المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

تقرير المخدرات العالمي: تخوف من عدم ضبط "المؤثرات النفسانية الجديدة" يصعب مراقبتها وأشد فتكاً من المخدِّرات الأخرى

تقرير المخدرات العالمي: تخوف من عدم ضبط "المؤثرات النفسانية الجديدة"

يصعب مراقبتها وأشد فتكاً من المخدِّرات الأخرى

صحافيون - عبدالله الخصيلات 

سلطَ تقرير المخدرات العالمي 2017 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الضوء على أخر التطورات والاتجاهات السائدة في أسواق المخدرات عالمياً، متناولاً إنتاجها والاتجار بها واستهلاكها وما يترتب عليه من عواقب صحية، وإضافة إلى دور التكنولوجيا في إنشاء أسواق المخدِّرات، والتطرق إلى تجارة المخدِّرات والفائدة التي تجنيها بعض الجماعات الإرهابية والمسلحة.

وبحسب إحصائيات التقرير شهدت حالة تناول المخدرات في العام 2015 ارتفاعاً على الصعيد العالمي مقارنة بالعام 2014، فكان العدد الإجمالي المقدّر لمتناولي المواد غير المشروعة 250 مليون، بزيادة بلغت 3 مليون خلال عام واحد، وكانت "المؤثرات النفسانية الجديدة" التي تخلط مع المواد الأفيونية، أشد فتكاً من المخدِّرات الأخرى، إذ يُعزى إليها 70% من الآثار الصحية السلبية المرتبطة باضطرابات تعاطي المخدرات في جميع أنحاء العالم.

ويتطرق التقرير إلى إساءة استعمال المهدِّئات والمسكِّنات الدوائية، وما اسماه بـ "ظاهرة المؤثرات النفسانية الجديدة"، التي قد تكون لها عواقب مميتة لمتناوليها ولكن يصعب مراقبتها مع ما شهده العقد المنصرم من دينامية وسرعة في تحول المنتجين و"خطوط الإنتاج".

وعرض واقع المخدِّرات وعدد المتعاطين والمدمنين وطرق التعاطي وما لذلك من عواقب على الصحة، وربط طرق التعاطي بالإصابة بأمراض مثل الإيدز والتهاب الكبد الوبائي.  


ويخلُص التقرير إلى أنّ التهاب الكبد (C) يسبب أكبر ضرر في صفوف متعاطي المخدرات بالحقن في جميع أنحاء العالم والمقدّر عددهم بنحو 12 مليون شخص. ومن بين هذا العدد، يتعايش واحد من كلّ ثمانية (1.6 مليون) مع فيروس نقص المناعة البشرية، ويعاني أكثر من نصفهم (6.1 مليون) من التهاب الكبد الوبائي (C).

ويركز التقرير على الأنواع الجديدة من المخدرات وعلى زراعة المخدِّرات النباتية الثلاثة (الكوكايين والأفيونيات والقنَّب) وتحليلها وإنتاجها واستهلاكها وتأثير السياسات الجديدة المتعلقة بالقنَّب.

وفي عام 2016، زاد الانتاج العالمي من الأفيون بمقدار الثلث مقارنة بالعام السابق، ويعزى ذلك أساسا إلى ارتفاع غلّة خشخاش الأفيون في أفغانستان.

ويشير التقرير أيضا إلى التوسع في سوق الكوكايين، حيث زادت زراعة شجيرة الكوكا في الفترة 2013-2015 بنسبة 30 في المائة، وهو ما يعزى أساسا إلى زيادة المساحة المزروعة في كولومبيا. وبعد فترة من انخفاض تعاطي الكوكايين، توجد دلائل على زيادته في أكبر سوقيْن، وهما أمريكا الشمالية وأوروبا.

ويقدم التقرير تحليلاً موسَّعاً للسوق العالمية للمخدِّرات الاصطناعية، ويتضمن الجزء الأكبر من التحليل المتعلق بالتقييم العالمي للمخدِّرات الاصطناعية الذي يجري كل ثلاث سنوات.

ويتضمن التقرير نقاشاً حول الصلة بين مشكلة المخدِّرات والجريمة المنظَّمة والتدفقات المالية غير المشروعة التي تشكل إيراداتها مصدراً رئيسياً للتمويل بالنسبة إلى بعض الجماعات الإرهابية والجماعات المتمردة، وتفاعل بعض أنواع الفساد المختلفة مع أسواق المخدِّرات والهياكل السياسية.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أنّ جماعات الجريمة المنظمة في جميع أنحاء العالم تحصل ما بين خمس وثلث إيراداتها من بيع المخدرات، وأنّ الاتصالات بالأجهزة المتنقلة تتيح فرصا جديدة للمتجِرين، في حين تتيح الشبكة الخفية لمستخدميها شراء المخدرات بعملة مشفرة، مثل البت كوين، دون ذكر هوياتهم. 

تخوف من عدم القدرة على ضبط تطورات "المؤثرات النفسانية الجديدة"

والمثير في التقرير أنه تناول المشهد العالمي للمخدرات وركز على ظاهرة "المؤثرات النفسانية الجديدة" بالتوقف ملياً عندها متخوفاً من عدم القدرة على ضبط تطوراتها.

وما يزال تناول مخدرات متعددة، لا سيما المزج بين عقاقير موصوفة طبيًا ومواد غير مشروعة وإساءة استعمال المهدِّئات والمسكِّنات من بواعث القلق عالمياً بحسب ما يظهر في التقرير، إذ يصنِّفها أكثر من 60 في المائة من البلدان المشمولة بالتقرير ضمن الأنواع الثلاثة الأولى من المواد التي يُساء استعمالها.

وبحسب ما يوضح "مسرد المصطلحات" المرفقة بالتقرير إن المؤثرات النفسانية الجديدة في حقل المخدرات هي مواد التعاطي في شكلها النقي أو كمستحضرات مصنعة تحت مسميات صيدلانية أو طبية مؤثرة نفسياً بحيث تحاكي في تأثيراتها المخدرات المعروفة.

وأصبح تزايد عدد المؤثرات النفسانية الجديدة المعروضة في الأسواق بدوره من أهم الشواغل في مجال الصحة العامة، ليس لتزايد الإقبال عليها فحسب بل أيضًا بسبب الافتقار إلى البحوث العلمية وقلة إدراك آثارها الضارة.

وتتمثل خطورة المؤثرات النفسانية الجديدة في أنّ مسمياتها لا تدخل ضمن لوائح العقاقير الخاضعة للمراقبة والمكافحة وفي أنّ ترويجها شائع عبر الانترنت من دون قمع.

وكما يظهر في التقرير استمرت المؤثرات النفسانية الجديدة في التطور والنمو بحيث تضاعف عدد المواد المبلغ عنها تقريباً بحلول عام 2015 ليصل إلى 483 مؤثراً مقارنة بـ260 من مؤثراً نفسانياً جديداً في عام 2012. 


المصدر: مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة

وتشهد أسواق المواد النفسانية الجديدة تطوراً وتنوعاً ملحوظاً، ففي خلال الفترة من 2009 إلى 2015 تم تسجيل حوالي 739 مادة جديدة، تقريباً 80 مادة سنوياً، وأدى رخص أسعارها وتوفرها إلى زيادة الطلب عليها، وتتمثل خطورتها في عدم معرفة المواد الداخلة في تصنيعها، وعدم سهولة كشفها، لعدم تعرف أجهزة الكشف على المخدرات عليها، وعدم وجود تحاليل خاصة بها.

ويرتبط ظهور مشتقات الأدوية المصروفة بوصفات طبية، التي تصنَّف ضمن فئة المؤثِّرات النفسانية الجديدة، ولا سيما نظائر "الفينتانيل" بارتفاع أعداد الجرعات المفرطة، بما فيها الجرعات المفرطة المميتة، بين متعاطي المؤثرات الأفيونية.

ولفت تقرير صادر عن الوكالة الأوروبية لمراقبة المخدرات والإدمان (EMCDDA) في العام 2017 إلى وجود 25 مادة أفيونية اصطناعية قوية جداً، منها مادة فينتانيل المسكنة، تتجاوز بتأثيرها مادة الهيرويين، الأكثر انتشاراً بين المتعاطين بين 2009 إلى 2016.

ووفقاً للتقرير، فإن سلطات أوروبية واجهت صعوبات كبيرة في التصدي لهذه العقاقير الاصطناعية؛ لأنها لم تتعامل معها كمواد مخدرة. وتنتشر هذه المواد على شكل مسحوق وأقراص وكبسولات أو رذاذ للأنف.

وفي السنوات الأخيرة، ارتبط العديد من المؤثرات الأفيونية الاصطناعية الناشئة بزيادة أعداد الأحداث الضارة الخطيرة والوفيات. وتشكل الحبوب والمساحيق التي تحتوي على مؤثرات أفيونية اصطناعية والتي تباع في السوق غير المشروعة خطراً على الصحة العامة، وهي مشكلة تتفاقم بسبب التباين في مقدار وقوة مكوناتها الفعالة.

سوق المؤثِّرات النفسانية الجديدة ما تزال صغيرة نسبيًّا

وأشار تقرير المخدرات العالمي إلى احتمال أن تكون المؤثِّرات النفسانية الجديدة أشد فتكاً من المخدِّرات الأخرى، ولكن سوقها ما تزال صغيرة نسبيًّا رغم العدد الكبير من المؤثرات النفسانية الجديدة الموجودة في أسواق المخدِّرات، فإن إجمالي حجم السوق فيما يخص تلك المواد ما يزال صغيراً نسبيًّا مقارنةً بأسواق المخدِّرات الأخرى.

بيد أنَّ أحد أهم الجوانب الباعثة على القلق بشأن المؤثِّرات النفسانية الجديدة يتمثل في أنَّ متعاطيها يجهلون محتوى وجرعة المؤثِّرات النفسانية الموجودة في بعض المؤثِّرات النفسانية الجديدة. الأمر الذي يمكن أن يعرِّض متعاطي المؤثِّرات النفسانية الجديدة إلى المزيد من التهديدات الصحية الخطيرة.

ولا تتوافر معلومات علمية أو لا يوجد إلا قليل منها لتحديد الآثار المحتملة لتلك المنتجات وأفضل السبل للتصدي لها. وقد تسبب عدد من المؤثِّرات النفسانية الجديدة في حالات وفاة، وأُبلغ عن تعاطي المؤثِّرات النفسانية الجديدة ذات التأثير المنشِّط بالحقن لدى فئات معرَّضة للخطر بشدة من متعاطي المخدِّرات، مما يفاقم المخاطر الصحية التي تتعرض لها تلك الفئات.  


المصدر: مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة

وكثيراً ما تظهر المواد الجديدة، التي تُسوَّق بطرائق وأشكال مختلفة عديدة، بسرعة ثم تختفي، في حين يُتعاطى بعضها بانتظام بين مجموعة صغيرة من المتعاطين. وأفادت عدة بلدان بأن المؤثرات النفسانية الجديدة تباع تحت اسم مخدِّرات خاضعة للمراقبة من قبيل ثنائي "إيثيلاميد حمض الليسرجيك LSD" أو "الإكستاسي".

وأدى يسر الحصول على بعض المؤثرات النفسانية الجديدة، التي كثيراً ما تُتعاطى لأسباب مماثلة لأسباب تعاطي المخدِّرات التقليدية، وانخفاض أسعارها، إلى أن تصبح شديدة الجاذبية لدى بعض الفئات من متعاطي المخدِّرات. ويبدو الآن أنّ بعض المؤثرات النفسانية الجديدة قد أصبح لها سوقها الخاصة.

ومن ناحية أخرى، اختفت نحو 60 من المؤثرات النفسانية الجديدة من السوق منذ عام 2013. بيد أنّ المشاكل المرتبطة بتحديد هذه المواد الأقل شهرة في المختبر قد تكون عاملاً من عوامل انخفاض مستوى الإبلاغ عنها.

المؤثرات النفسانية الجديدة تلقى رواجاً في أوساط الفئات السكانية الضعيفة

وفي هذا السياق، فإن من دواعي القلق التي تحدثت عنها دراسات التقرير العالمي أنّ بعض المؤثرات النفسانية الجديدة لاقى قبولاً في أوساط الفئات السكانية الضعيفة مثل المشرَّدين، الذين غالباً ما لا تشملهم الخدمات الصحية بالدرجة الكافية.

وتنتشر المؤثرات النفسانية الجديدة بمعدل غير مسبوق، وأبلغ عنها أكثر من 100 بلد وإقليم على نطاق العالم، بيد أنّ فهم المواد أو المجموعات السكانية الفرعية التي يجب أن تُعطى الأولوية عند معالجة المشكلة يتطلب إرساء نظام عالمي للمعلومات يكون قادراً على تقييم العواقب الصحية لكل مادة، ويتطلب ذلك جمع المزيد من المعلومات عن الخصائص الدوائية والسُّمية لهذه المواد وإدارة آثارها السلبية الحادة والمزمنة.

وفي كلمته خلال أعمال الدورة الـ 61 للجنة للأمم المتحدة المعنية بالمخدرات التي عقدت في فیینا دعا أمين عام الأمم المتحدة انطونیو غوتیریس إلى تنسيق تحركات مختلف الاطراف المعنية لمواجهة خطر المخدرات.

وشدد غوتیریس في ندائه على إمكانية تعزیز الجهود المبذولة للتصدي للجريمة المنظمة من اجل حمایة حقوق الانسان ودفع التنمية، مشیراً إلى أنّ ذلك لن یتأتى الا من خلال استراتيجية شاملة تعتمد على التنسيق الكامل بين مكتب الامم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات ومختلف باقي مؤسسات الامم المتحدة.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات