المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

مصير "ضريبة الدخل" يفاقم الأزمة بين مطالب خارجية وضغوط داخلية

الاحتجاجات متواصلة في الأردن

مصير "ضريبة الدخل" يفاقم الأزمة بين مطالب خارجية وضغوط داخلية

مواطنون يعتصمون أمام مجلس الوزراء احتجاجا على مشروع قانون ضريبة الدخل ورفع الأسعار - (تصوير: أحمد إبراهيم)

تقرير ميداني متخصص

صحافيون- أحمد إبراهيم

واصل الأردنيون الليلة الماضية احتجاجاتهم ضد الإجراءات الاقتصادية المقترح تطبيقها على الرغم من استقالة رئيس الوزراء هاني الملقي، في محاولة جماهيرية للضغط من أجل سحب مشروع قانون ضريبة الدخل، والتراجع عن إجراءات التقشف التي طالب بها صندوق النقد الدولي مقابل قرض بقيمة ثلاثة أرباع مليار دولار.

ولم يمل المواطن العشريني محمد أبو ريان من رفع يافطة كتب عليها "معناش" خلال مشاركته في الاحتجاجات التي تشهدها منطقة الدوار الرابع، لتكون "معناش" شعار المرحلة الحالية في الأردن، وفي خطوة تهدف إلى تهدئة الاحتجاجات، صدرت ارادة ملكية بتكليف عمر الرزاز برئاسة حكومة جديدة سيكون خلالها ملقى على كاهلها التخفيف من حالة الاحتقان الشعبي للخروج من الأزمة الراهنة.

ولم تثنِ هذه الخطوة النقابات المهنية عن الاستمرار في خطوة الإضراب الذي شهدته المملكة يوم الاربعاء؛ معللة ذلك أنّ الاحتجاجات والخطوات التصعيدية النقابية منذ البداية كانت تستهدف تغيير نهج وسياسيات الحكومة وليس تغيير اشخاص.

وتكمن الإشكالية الحالية في الأزمة بقرار الحكومة فرض ضريبة تصاعدية على إعفاءات الأفراد والأسر، فكل من يتجاوز دخله لقيمة الإعفاءات، سيخضع لضريبة تبدأ من ٥%، وتصل إلى ٢٥% على كل ٥ آلاف دينار أردني سنوياً، ويتوقع أن يضف القانون دخلاً إضافياً للخزينة العامة بواقع ٣٠٠ مليون دينار. 

انفوجرافيك يوضح مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل للعام 2018

ويعاني الاقتصاد الأردني بحسب دراسة لمركز الجزيرة للدراسات من تداعيات الأزمات المحلية والإقليمية والدولية، وما نجم عنها من عدة مشاكل ابرزها ارتفاع عجز الموازنة العامة للعام 2018 إذ يقدر بنحو 1.243 مليار دينار، إضافة إلى ارتفاع الدين العام الداخلي والخارجي مسجلاً نحو 27 مليار دينار، وارتفاع معدلات البطالة بشكل عام مسجلة 18.3%.

وبالإضافة إلى ذلك يواجه الأردن ارتفاعاً في معدلات الضرائب، وانخفاضاً بحجم المساعدات الخارجية، وارتفاعاً في تكلفة إيواء اللاجئين السوريين ووجود شبهات فساد ذات أثر مالي كبير.

وهذا العوامل مجتمعة دفعت الحكومة الأردنية إلى اتخاذ إجراءات اسمتها بـ "الاصلاحية" تخللها رفع أسعار العديد من السلع والخدمات والمحروقات، وفرض ضرائب إضافية وكان أخرها طرح مشروع قانون ضريبة الدخل الذي كان الشرارة التي اشعلت فتيل التظاهرات في الشارع.

وهذه ليست المرة الأولى التي ينتفض فيها الأردنيون ضد الحكومة، ففي أكتوبر/تشرين الأول عام 2012، قامت نقابات المعلمين والمهندسين والزراعيين بإضرابات عامة في معظم المدن الأردنية بسبب قرار الحكومة برفع أسعار معظم المواد الاستهلاكية وعلى رأسها النفطية، والتي أدت إلى احتجاجات جماهيرية واسعة في البلاد.

وتبنّى الأردن بعد هبّة نيسان عام 1989 برنامج التكيف الهيكلي الذي اعتمد أساساً على انسحاب الدولة من كافة أشكال الدعم للسلع والخدمات الأساسية، وبحسب المحرر المتخصص في المجال الاقتصادي محمد فرج انجز من برنامج الخصخصة الحصة الأكبر عام 1996، الأمر الذي حصر الدولة في خانة الاعتماد الكامل على الضرائب، وبالتحديد ضريبة المبيعات التي تتساوى في دفعها كل الدخول، وأبقى الدولة معتمدة على القروض من المؤسسات المالية، ودول الخليج، وحوالات العاملين فيه.

واقترضت الحكومة الأردنية من صندوق النقد الدولي مبلغاً قدره 723 مليون دولار، بهدف القيام بإصلاحات اقتصادية في البلاد، والعمل على التقليل من الدين العام من حوالي 94 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 77 في المئة بحلول عام 2021. فاتبعت الحكومة سياسة التقشف وفرض الضرائب التي تفوق قدرة المواطن.

ووضع صندوق النقد الدولي شروطاً معلنة على موقعه الالكتروني أمام الأردن للحصول على قرض منه وهي ملزمة للدول التي تسعى للحصول على قرض، ومن بينها: عودة تدفق الائتمان إلى القطاع العقاري، وشفافية أكثر للعمليات الحكومية، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، والتوسع في الخصخصة، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإجراءات التكيف المالي.

وفي ظل الواقع السياسي الحالي المأزوم يصعب تنفيذ العديد من هذه الشروط على أرض الواقع في الدول العربية ومنها الأردن، ما قد يتسبب بأزمات داخلية وما يحدث من احتجاجات في الأردن حالياً خير دليل على ذلك.

وفي ورقة بحثية للسياسي الأمريكي د. جون سوليفان ذكر فيها أنّ شروط صندوق النقد والبنك الدولي تحتوى على الكثير من التفاصيل التي تجعل الحكومات تركز جهودها على تلبية متطلبات القرض بدلاً من التركيز على تحسين مستويات معيشة الشعوب. ولذلك ظهر عدد من البدائل المقترحة لتلك الشروط المفصلة.

وجاء في الورقة البحثية أنّ شروط الإقراض المفصلة تجعل القروض عبئا على الدول النامية؛ لأنها في أغلب الأحيان "تقيد دور المؤسسات السياسية الوطنية وتحد من تطوير المؤسسات الديموقراطية المسئولة".

وكانت سلسلة رفع معدلات الضرائب والأسعار التي انتهجتها حكومة الملقي مؤخراً بمثابة تنفيذ لجزء من شروط صندوق النقد وعليه اصدرت الحكومة الأردنية.

وكان البنك الدولي وصف في تقرير له أداء الاقتصاد الأردني لسنة 2017 أنّه بقي منخفضاً ويتجاوز 2%، وسجل التقرير أنّ السياسات المالية والنقدية تأخذ اتجاهاً انكماشياً، والواقع أن هذا الانكماش جاء تلبية لمتطلبات برنامج التصحيح الاقتصادي.

لكن الملاحظ من تجارب العديد من الدول النامية مع قروض صندوق النقد والبنك الدولي أنّ آليات التمويل لم تكن مصحوبة بأية نهضة تنموية ففي لبنان مثلاً وصلت نسبة القروض والمنح والمساعدات خاصة في السنوات الخمس الأخيرة إلى عشرات مليارات الدولارات، في ارتفع الدين العام ليتخطى نحو 80 مليار دولار في بداية العام 2018 بعد أن تخطى عتبة 65 مليار دولار في العام 2015.

وفي عام 2016 حصل العراق من صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 5.34 مليارات دولار أميركي لدعم الاستقرار الاقتصادي. ورأى خبراء الاقتصاد في العراق أنّ القرض ادى إلى رفع الدعم الحكومي عن أسعار الوقود والخدمات مما أثر على معيشة الطبقات الفقيرة.

ويرى خبراء اقتصاديون أنّ الخروج من الأزمة الاقتصادية يتطلب تبنّي سياسات اقتصادية تعتمد على تنويع مصادر الدخل الموجودة وزيادتها، وتقليص حجم الإنفاق خاصة غير المبرّر، وتخفيض الأعباء الضريبية، والبحث عن أسواق جديدة لتصريف المنتجات الأردنية في ظل اغلاق الحدود مع سوريا وبعض دول الجوار.

ودعت ورقة بحثية لمركز الفنيق للدراسات الاقتصادية إلى تغيير النموذج الاقتصادي من خلال سن سياسيات تقوم على توفير العدالة وتمكين المواطنين من التمتع بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى إشراك الهيئات المدنية والخبراء في صنع السياسة الاقتصادية للبلاد وعدم هيمنة السلطة التنفيذية لوحدها على التخطيط الاقتصادي.

وأيضاً تتطلب عملية الإصلاح بحسب الورقة إعادة هندسة ضريبة الدخل والضريبة العامة على المبيعات، والمضي قدما في عمليات الإصلاح السياسي وتوسيع نطاق انفاذ القانون على الجميع، كذلك رفع كفاءة الأجهزة الحكومية المعنية بالتحصيل الضريبي، سواء من حيث الإجراءات أو العاملين أنفسهم.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات