المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

أرصِفة الشوارِع.. بين حقّ المُشاة، وتطفُّلِ التجَّار، وضَعفِ الرّقابة

أرصِفة الشوارِع.. بين حقّ المُشاة، وتطفُّلِ التجَّار، وضَعفِ الرّقابة

محلّ لبيع موادّ البناء يُغلق الرصيف بأكمله لعرض بضاعته - (تصوير حمزة بصبوص) 

صحافيّون – حمزة بصبوص

فوضى عارِمة، ومشاهد غير حضاريّة، واكتظاظٌ يعيق حركة المارّة، وأكوامٌ مُكَدَّسةٌ من البضائع على الأرصِفة وجَنَبات الطرق.. ذلك ما يلحظُه كلّ من يتجوَّل في العديد من أسواق العاصِمة عمّان، حيثُ يظهر الاعتداء الصارِخ على حقِّ المشاة في استخدام الرصيف، بعد أن تحوَّلتْ الأرصِفةُ من أماكن خاصَّةٍ للمشاة، إلى مُلحَقاتٍ للمحالِّ التجاريّة، تُعرَضُ عليها البضائع، لغايات الترويجِ.

وقد أخذت الاعتداءات على الأرصِفة أشكالاً مزعجة، إذ استحوذت العديد من المقاهي والمطاعم على الأرصِفة المحاذية لها بشكلٍ تامٍّ، بل وقامت بتغيير معالمها لتتناسب مع التصاميم الخاصَّة بها، رغم مخالَفة ذلك للأنظمة والتعليمات الناظِمة، بحسب ما يؤكِّد لـ"صحافيّون" رئيس قسم الأرصفة في أمانة عمّان الكُبرى أنور مناصرة. 

 

أحد المطاعِم في العاصمة عمّان يعتدي على الرصيف، وصعوبة في استخدام المشاة له - (تصوير حمزة بصبوص)

ومن أشكال الاعتداء على الأرصِفة أيضاً، استخدامها كملحقات لمعارض السيّارات، إذ يقوم بعض أصحاب المعارض بضمّ الأرصفة المحاذية إلى ساحاتهم المخصّصة لاصطفاف المركبات، فيغدو الطريق المحاذي للمعرض بلا رصيف؛ بالإضافة إلى استخدام الأرصِفة كمواقف للسيّارات، أو لزراعة الأشجار، وغيرها من أشكال الاعتداء الأخرى.

تكدُّسُ البضائع والموادّ التجاريّة على الأرصِفة يتسبّب بإعاقة حركة المشاة، ويزيد من حالات الاكتظاظ والتزاحم بينهم، الأمر الذي يضطّرّ بعضهم للنزول إلى الشارع، حيث تتشكّل الاختناقات المروريّة، وأزمات السّير، التي هي من أشدّ المشاكل التي تعانيها شوارع العاصمة عمّان. 

 

استخدام الرصيف لعرض بسطات الخُضار والفواكه - (تصوير حمزة بصبوص)

وتؤكِّد ذلك دراسة قامت بها الجمعيّة الأردنيّة للوقاية من حوادث الطُرُق نهاية عام 2015م، حيث أن نسبة حوادث المشاة على الطرق، من مجمل الحوادث، التي ينتج عنها إصابات بشريّة تزيد على (30%)، وتعود النسبة الأكبر من هذه الحوادث إلى عدم قدرة المشاة على استخدام الرصيف بسبب الاعتداءات عليها، وفق ما يؤكّد لـ"صحافيّون" رئيس الجمعيّة نزار العابدي.

ويضع العابدي المسؤوليّة بالدرجة الأولى على أمانة عمّان الكُبرى، التي من واجبها – كما يرى – منع الاعتداءات على الأرصِفة بمختلف أشكالها، سواءً الاعتداءات المتمثِّلة باستخدامها كأماكن لعرض البضائع، أو اصطفاف السيّارات، أو الاعتداء من خلال زراعة الأشجار والنباتات، ووضع الإعلانات التجاريّة وغيرها. 

 

محلّ لبيع القهوة في العاصِمة عمّان يُغلِق الرصيف لخدمة زبائنه - (تصوير حمزة بصبوص)

هذا الحال يثير استهجان الكثير من المواطنين، الذين باتوا يتذمّرون من النزول الأسواق، بسبب اكتظاظ الأرصِفة، وعدم قدرتهم على التسوّق دون التعرّض لمضايقات مروريّة، أو مخاطر جمّة، نتيجة عدم قدرتهم على استخدام الطّريق، بحسب ما يشير لـ"صحافيّون" الشاب نبيل نصر الله، الذي يؤكِّد أنّه شهِد العديد من حوادث الدهس نتيجة ذلك. 

 

أحد معارض السيّارات في العاصمة عمّان يُغلق رصيفاً كاملاً - (تصوير حمزة بصبوص)

وتؤكِّد الأمر ذاته السيّدة صفيّة الدعجة، التي تضطرّ في أحيانٍ كثيرة إلى ترك الرصيف، والنزول إلى الشارع أثناء سيرها في الأسواق، بسبب اكتظاظ البضائع على الأرصِفة، أو تحويلها إلى ملحقات للمطاعم والمقاهي وغيرها من المحال التجاريّة، وذلك في معرض ردِّها على سؤالنا حول أسباب استخدامها للشارع للسير بدلاً من الرصيف. 

 

محلّ لبيع الأدوات المنزليّة يُغلِق الرصيف لعرض بضاعته - (تصوير حمزة بصبوص)

في الوقت ذاته، تشدِّد أمانة عمّان الكُبرى على أنّ هذه الممارسات مرفوضة ومراقَبة، ويتمّ التعامل معها وفق أحكام الأنظمة والتعليمات، التي تنصّ على إيقاع العقوبات بحقّ المخالفين، حيث تبدأ العقوبات بالإنذار وتنتهي بالغرامة الماليّة، ويتمّ تنفيذ حملات دوريّة ومستمرّة لهذه الغاية، وضبط الكثير من الاعتداءات الجارية والحالات المخالِفة، بحسب ما يشير مناصرة.

ويؤكِّد على قيام الأمانة بمتابعة إنشاء، وتطوير، وصيانة الأرصِفة الموجودة، لتتناسب مع احتياجات المواطنين، ويتمّ مراقبة الاعتداءات ومنعها وإزالتها، مع الإقرار بصعوبة ضبط جميع المخالفات نظراً لكثرتها وتكرارها من جانب أصحاب المحال التجاريّة والمواطنين على حدٍّ سواء، خصوصاً في الأسواق المكتظّة، والمواقع السكنيّة القريبة منها.

بين تطفُّلِ التجَّار، وضَعفِ الرّقابة، يضيع حقّ الأفراد في استخدام الرصيف بسلامة وأمان، حيث تبدو مشكلة إزالة الاعتداءات عن الأرصفة عصيّة على الحلّ، فالأمر بات أشبه بثقافة سلبيّة يعتقد من خلالها أصحاب الكثير من المحالّ التجاريّة والمنازل المحاذية للطرق أنّ الرصيف المحاذي هو حقّ لهم لا لغيرهم.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات