المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

مطالب شعبية بإعمال السيادة الأردنية وعدم تجديد إتفاقية الباقورة

مطالب شعبية بإعمال السيادة الأردنية وعدم تجديد إتفاقية الباقورة

 مع قرب إنتهاء إتفاقية التصرف بها لـ" اسرائيل"

صحافيون - نبراس الياسوري 

لا يزال الغموض يلف مصير أراضي الباقورة التي احتلتها "اسرائيل" في العام 1950 والتي تبلغ مساحتها 1390 دونماً، حيث زعمت في مفاوضات وادي عربة امتلاكها 830 دونما منها "كأملاك اسرائيلية خاصة".

واضطرت حكومة عبد السلام المجالي آنذاك القبول بـاستعادة السيادة الأردنية عليها مقابل إعطاء "حرية التصرف بها للاسرائيليين" للخروج من مأزق عدم قدرتها على استردادها لاستناد "اسرائيل" على خرائط الانتداب البريطاني ووثائق تسجيل الأراضي – أعلن المجالي في مقابلة تلفزيونية على قناة "الأردن اليوم" أن الأراضي مملوكة لإسرائيليين.

على الرغم من ذلك ادّعت حكومة المجالي أمام مجلس النواب الحادي عشر أنها استعادت الأراضي بالكامل بموجب معاهدة وادي عربة وساقت موجبات ضرورة التصديق على المعاهدة أمام المجلس بسرعة؛ رفضها عدد من النواب حتى طلبت النائبة توجان فيصل نقطة نظام بمناقشة بنود المعاهدة بنداً بنداً، وحظيت في نهاية المطاف بموافقة المجلس على الموافقة بتأييد 55 نائباً من أصل 79 نائباً حضروا الجلسة.

اليوم يقف الأردنيون على أعتاب العام الخامس والعشرين لاتفاقية وادي عربة، ووسط رفض شعبي مستمر لها، وأحداث عديدة حصلت مؤخرا عززت رفضها، كحادثة قتل اردنيَيَن اثنين في سفارة الكيان ومقتل القاضي رائد زعيتر قبلها، أدت أيضا إلى تحرك نيابي لإعادة دراسة الإتفاقية لكن جهودهم لم تفلح بذلك حتى الآن.

ولا يزال الجدل يثار حول الموقف الرسمي الأردني من تجديد الأردن استعمال أراضي الباقورة لـ "اسرائيل" حيث يقضي الملحق 1/ ب من المعاهدة بـاعتراف "اسرائيل" بسيادة الأردن على أراضي الباقورة، على أن لـ"إسرائيل" حقوق ملكية خاصة على أراض فيها، ويتعهد الأردن بناء على ذلك بمنح حرية غير مقيدة للمتصرفين بالأرض من دون استيفاء رسوم أو جمارك.

من جانبه علق الباحث خالد حباشنة في كتابه "العلاقات الأردنية الإسرائيلية، العلاقات والجذور" وفي أكثر من وسيلة إعلامية بأن ما تم الاتفاق عليه يعد "تفريغاً للسيادة الأردنية من محتواها فيُرفع عليها العلم الأردني صورياً لكن السيادة عليها اسرائيلية".

وأصل الحكاية أن الحكومة الأردنية (حكومة خالد ابو الهدى) بحسب الباحث عبد الرحمن المشاقبة أقرت الامتياز الذي منحته حكومة الانتداب البريطاني لرجل الأعمال اليهودي "بنحاس روتنبرغ"، لإنشاء شركة لتوليد الكهرباء على ستة آلاف دونم "أراضي الباقورة كاملة".

ويعد "روتنبرغ" بحسب الباحث نصير شاهر الحمود أحد رواد الحركة الصهيونية التي استخدمت المشروع كأحد سبل استقطاب اليهود لفلسطين وتحسين العيش فيها، ولاقى المشروع آنذاك رفضاً شعبياً واسعاً، وقاطع أهالي اربد شركة الكهرباء، واستعد المواطنون لدفع مبلغ مماثل لما تم دفعه مقابل إنهاء بيع الأراضي واتهم عدد من أعضاء الحكومة بتلقى الرشى من الشركة لتمرير المشروع.

وبناء على بنود المعاهدة يبقى التصرف بالأراضي نافذاً لمدة خمس وعشرين سنة يجدد تلقائياً لمدة مماثلة ما لم يُخطر أحد الطرفين الآخر قبل عام بعدم التجديد، لتبدأ بعدها جولة من المشاورات للتوصل إلى حل.

ويشير الحباشنة إلى أمر غاية في الأهمية، وهو أن عقد البيع يتضمن شرط عدم التنازل عن هذه الأرض لأي جهة كانت وفي حال انتقالها لأي جهة تعود ملكيتها حكماً للحكومة الأردنية، وشرط آخرهو أن يأخذ حاجته من أراضي المشروع ويعيد الباقي للحكومة الأردنية بعد استرداد ثمنها.

في الخامس والعشرين من شهر تشرين الاول "اكتوبر" المقبل، يستطيع الأردن أن يخطر "اسرائيل" بعدم رغبته بتجديد الاتفاق لمدة مماثلة لكن ما ورد في الإتفاقية يفتح المجال أمام مفاوضات غير محددة المدة، أو جهة التحكيم أو مكانها؛ الأمر الذي لن يغير شيئا على أرض الواقع، بل وقد يُكسب الطرف "الاسرائيلي" أحقية الانتفاع بالأرض دون تدخل من الأردن .

ومع وجود توجه شعبي لإنهاء التجديد، وجه عدد من النواب اقتراحات ومذكرات حول خيارات الحكومة للتعامل مع إعادة استعمال أراضي الباقورة ، فقد تلقت الحكومة استجوابا من النائب صالح العرموطي حول تملك اليهود لأراضي الباقورة قبل الإعلان عن قيام دولة "اسرائيل" وهل يوجد لهم ملكيات أخرى غير معلنة، إلا أن الحكومة التي لم تُجب على ذلك من قبل، وأكدت في إجابتها هذه المرة صحة ملكية أراضٍ في الباقورة لاسرائيليين منذ العام 1926 على لسان وزير الخارجية أيمن الصفدي الذي شدد على سيادة الأردن الكاملة وتكليف فريق سيتخذ القرار بما يحقق مصلحة الدولة الأردنية.

وفي الوقت الذي لا تزال الأمور فيه مبهمة من طرف الحكومة حول القرار الذي سيتم اتخاذه، يتعاظم السخط الشعبي مع وجود أمر واقع أعلن عنه المجالي صراحة أخيرأً، مفاده "أن الأراضي محل النزاع هي أملاك يهودية مسجلة في طابو اربد" وهذا ما لم يكن معلناً سابقاً.

الحرج الحكومي يتزايد يوما بعد يوم كلما اقتربت المدة المحددة لاتخاذ قرار لم تعرف عواقبه بعد، لا سيما وأن هناك أراض اخرى موضوعة تحت يد "اسرائيل للتصرف فيها" هي أراضٍ في وادي عربة التي احتلتها "اسرائيل" وتوسع المستوطنون المزارعون فيها بالزراعة وحفروا الآبار و"سرقوا" المياه الأردنية.

وفي اتفاقية وادي عربة ضغطت الحكومة الإسرائيلية باتجاه الحفاظ على هذه الأراضي ووافق الملك حسين على إعادة ترسيم الحدود مرة أخرى، وبقيت قطعة واحدة كان من الصعب دخولها في الترسيم الجديد لوقوعها داخل الحدود الأردنية، وتم حل الإشكالية بوضعها تحت نظام خاص كنظام أراضي الباقورة.

رئيس الوزراء السابق عبد السلام المجالي أكد عند حديثه في محاضرة بجامعة العلوم التطبيقية، أن أراضي الباقورة والغمر ستعودان للأردن بقوله "هذه راجعة وهذه راجعة"، لكنه غير أقواله في المقابلة التلفزيونية مؤخراً، حيث أكد على الظروف التي أجبرت الأردن على القبول بالمعاهدة في ذلك الوقت، وموضحاً بشكل علني أن هذه الأراضي عبارة عن ملكيات خاصة تعود إلى اليهود بموجب عقود بيع مبنية على إمتياز في حينها.

الجانب الرسمي يُغفل الحديث عن أن الأراضي تؤول حكماً إلى الأردن لأنها أصبحت اليوم مسجلة لجهات أخرى كما يقضي الشرط الموقع على الامتياز الذي منح له، فهل ستفتح الحكومة الأردنية عند انتهاء المدة المقررة أبواباً جديدة لاستعادة الأراضي أم سترضخ لقوة المفاوض " الاسرائيلي ".

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات