المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

ماذا بعد سيطرة النظام السوري على درعا؟

ماذا بعد سيطرة النظام السوري على درعا؟

عناصر من الخوذ البيضاء أثناء عملهم في إنقاذ المدنيين في المناطق التي يطالها قصف النظام (الصورة:الجزيرة)

صحافيون - اسماعيل أبو شخيدم 

عادت العائلات الهاربة من درعا إلى منازلها، بعد الإعلان عن انتهاء أقصر عملية عسكرية بين النظام السوري وقوات المعارضة، والتي استمرت أقل من أسبوع، بمشاركة القوات الروسية والقوات الموالية للنظام السوري فيها.

وشنّت قوات النظام السوري والقوات الموالية لها عملية عسكرية شاملة على محافظة درعا في الجنوب السوري، آخر معاقل المعارضة السورية، والتي نزح منها أكثر من 120 ألف لاجئ إلى المناطق الحدودية الأردنية وإلى هضبة الجولان.

ورجَحَت كفة الحرب لصالح النظام السوري عند وقوف رئيس روسيا فلاديمير بوتين إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد في حربه ضد تنظيم الدولة والفصائل المعارضة في سوريا، وبعد تخلي الأمريكيين عن المعارضة السورية في الجنوب عند إعلان الحرب على درعا من قبل قوات النظام السوري.

ونقلت وكالة إنترفاكس الإخبارية الروسية عن الرئيس السوري بشار الأسد، أنه بحاجة إلى التواجد الروسي العسكري في المنطقة بعد انتهاء أحداث درعا، وأن وجود القوات الروسية سيعادل من توازن القوى في المنطقة إلى أن تتغير هذا المعادلة في المستقبل.

وأضافت الوكالة أن التواجد العسكري الروسي في المنطقة سيبقى بناء على الاتفاق العسكري بين الدولتين فيما يخص قاعدة "احميميم" الجوية الروسية في مدينة اللاذقية غرب سوريا على ساحل البحر المتوسط.

يسمح الاتفاق المبرم بين الدولتين عام 2015 للقوات الروسية باستخدام قاعدة "احميميم" لفترة غير محدودة وبدون مقابل، ولا تستطيع الدولة السورية، بموجب هذا الاتفاق، إلغاءه إلا بموافقة روسية، ما يعني تواجد القوات الروسية في المنطقة إلى أجل غير محدد.

وتعتبر قاعدة "احميميم" القاعدة الوحيدة للروس في المنطقة، بينما تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية قواعد في كل الدول الخليجية بالإضافة إلى قاعدة في ميناء حيفا الفلسطيني الواقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.

لم يمنع التواجد العسكري الكثيف للقوات السورية والقوات الموالية لها في الجنوب “تنظيم الدولة” من القيام بتفجيرات في مدينة السويداء، والتي أودت بحياة أكثر من مئتي شخص مدني، كنوع من العمليات الانتقامية.

وقام “تنظيم الدولة” بتفجيرات لمقر قيادة الشرطة في العاصمة السورية دمشق أودت بحياة ثلاثة قتلى مدنيين في أكتوبر 2017، وقبلها بأسبوع لمركز شرطة حي الميدان في دمشق أيضا والتي أودت بحياة أكثر من سبعة عشر قتيلا.

وتبنى التنظيم العديد من التفجيرات الانتقامية في السابق منها تفجير ثلاث سيارات مفخخة في الأنبار العراقية، وتفجيرات ليبيا التي أودت بحياة أكثر من أربعين قتيلا في تفجير ثلاث سيارات مفخخة أيضا عام 2015.

وسمحت قوات النظام السوري بترحيل قوات المعارضة في الجنوب السوري للانضمام إلى آخر معاقل المعارضة في محافظة إدلب شمال البلاد، وعرض النظام السوري على المعارضين العودة إلى حكم الدولة أو المغادرة.

وغادرت عشرات الباصات التي تقل المعارضين وعائلاتهم إلى محافظة إدلب بدلا من القبوع تحت حكم الدولة السورية.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تسمح قوات النظام السوري للمعارضين بالانتقال من مناطقهم المحاصرة، ففي تموز 2017 نقل مقاتلو منطقة "بيت جن" إلى إدلب، وفي 2016 نقل المعارضون في حمص إلى ريف حماة الغربي في ما عرف "بالباصات الخضراء" وهو لون الباصات التي نقلت المعارضين، ضمن اتفاقات رعتها منظمات دولية.

وأثارت حوادث النقل هذه سخط الموالين للنظام السوري، بسبب نقل المقاتلين المعارضين إلى مكان آمن وهذا ما يراه الموالون مكافأة من النظام للمعارضين، بينما يرى البعض ذلك بأنه عملية ممنهجه لتغيير ديموغرافيا المنطقة وترحيل أهالي القرى المعارضة لتخلوا للمواليين.

إلا أن قوات المعارضة في الشمال سمحت للقرى الموالية للنظام السوري والمحاصرة لسنوات من قبلها بالرحيل إلى محافظة حلب، وكانت قوات المعارضة حاصرت بلدتي "الفوعه" و"كفريا" الشيعيتين في محافظة إدلب لسنوات قبل أن يتم ترحيلهم إلى مناطق آمنة، كما حدث مع المعارضين في الجنوب.

وفي حادثة تعتبر شبيهه بما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي، اتهم الرئيس السوري بشار الأسد منظمة "الخوذ البيضاء" المدنية التي تُعنى بإنقاذ المصابين من تحت الأنقاض، والتي لا تتدخل في القتال، أنها وجه من وجوه تنظيم القاعدة، وأنه سيعامل أعضاءها كما يتعامل مع التنظيمات المقاتلة في سوريا.

واتهم الأسد منظمة "الخوذ البيضاء" أيضا بأنها من زوّر حقائق الهجمات الكيميائية التي ضربت مناطق المعارضة بشكل أثر على الرأي العام الدولي تجاه النظام السوري، مما جعل الرئيس الأسد يوجِّه لها اتهامات بالتعاون في الحرب القائمة بينه وبين المعارضة.

وهذا دعا أعضاء منظمة "الخوذ البيضاء" إلى طلب ترحيلها من الجنوب السوري بعد سيطرة النظام السوري على درعا، وتم ترحيل أكثر من مئة شخص من المنظمة مع عائلاتهم عبر الأردن إلى الدول المستضيفة لهم، وبقي أكثر من 300 عضو ينتظرون فتح الطريق لهم، أو ترحيلهم وعائلاتهم مع قوات المعارضة إلى الشمال.

وفي ضوء هذا الاستقرار بدأت العائلات السورية العودة إلى مدنها، ويتوقع عودة أكثر من مليون لاجئ سوري من لبنان وحدها، ومئات الآلاف من الدول المجاورة وحتى أوروبا، إلا أن التجربة العراقية في اللجوء من الحروب، تظهر أن الأعداد العائدة إلى دولهم بعد اللجوء قليلة خصوصا بعد تفرق اللاجئين بين بلدان العالم، وبدء حياة جديدة في مكان جديد.

ومازال الصراع المسلح قائما في سوريا منذ الربيع العربي في 2011، ومطالبة الشعب السوري برحيل النظام السوري بعدما لم يستجب الأخير إلى مطالبه بالإصلاح، وقيام النظام بالرد المسلح على المتظاهرين في الشوارع السورية.

التصنيف: اقتصاد وسياسات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات