المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

كوفي أنان، سفير السلام "الهش"

عيد الملقي- صحافيون

اشتهر "كوفي أنان" بكونه شخصية دبلوماسية محببة في نسق جذاب وهادئ ولمع اسمه كنجم دبلوماسي نتيجة لنشاطه وسعيه الدائم لفض النزاعات ونشر السلام والإنسانية أثناء عمله في جمعية الأمم المتحدة لمدة عشر سنوات.

الرئيس السابع لجمعية الأمم المتحدة المولود في "كوماسي" عاصمة منطقة "أشانتي" في غانا، شكل علامة فارقة لكونه أفريقي أسود، فوصوله إلى منصب رئيس الأمم المتحدة شكل سابقة في تاريخ تلك الجمعية. كما أن رسالته الإنسانية ميزته خلال مسيرة عمله وتتوج ذلك بمنحه جائزة نوبل للسلام عام 2001.

الشاب الطموح خاض عدة مجالات وتميز في مضمار الدبلوماسية في جمعية الأمم المتحدة، إذ بدأ عمله فيها في إدارة الموارد البشرية والمنسق الامني عام 1987 لينتقل بعدها إلى مكتب الموازنة وتخطيط البرامج مراقبا ومتحكما عام 1990. تم تعيينه مساعدا للأمين العام لعمليات حفظ السلام ليصبح في عام 1997 الأمين العام للأمم المتحدة خليفة للمصري بطرس بطرس غالي.

تم تمديد ولايته حتى عام 2006 أي دورتين متتاليتين نظرا لشعبيته العالية وانجازاته على الصعيد الأمني والإنساني العالمي، ومحاولاته الدائمة لحل النزاعات والشقاقات وحماية المدنيين من أضرار الحروب والإبادات الجماعية، وسعى لتعزيز مكانة الأمم المتحدة ودورها خلال فترة استلامه لمنصب الرئاسة.

اعتمد نهج الإصلاح وحماية المستضعفين وتطبيق مبادئ وقواعد حقوق الانسان واباح التدخل في الحالات اللازمة؛ فاعتبر ان الأمم المتحدة فوق سيادة الدول عند الحاجة لحماية المدنيين من الحروب والمذابح، وفي عام 2005 خرج برؤية أن كل حكومة مسؤولة بشكل مباشر وملح عن حماية مواطنيها من الإبادة والقتل الجماعي وانتهاكات حقوق الانسان.

في مجال الخدمة المجتمعية والنهوض بالشعوب والمجتمعات، ساهم "أنان" بإنشاء لجنة بناء السلام ومجلس حقوق الانسان في عام 2005. كما كان له دور بارز ومحوري في إنشاء الصناديق التمويلية العالمية عام 2002 لمكافحة الايدز والملاريا والسل، ومؤسسته التي حملت اسمه أسست عام 2007 لتسوية النزاعات والقضايا الدولية خدمة للإنسانية.

حاول "أنان" في قمة الأمم المتحدة التي عقدت عام 2015 وبحسب التقرير الذي صدر بعنوان "الاستثمار في الأمم المتحدة: من أجل منظمة أقوى"، ترسيخ مفهوم الإصلاح، حيث اعتبر ان محاولات الإصلاح في الأمم المتحدة سابقا كانت تركز على العوارض وتغفل معالجة الأسباب، ما كان ينتج عنه تصويب لمشكلة قائمة بشكل مؤقت، وطالب جميع الدول ان تغتنم الفرصة لأحداث التغيير لتتمكن الأمم المتحدة من أداء مهمتها بصورة فاعلة وقدرة على مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين.

في الملف العراقي كانت معارضة "أنان" واضحة ومستفزة للولايات المتحدة الامريكية لاعتباره الاجتياح الأمريكي للعراق، غير شرعي لعدم حصوله على دعم مجلس الامن التابع للأمم المتحدة، كما صرح في مقابلة أجرتها ال "بي بي سي" معه عام 2004، معتبراً أن الأمريكيين لم يكتفوا بالتدخل العسكري غير القانوني بل هشموا عناصر الدولة العراقية من خلال حل القوات المسلحة العراقية، والهياكل الحكومية، ومؤسسات الخدمة المدنية، وحزب البعث، ما أدى إلى تفاقم الأزمة العراقية.

اتهم "أنان" ونجله "كوجو" بفضيحة "النفط مقابل الغذاء" بأن عطاء الشركة السويدية التي كانت تقدم الطعام والدواء للعراق في تلك الفترة مقابل النفط، قد تم التلاعب به وارساءه على تلك الشركة بطرق غير شرعية، ولكن تمت تبرئته من التهمة مع وجود بعض الأخطاء الأخلاقية والإدارية من قبل نجله.

شنت هجمتان انتقاديتان على "أنان" خلال فترة تسلمه عمله الأمم المتحدة اولاهما عند فشله في حماية المنطقة الامنة في "سريبرينيتشا" اذ أقدمت قوات صربيا على قتل الاف المسلمين، والموقف الثاني كان في انسحاب قوات حفظ السلام "القبعات الزرق" من رواندا عام 1994 خلال اضطرابات دامية.

في الملف السوري تسلم "أنان" منصب المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في ملف الأزمة السورية فقد سعى لحل الازمة وإيقاف هدر الدم والقتل في سوريا عبر خطة السلام التي قامت على ست نقاط رئيسية، حيث سعى "أنان" جاهدا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه إلا أنه وصل إلى طريق مسدود، أدى لتقديم استقالته معتبرا أن المهمة مستحيلة لوجود انقسامات بين الدول الكبرى داخل مجلس الامن.

نجح "أنان" في حل صراع حزب الوحدة الوطنية والحركة الديموقراطية البرتقالية في كينيا عام 2007 بعد اندلاع أعمال عنف خلال الانتخابات الرئاسية، بعد 41 يوما من المفاوضات تم التوصل الى مصالحة والخروج باتفاق حكومي ائتلافي ووقف للعنف ومعالجة لأسبابه.

وبنظرة سريعة حول حياته الخاصة ولد "أنان" في الثامن من ابريل عام 1938 وتزوج للمرة الأولى من "تيتي الاكيجا" عام 1965 وله منها ابنه "كوجو" وابنته "أما". بعد انفصاله عن "تيتي" في نهاية السبعينيات ارتبط بالمحامية السويدية "ناني لاغرغرين" التي انجبت ابنتهما "نينا"، درس أنان علوم الاقتصاد في كلية "مكاليستر" في "مينيسوتا"، والإدارة في معهد "ماساشوسيتس" للتكنولوجيا وفي المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جينيف.

توفي في الثامن عشر من آب 2018 بعد فترة مرض قصيرة في مستشفى في دمينة دون السويسرية عن عمر يناهز الثمانين عاما بحسب ما صرحت به مؤسسته.

 

التصنيف: سياسات عامة

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات