المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

عمان القديمة بين القدر والخطر وتبعات قرار الإخلاء

ابراهيم الرشدان  

إنه لمن يمن الطالع أن ترى في عمان القديمة مبانٍ جميلة تروي لنا قصص تاريخ الحضارات والعصور. البعض من هذه المباني لا يقوى على الصمود حتى في وجه الريح تقطنها منذ زمن بعيد عائلات يلازمها الخوف حين تصبح وحين تمسي من أن تنهار هذه المباني فوق رؤوسها .

الجهات الرسمية تكشف بين الحين والآخر على هذه المباني وتنذر من يسكنها بضرورة إخلائها من أجل العمل على هدمها تحسباً لوقوع ما لا يحمد عقباه. ولعل ما حدث من انهياراتٍ سابقة في جبل الجوفة ليس ببعيد عنا، وبعث برسالة واضحة للجهات ذات العلاقة بضرورة العمل جدياً لتفادي وقوع احداث مماثلة والوقوف الى جانب قاطني هذه البيوت ومساندتهم فيما ينتظرهم من مصير مجهول.

عائلات كثيرة تتخوف من مثل هذه القرارات نظراً للظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يمرون بها ، فليس بمقدورهم استئجار مبانٍ جديدة ولا تحمل أعباء إضافية الامر الذي يجعل الخطر محدقاً بهم من كل صوب: الخوف من انهيار المنزل والخوف مما ينتظرهم من تبعات تنفيذ قرار الاخلاء.

المدير التنفيذي لرقابة الإعمار في أمانة عمان المهندس يوسف الدلابيح قال إن قرار الإخلاء يتخذ بشكل أولي بعد إجراء كشف مسحي لهذه المباني من قبل لجنة السلامة العامة التي يرأسها الحاكم الاداري ويكون في عضويتها ممثلون عن نقابة المهندسين الأردنيين ووزارة الاشغال العامة والإسكان والجمعية العلمية الملكية ومديرية الدفاع المدني وأمانة عمان ، وهذه اللجنة هي جزء من عمل اللجنة الإنشائية العليا والمنبثقة عن مجلس البناء الوطني، ويتم إرسال القرار الى مكتب هندسي معتمد من أجل الكشف الحسي على المباني واتخاذ القرار بشكل نهائي ، مشيراً إلى أن دور امانة عمان هو دور تنظيمي رقابي من خلال الكشوفات المسحية على المباني القديمة والآيلة للسقوط إضافة الى التشديد على عدم إصدار رخص لأبنية مخالفة للشروط الهندسية تحسباً لما يحدث مستقبلاً من نتائج وخيمة.

الدكتور منير قاقيش مستشار الأبنية في الجمعية العلمية الملكية وعضو في لجنة السلامة العامة سالفة الذكر أكد خلال اتصال هاتفي أن هناك الكثير من المباني المتهالكة في منطقة عمان القديمة وذلك لأن طبيعة المنطقة جبلية وذات طبقة جيولوجية تساعد على حدوث الانزلاقات بين الطبقة الصخرية والتربة بفعل الظروف الجوية وظروف أخرى منها البناء بشكل عشوائي، والقيام بعمليات الحفر بجانب الابنية القديمة ، البحث عن دفائن ، زيادة الأحمال على المباني، عدم الالتزام بالتعليمات الهندسية  إضافة إلى الحفر الامتصاصية وتأثير تسرب المياه العادمة على انزلاق التربة وتآكل الحديد والخرسانة .

 ويضيف قاقيش أنه تم خلال العام الحالي الكشف على (294) موقع ضمن نطاق العاصمة عمان وتبين أن منها ما هو بحاجة لتصويب الأوضاع ومنها ما هو بحاجة لإخلاء لحين اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأضاف قاقيش أن لجنة السلامة العامة هي دائما تلجأ الى أسلم وأنسب الحلول سواءً بأمر صاحب بنائه تصويب أوضاع البناء في حال مخالفته لشروط البناء ووجود تصدعات او تشققات او ما شابه ، أو اتخاذ قرار تشاركي من قبل اللجنة برئاسة الحاكم الإداري بضرورة إخلاء البناء خلال مدة محددة وتبليغ قاطنيه بذلك حسب الأصول والبدء بإجراءات هدمه حسب الأصول المعمول بها وبوجود مختلف الجهات ذات العلاقة.

وقد أفاد الرائد مدحت العلاونة من ادارة الوقاية والحماية الذاتية في المديرية العامة للدفاع المدني أن دور المديرية تنسيقي تكاملي مع بقية أعضاء" لجنة السلامة العامة" وذلك بحكم الرسالة الإنسانية التي يحملها جهاز الدفاع المدني للحفاظ على سلامة الأرواح والممتلكات .

وفيما يخص موضوع الرقابة على الأبنية أشار العلاونة إلى أن بناء أي منشأة يمر بمراحل ثلاثة ابتداءً من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التطبيق وانتهاءً بالمرحلة الأخيرة وهي المتابعة ، إذ إن مرحلة التخطيط تبدأ من قبل المكاتب الهندسية مروراً بأمانة عمَان الكبرى ، ثم تصل إلى الدفاع المدني وبناءً عليه يتم تصنيف المنشأة إلى سكني أو صناعي أوتجاري أو تعليمي أو طبي وغيره .

 أما في مرحلة التطبيق فتخرج لجنة من الدفاع المدني للكشف على المبنى من أجل الحصول على إذن الإشغال للحصول على تمديدات ماء وكهرباء وغيرها.

وعن مرحلة المتابعة ، وهو ما يهمنا هنا ، أضاف العلاونة أنه و فيما يخص المباني القديمة والعمارات المعرضة للانهيار يتم متابعتها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة من خلال لجنة الأبنية المتضررة للتأكد من سلامة المباني والحفاظ على أرواح قاطنيها والممتلكات الموجودة فيها إضافة الى دورها الرئيس من خلال كوادر الدفاع المدني المتخصصة والمدربة والقادرة على التعامل مع الحوادث المفاجئة للانهيارات بشكل عام وانهيار المباني السكنية على وجه الخصوص ، أو خلال قيام الجهات المختصة بتنفيذ قرار هدم المباني تفادياً لوقوع أي أضرار أو إصابات لا سمح الله .

مما سبق يتبين لنا أن عمل ودور " لجنة السلامة العامة " و الجهات ذات العلاقة في هذا المجال هو عمل تنظيمي ورقابي ابتداءً من مرحلة إصدار رخص البناء وانتهاءً بمرحلة المتابعة إضافة الى تنفيذ قرار الهدم لما هو معرض للسقوط من المباني ، فيما يبقى السؤال مفتوحاً عن مصير قاطنيها وما ينتظرهم إن وقع القدر وتشكل الخطر ؟ أهو استئجار لبيوت جديدة وتحملهم لأعباء إضافية أم سيتهافتون في البحث عن المساعدة من مراكز الإغاثة والمعونة الوطنية ووزارة التنمية الاجتماعية ؟ .

* الصورة من الانترنت 

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات