المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

حادثة وفاة نقيب الكرك توقع وسائل إعلام بمخالفات قانونية وأخلاقية

حادثة وفاة نقيب الكرك توقع وسائل إعلام بمخالفات قانونية وأخلاقية

malayalamexpress صورة تعبيرية 

أحمد إبراهيم- صحافيون

 نشرت وسائل إعلام محلية خبر وفاة نقيب في مكافحة المخدرات داخل منزله بمحافظة الكرك، وذلك مساء الاثنين التاسع من شهر نيسان الجاري، مشيرة إلى بعض تفاصيل الحادثة نقلاً عن مصادر غير موثوقة، الأمر الذي اوقعها في مخالفات قانونية وأخلاقية.

وتسبب غياب الرواية الرسمية حول هذه الحادثة بتضارب الرواية حول أسباب وفاة النقيب، ففي البداية، نشرت مواقع إلكترونية خبراً على لسان "مصدر" قال فيه إن النقيب (ج. ي) وهو في الثلاثين من عمره اقدم على الانتحار باطلاق النار من مسدسه على رأسه في منزله بمنطقة الكرك.

مواقع أخرى نشرت الخبر على لسان مصدر طبي جاء فيه: تحقق الأجهزة الأمنية، بحادثة وفاة شاب يبلغ من العمر 30 عاماً، بعيار ناري في مدينة الكرك.

الخبر الذي لم يتجاوز في معظم وسائل الإعلام التي نشرته 35 كلمة، نقل عن مصادر امنية غير رسمية، ومواقع أخرى لم تشير صراحة إلى المصدر، وتسبقت وسائل إعلام في ذكر تفاصيل الحادثة وتقديم روايات متعددة لسبب الوفاة دون الاستناد على تأكيد المصادر الرسمية.

وذكرت وسائل إعلام أنّ الشاب أقدم على الإنتحار باطلاق النار من مسدسه على رأسه في منزله، ومواقع أخرى ذكرت أنّه تم العثور على سلاح ناري بجانب الجثة، والتحقيق جاري لمعرفة إن كانت الحادثة انتحاراً أم فعلاً جرمياً، وأخرى نشرت أنّه أصيب بعيار ناري من سلاحه عن طريق الخطأ اثناء العبث به، ما ادى الى وفاته، ونشرت وسائل إعلام أنّ الرصاصة مطلقة في الحلق وخرجت من الرأس، وبالتالي خرجت هذه المواقع عن إطار "الخبر الصامت" في تغطيتها لأخبار الجرائم واختلطت فيها الروايات التي قد تؤثر على سير التحقيقات.

وفي ما يتعلق بالعناوين التي نشرت حول هذه الحادثة، وقعت وسائل إعلام في خطأ إطلاق الأحكام المسبقة قبل الانتهاء من التحقيقات وإعلان نتائج التحقيق ونشر معلومات غير دقيقة متناقضة عندما ذكرت أنّ سبب الوفاة هو الإنتحار وأخرى قالت إنه اصابة برصاصة عن طريق الخطأ، "نقيب من مكافحة المخدرات ينتحر بطريقة ماساوية في منزله بالكرك"، "حقيقة انتحار نقيب من مكافحة المخدرات في منزله بالكرك"، "الكرك.. العثور على مواطن متوفيا برصاصة بالرقبة في منزله بضاحية المرج"، وبالتالي اعتماد اسلوب الإثارة وتضخيم حجم الحدث في العناوين.

وسائل إعلام أخرى تناولت الحادثة بعناوين أكثر اعتدالاً وعبرت عن مضمون الخبر، بالرغم من أنّ بعضها حمل بين جنباته تفاصيلاً غير معلن عنها بشكل رسمي ونسبتها إلى "مصدر".

كما ذكرت وسائل إعلام اسم الشاب المتوفى بشكل صريح، وأخرى ذكرت اسمها مختصراً بالأحرف الأولى منها، في حين احجمت وسائل إعلام أخرى عن ذكر اسمه.

وبخصوص الصور التي ارفقت إلى خبر الحادثة، نشرت وسائل إعلام صورة لجثة شاب سعودي توفي في حادث سير في العام 2013، وصورة أخرى نشرتها وسائل إعلام لجثة عامل توفي في مشاجرة بالعمرانية في مصر، وبالتالي لم تشير هذه المواقع إلى أنّ الصورة المرفقة بالخبر هي "صورة تعبيرية"، الأمر الذي يوقع القراء في الاعتقاد أنّ الصور المرفقة هي لجثة الشاب المتوفى في الكرك.

وفي اتصال هاتفي مع الناطق الرسمي باسم مديرية الأمن العام المقدم عامر السرطاوي انتقد مسألة الاعتماد على مصادر أمنية مجهولة في ذكر تفاصيل أخبار الحوادث والجرائم التي تتسبب في انتشار معلومات غير صحيحة، لافتاً إلى أنّ هناك وسائل إعلام "تعتمد على مصادر من خارج السلك الأمني".

وقال إن المديرية لم تصدر أيّ تصريحات رسمية بتفاصيل الجريمة، ويجب على وسائل الإعلام أن تتحمل مسؤولية (تصريحات) مصادرها، مضيفاً أنّه لن يتم اصدار أيّ بيان رسمي يعقب على هذه الحادثة.

ونصت المادة (39) من قانون المطبوعات والنشر أنه: أ. يحظر على المطبوعة الصحفية نشر محاضر التحقيق المتعلقة بـأي قـضية قبـل إحالتها إلى المحكمة المختصة إلا إذا أجازت النيابة العامة ذلك.

ب . للمطبوعة الصحفية حق نشر محاضر جلسات المحاكم وتغطيتها مـا لـم تقـرر المحكمة غير ذلك حفاظاً على حقوق الفرد أو الأسـرة أو النظـام العـام أو الآداب العامة.

وجاء في المادة (5) من قانون المطبوعات والنشر الأردني: على الطبوعة تحري الحقيقة والالتزام بالدقة والحيادية والموضوعية في عرض المادة الصحفية والامتناع عن نشر ما يتعارض مع مبادئ الحرية والمسؤولية الوطنية وحقوق الانسان.

وفي المادة (38) من ذات القانون ذكرت: يحظر على المطبوعة نشر كل ما يتعلق بأي مرحلة من مراحل التحقيق حول أي قضية أو جريمة تقع في المملكة إلا إذا أجازت النيابة العامة ذلك.

وجاء في المادة (9) من ميثاق الشرف الصحافي الأردني: رسالة الصحافة تقتصي الدقة والموضوعية وإن ممارستها تستوجب التأكد من صحة المعلومات والأخبار قبل نشرها..، ويلتزمون بعدم نشر معلومات غير مؤكدة أو مضللة أو مشوهة.. يمارسون أقصى درجات الموضوعية في "عزو" المواد التي تنشرها الصحف الى مصادرها وأن يذكروا مصدر كل مادة صحفية أو نص يتم نشره. وعليهم أن يراعوا عدم "العزو" الى مصادر مجهولة، الا اذا حقق هدفا وصالحا عاما، أو استحال الحصول على المعلومات بغير هذه الوسيلة، ويلتزمون بأن يكون العنوان معبرا بدقة وامانة عن المادة الصحفية المنشورة.

وأشارت المادة (2) من الميثاق صراحة إلى: يدرك الصحفيون أنهم مسؤولون عن الأخطاء المهنية والمسلكية التي تعني مخالفة القوانين والأنظمة، مما يلحق ضرراً مادياً أو معنوياً بالآخرين... الأمر الذي قد يعرضهم للمساءلة القانونية.

وبحسب "أكيد" مرصد مصداقية الإعلام الأردني ينصح في تغطية أخبار الحوادث والتي يشتبه أنّ لها خلفية جنائية، استقاء الأخبار من المراجع القانونية المخولة بالتصريح، واستخدام العبارات القانونية الدقيقة في التغطية الإعلامية، وعدم التحليل والاستنتاج وإصدار الأحكام المسبقة والاكتفاء بنقل الخبر المجرد دون زيادة أو نقصان.

إن المعايير المهنية في الأخبار تتطلب اكتمال دائرة الخبر والإجابة عن الأسئلة الأساسية للواقعة، ويؤكد "أكيد" أن الأخبار غير المكتملة تترك الجمهور في فراغ معلوماتي، ما يتيح المجال لنمو إعلام بديل يعمل على إكمال هذه الدوائر بالإشاعات والمعلومات المغلوطة. 

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات