتها العبرة هي معطلة بالكامل" كل يوم بتحسرعلى إبني اللي بقدرش يوكل ويشرب زي باقي الأطفال لدرجة انه نفسه يتذوق الشوكلا وما بقدر ألبي له طلبه لانه بأثر على صحته."

بينما كانت والدة محمد تسهب في الحديث لـ"صحافيون"، إنتكست حالة الطفل فجأة فهرعنا مسرعين مع العائلة إلى المستشفى، لم تتوقف دموع والد ووالدته وهو في طريقهم لاسعاف فلذة كبدهم .

والد محمد يؤكد لصحافيون  قيامه بارسال جميع التقارير اللازمة لمعظم المستشفيات في العالم الا أن الردود  جاءت مخيبة للآمال، وتابع : "أدفع ثروتي كلها التي جمعتها طوال حياتي لشفاء إبني نفسي أن أشوف محمد بصحته وعافيته وأشتري له كل ما يشتهيه ويطلبه مني، كما يفعل الإباء المقتدرين مع أبنائهم."

يتابع والد محمد "عملت في مجال الإستثمار منذ 15 عاما، كنت أتمنى "أن يكون لي سند، أستند عليه في كبري وأستند عليه في عملي، الذي حصل معي جعلني أفقد الأمل بالحياة، وأترك الكثيرمن العمل، وأرفض الكثير من الإستثمارات الكبيرة وفضلت أن أشتري إبني وأقف إلى جانبه"، قمت بتسجيله بمدرسة خاصة باهظة التكاليف، حيث أنني أدفع سنويا ما يقارب 6 الآف دولار رسوما  من أجل تعليمه حتى يكون طفلا طبيعيا مثل قرنائه الأطفال، وختم حديثه "ما باليد حيلة .. والحمد لله على كل شيء"

الطبيب مجلي أحمد   اخصائي الغدد الصماء وجراحة الأطفال وهو الطبيب المسؤول عن حالة  محمد  ، يقول لـ "صحافيون": إن حالة محمد المرضية نادرة وغريبة على مجتمعنا الأردني، "وضعت جل خبرتي في ملف محمد، الذي لم يسبق لنا التعامل  مع مثل هذه الحالة من قبل ، فتعريف المرض العلمي هو اختلال الأملاح بالدم وهبوط الصوديوم وارتفاع أملاح البوتاسيوم ويسمى بمرض "الهايبر كليميا"، وهو مرض  نادر الوجود في الأردن والشرق الأوسط ، فالأمر الذي يزيد الأمر صعوبة علينا بأنه إذا تم إعطاءوه المحلول الطبي والأدوية عن طريق الفم يزيد من معانة الطفل بل وتعقيدا في حالته "، وأردف قائلا : سهرنا الليالي من أجل ابتكار شيء لم يحدث من قبل"، وهو إحداث ثقب وسط البطن، وايصال خرطوم صغير الحجم إلى أعلى المعدة، من أجل وضع الأدوية والمحاليل الطبية عن طريقه، من خلال إجراء عملية جراحية للطفل، وبفضل الله نجحنا في ذلك الا ان الأمر المؤسف  هو عدم وجود أي علاج في العالم لغاية اللحظة، وأن أغلب الحالات المصابة بهذا المرض تموت قبل تشخيصه.

وزاد الطبيب منعت الأبوين من الإنجاب بعد تمكننا من تشخيص حالة محمد، والذي تبين أن  أشقاء محمد الذي توفاهم الله وهم طفل وطفلة كانوا مصابين بهذا المرض ولكن لم نتمكن وقتها من تشخيص حالتهم  بالشكل المطلوب، وأضاف "الله يكون بعونهم، ويقدرني على إيجاد مخرج لهم ولغيرهم، وأن أرسم البسمة على وجوههم."

الأستاذ أحمد البداوي المشرف على الطالب محمد، يؤكد بدوره على ذكائه وتفوقه الملحوظ بطريقة خارقة للعادة والمألوف، على حد تعبيره، وأن الأسئلة التي يقوم بطرحها تفوق عمره، يقول البداوي في حديثه لـ" صحافييون" "أقف مندهشا للحظات، أمام أسئلة الطالب محمد للإجابة عليها فهو سريع البديهة قوي الملاحظة، يحفظ دروسه ويحل واجباته المنزلية قبل انصرافه إلى البيت خلال الحصة.

يضيف البداوي" نتعامل مع الطالب بطريقة خاصة، لا نتركه وحده ودائما  يكون معه مراقب، حرصا عليه حتى لا يحتك مع زملائه الطلاب بطريقة عشوائية غير مقصودة، فالطلاب عادة في هذه المرحلة، غالبا ما تكون حركتهم كثيرة، خوفا عليه أن يحصل له أي مكروه "لاسمح الله".

ويؤكد البداوي وجود وحدة طبية في المدرسة التي يدرس فيها محمد يتواجد فيها طبيب دائم، يتابع حالته ويعطيه الأدوية في الوقت المناسب، الإ أن الطالب محمد يرفض ذلك، ويقول:"بدي ماما تعطيني الدوا".

محمد والذي يطمح بأن يكون طيارا كما يقول لأهله ومن يعرفه دائما يطمح أيضا أن تستقر حالته وأن يشفى من مرضه تماما،  فخلال حديثنا المقتضب معه فاجئنا بفطنته إذ أصر أن يرينا لوحة بسيطة قام برسمها مؤخرا في المدرسة وكانت عبارة عن مسجد ملون بألوان العلم الفلسطيني فعندما سألناه عنها قال " هذه القدس عاصمة فلسطين."

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات