المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

لماذا غابت جماعة الإخوان المسلمين عن الحراك الشعبي في الأردن؟

لماذا غابت جماعة الإخوان المسلمين عن الحراك الشعبي في الأردن؟

جانب من مظاهرات الامس بالقرب من رئاسة الوزراء ( تصوير: ربيع الحمامصة)

صحافيون - ربيع الحمامصة

يلاحظ المراقب للأحداث المتسارعة التي تشهدها الساحة الأردنية من مظاهرات واعتصامات عمت جميع محافظات المملكة غياباً لمشاركة الصفوف الأولى وحتى الثانية لجماعة الإخوان المسلمين فيها، والإكتفاء بتصريحات عبر العالم الإفتراضي يصفها محللون سياسيون "بالخجولة".

خرج آلاف المحتجين الأردنيين خلال الأيام الماضية في مظاهرات ليلية للمطالبة بالغاء مشروع قانون تعديل مشروع ضريبة الدخل الجديد وانهاء سياسة رفع الأسعار ومطالبة الحكومة بالرحيل في ظل اختفاء رموز حزبية على رأسها جماعة الإخوان المسلمين والتي كانت تقود جموع المتظاهرين في السنوات السابقة.

حاول موقع صحافيون التواصل مع الناطق الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين أو من ينوب عنه، ولكن اعتذرت الجماعة عن التعليق على موضوع المشاركة في الإحتجاجات واكتفت بالإشارة الى البيانات الرسمية التي تصدر عنها كمصدر للإعلام.

اصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً ابان رحيل حكومة الملقي أمس، تطالب الحكومة الجديدة الاستجابة لمطالب الشارع الأردني، بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل الجائر، وإعادة النظر بجميع القوانين الأخرى المقيدة للحريات العامة، معربة عن تقديرها في الشعب الذي خرج إلى الشارع مطالباً بحقوقه ومدافعًا عن لقمة عيشه.

يعتقد العديد من المحللين السياسيين أن الأحزاب الإسلامية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية بالأردن، تعاني الخوف من القمع و التهميش، لذلك فهي تقوم بدورها السياسي في عبر تصريحات هنا وهناك دون أن اللجوء للشارع حتى لا تنالها موجة صدام جديدة مع الدولة.

يقول الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي إن جبهة العمل الإسلامي "الإخوان في الأردن" كانت لسنوات عدة في طليعة الحركات الإسلامية، من حيث المشاركة السياسية، فقد حاولت أن تنجو بنفهسا من مقصلة القمع، عن طريق التماهي مع المشهد السياسي في الأردن والاكتفاء بلعب دور المعارضة دون المنافسة على السلطة.

ويضيف بأن جماعة الإخوان غابت عن الحراك الشعبي في الأردن، والذي يرفض جميع القرارت الاقتصادية الحكومية التي وقعت موخراً، لحرص الجماعة من أن لا يتم وأد هذا الحراك، حيث تعتقد الأحزاب السياسية في الأردن وخاصة الإسلامية أنه من السهل استهداف الحراك الشعبي إن شاركت القوى الإسلامية بشكل علني.

وكانت جماعة إخوان الأردن شاركت في الكثير من الانتخابات البرلمانية بعد سنة 1989 وعرفت الجماعة بالحزب المعارض المهم، ولكنها قامت بمقاطعت انتخابات أخرى بسبب ادعائها بوجود ظلم واقع من تشريع القانون الانتخابي، ولكن قرار مقاطعة الانتخابات في عام 2013 شتت الحركة وسعى بعض القادة إلى ممارسة دور أكثر حدية، في حين طالب آخرون بالاصطفاف بشكل متوازن مع الدولة.

وقد استغلت الدولة الأردنية هذا التشتت داخل جماعة الإخوان المسلمين لدعم تأسيس منظمة أو جمعية إخوان جديدة، فيما كانت تُصادر أصول المنظمة القديمة وتُلغي قوامها القانوني.

جمعية الإخوان المسلمين حديثة العهد بدورها تنفي صحة هذه المقارنة وتعتبرها غير منطقية، يقول المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين عبدالمجيد ذنيبات مؤسس الجمعية: "عندما بدأت الجماعة الأصلية بالعمل كان عدد المؤسسين احد عشر أخا فقط ثم استمرت بالعمل وتوالى الأعضاء في الإنتساب لها حتى أصبحت بهذا الحجم"، ويضيف: "نحن عمرنا بضعة شهور نحتاج إلى وقت لإقناع الإخوان بالإنضمام إلينا لأنه أمر بالغ الصعوبة أن يؤمن الأخ الذي تربى على نهج الإخوان بقيادة وأسلوب معينين أن يقفز من هذا الواقع إلى واقع جديد برغم أن لدينا نفس الأهداف ونفس الوسائل التي كانت عليها الجماعة".

مؤيدو “كتلة الإصلاح – إخوان الأردن” يعتقدون أنها أدت ما يتوجب عليها في الحراك الأخير، ولكن بشكل دستوري من داخل اروقة مجلس النواب. ويعتقد مؤيدو “الإصلاح” أن “جماعة الإخوان” غابت عن الحراك الشعبي، الرافض للقرارت الاقتصادية الحكومية مؤخراً، وذلك لخوف الجماعة من أن يتم العبث بهذا الحراك من ايدي معروفة بسبب مشاركتنا، حيث ترى الأحزاب الإسلامية أنه من السهل استهداف الحراك إن شاركت القوى الإسلامية بشكل معلن.

وفي هذا السياق يرى المراقبون أن "كتلة الإصلاح" الممثلة لجماعة الإخوان المسلمين في مجلس النواب الأردني، قامت بما تستطيع به من خلال الإطار الدستوري تجاه تلك القرارات، وساندت الشعب الأردني من خلال تقديم استجواب لطرح الثقة بالحكومة الأردنية مع مجموعة من النواب المعارضين.

وكان 23 نائبا قاموا بتقديم مذكرة لسحب او طرح الثقة بحكومة هاني الملقي، أكثر من نصف عددهم من كتلة الإصلاح المحسوبة على المعارضة، ولكن جاءت النتائج دون الآمال التي كانت منعقدة بالنسبة إليهم، منحت الثقة للحكومة من خلال 67 نائبا وتم حجبها من خلال 49 نائباً فقط، وبذلك تجددت الثقة بالحكومة بعد اتخاذها قرارات افقرت جيوب المواطنين وتسببت بمزيد من الغلاء.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات