المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

النفايات النووية تهدد الدول النامية رغم إخضاعها لمعايير الأمان الأساسية

النفايات النووية تهدد الدول النامية رغم إخضاعها لمعايير الأمان الأساسية

صحافيون - حمزة الصمادي

تشكل النفايات النووية التي تنتجها دول العالم المتقدم بشكل رئيسي، تهديداً كبيراً للدول النامية والمنطقة العربية على وجه الخصوص ومنذرة بخطر وشيك، حيث تسعى الدول المنتجة للنفايات النووية للتخلص منها في دول العالم الثالث وفي مقدمتها دول الشرق الأوسط، بعد معالجتها بالأساليب العلمية الدقيقة، وإخضاعها لمعايير الأمان الأساسية الصادرة عن الهيئة الدولية للطاقة الذرية.

إن انتشار هذه النفايات بكميات كبيرة يجعلها مصدر خطر يضاهي بل يزيد خطورة عن القنابل النووية رغم تطبيق قواعد سلامة وحواجز الحماية، فالحوادث النووية في السنين الأخيرة أثبتت أن هذه القواعد غير كافية. فبالإضافة إلى الكوارث الطبيعية أو عوامل التأثير الخارجة عن إرادة البشر، تبقى الأخطاء البشرية مصدر شكوك. والمثال القريب على ذلك حادث انفجار ثلاثة مفاعلات من أصل اربعة في موقع فوكوشيما دايشي عام ٢٠١١ في اليابان الناتج عن سوء تطبيق قواعد السلامة عند الحوادث في دولة تمثّل للكثيرين قدوة في الانضباط والتقدّم. فكيف ستكون الحال في منطقتنا العربية.

الدول النامية مكب للنفايات النووية

وأشار البحث العلمي لمسعد عبد الرحمن زيدان، الأستاذ بكلية العدالة الجنائية، في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، والمنشور عام 2013، إلى أن التخلص من النفايات النووية في الدول المتقدمة، ووضعها في مدافن آمنة، يحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات. ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا، هناك 25 ألف مركز لتجميع النفايات النووية، تتكلف ما بين 23 إلى 100 مليار دولار.

هذا الأمر استغلته بعض عصابات المافيا ودفعهم إلى العمل على نقل هذه النفايات، إلى الدول النامية، على أنها نوعٌ من الأسمدة التي تستخدم في الزراعة، أو في صورة مواد تدخل في عمليات البناء. كما تصدر هذه الشركات المعدات والأدوات، التي أصبحت منتهية الصلاحية، بعد تفكيكها من المفاعلات النووية، إلى الدول النامية.

فقيام الدول المتقدمة بالتخلص من نفاياتها النووية بطرق غير مشروعة، عبر تصديرها للدول النامية، هو جريمة دولية في نظر القانون.

معالجة النفايات النووية

وتتضمن معالجة النفايات عدة خطوات أساسية محكمة، هي العزل الذي يؤدي للتحلل لفترة زمنية محددة تبعاً لفترة عمر النصف حتى يصل النشاط الإشعاعي إلى مستوى آمن، ومن ثم التخلص من النفايات في مواقع خاصة ضمن شروط معينة.

طرق التخلص من النفايات النووية

ونشر متخصص هندسة تكنولوجيا الصناعات الكيميائية أمجد القاسم بحثاً بعنوان "النفايات النووية.. خطر داهم يداعم الإنسان والبيئة" أشار فيه إلى طرق التخلص من النفايات النووية ذات المستوى الإشعاعي المنخفض والمتوسط، ومنها خلط تلك النفايات مع الإسمنت وتحويلها إلى كتلة صلبة، ثم توضع في أسطوانات حديدية مقاومة للصدأ والتآكل وتتحمل الضغط والحرارة ومطلية بالخزف المانع لتسرب الماء.

وتخزن تلك الأسطوانات في المحيطات على عمق يتجاوز أربعة كيلومترات بعيدة عن الشواطئ مسافة لا تقل عن مائة كيلومتر، وقد اتبعت هذه الطريقة منذ العام 1949، حيث ألقي أكثر من 6000 أسطوانة حديدية تحتوي على نفايات نووية في عدة محيطات من العالم.

18 موقعاً للتخلص من النفايات النووية في الجولان المحتل

وقد بين الباحث والمحلل السياسي السوري أحمد الحاج علي في البحث المنشور على مجلة بيئتنا الكويتية بعنوان النفايات النووية : قاتل صامت يهدد العالم للدكتور محمد رشاد السبع، إن اسرائيل تخزن منتجاتها ومخلفاتها النووية في 18 موقعاً في هضبة الجولان السورية المحتلة، وأكد في محاضرة له في مركز زايد للتنسيق والمتابعة في أبو ظبي أن محطات الإنذار المبكر التي أنشأتها إسرائيل في الجولان تتعدى في أهدافها الحدود السورية لتصل إلى العراق وغيره من الدول العربية محذراً من أن إسرائيل تعد للحرب في الوقت الذي يعد فيه العرب أنفسهم للسلام.

الدول المنتجة

تتربع الولايات المتحدة (١٠٤ مفاعلات تسهم في ٢٠٪ من إنتاج طاقتها)، وفرنسا (٥٨ مفاعلاً تسهم في ٧٨ ٪)، واليابان (٥٣ مفاعلاً تسهم في ٣٠ ٪) على رأس الدول المنتجة للطاقة النووية وبالتالي نفاياتها. وفي حين تحتفظ أغلب الدول المنتجة بهذه النفايات داخل أسطوانات معدنية كافية لعزلها مئات السنين في مفاعلاتها أو مواقع سطحية لحين إيجاد حلول نهائية لها، إلا أن بعض الدول كفرنسا لجأت لوضع مشاريع متقدّمة وعمليّة في سبيل التخلص منها.

التخلص الجيولوجي من النفايات النووية

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير لها عام 2014، أن أفضل طريقة للتخلص من النفايات النووية، وهي «التخلص الجيولوجي». هذه الطريقة بدأ استخدامها بالفعل في عدة دول، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وفنلندا. وهنا تُبنَى منشأة بشكل هندسي دقيق على عمق كبير تحت سطح الأرض، والتي يتم دفن النفايات النووية فيها بعناية كاملة. وقبل تشييد هذه المنشأة، فلا بد من إجراء بعض عمليات السلامة البيئية التي تثبت أن المنشأة ستكون آمنة على مدى مُفترض -ملايين السنين- دون أي عمليات صيانة.

جريمة نقل ودفن النفايات النووية والسامة في ظل القانون الدولي

وأظهرت دراسة حديثة بعنوان "جريمة نقل ودفن النفايات النووية والسامة في ظل القانون الدولي" للباحث سلطان شاكر الخريشا أن كل نقل أو تخزين للنفايات الخطرة ينجم عن عمل غير مشروع، يرتكبه أحد أشخاص القانون الدولي العام يعدّ انتهاكاً لقاعدة دولية تقضي بعدم تلويث البيئة بهذه النفايات، مما يرتب المسؤولية الدولية، بصرف النظر عن مصدر هذه القاعدة تعاقدية كانت أو عرفية أو قضائية، وأفرزت الجهود الدولية المبذولة على المستوى الدولي لمعالجة النفايات الخطرة والنفايات الأخرى اعتماد اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود في 22 مارس 1989.

ونخلص إلى أن النفايات النووية قضية غاية في الخطورة تهدد حياة البشرية جمعاء وتلوث وتدمر مواردها الطبيعية، وبالتالى فهى في ذات الوقت تمثل كارثة اقتصادية تتعاظم يوماً بعد يوم.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات