المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

فرقة نايا: رغم التحديات مستمرون للنهاية

هشام اللحام

انطلقت فكرة إنشاء أول فرقة موسيقية نسوية أردنية حملت إسم "نايا" في العام ٢٠١١ تُعنى بإعادة تقديم الموسيقى العربيّة التراثية والكلاسيكية بطريقة حديثة بكامل هيبتها وأصالتها المعروفة، وإحياء التراث الموسيقيّ العربي. إذ تضم الفرقة حالياً ١٠ فتيات لكل منهن دورها الذي تقوم به.

رئيسة الفرقة د. رولا جرادات قالت إن سبب تميّز "نايا" هو إحياؤها للموسيقى التراثيّة العربيّة بشكل عام والأردنيّة بشكل خاص. وجاءت تسميتها بهذا الإسم إنطلاقاً من معناه بلغات العالم فهو تأنيث ألة الناي عربياً، وباللغة الهندية يعني رئيسة، وباللغة الأرامية يعني الغزالة وجميع هذه المعاني ترمز إلى شيء أُنثوي فيه رفعة، وهذا يعبر بشكل مباشر عما تقوم به "نايا"، من وجهة نظر عضوات الفرقة.

وتستهدف الفرقة الجيل الجديد؛ لأن الأغاني التراثيّة تحمل كلمة صادقة ولحناً عظيماً يجب المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال، بحسب ما قالت جرادات، مشيرةً إلى أنّ "نايا" استطاعت أن تشكل جمهورها الخاص الذي دائماً ما يتابعها ويحضر حفلاتها منذ تأسيسها، والذي يعد من العناصر الأساسيّة لاستمرار الفرق الموسيقيّة والفنيّة.

وأضافت جرادات أنّ "نايا" تمثل جزءاً من المشهد الثقافي الأردني الذي يعاني من الإنحدار في الوقت الحالي؛ تبعاً للظروف الإقتصاديّة والاجتماعيّة التي يمر بها المواطن. فالمواطنون أصبحت لديهم أولويات في الحياة تمنعهم من الذهاب لحضور حفل موسيقي أو عمل مسرحي، فكان واضحاً خلال السنوات الماضية، فقد كان حضور الجمهور لحفلات الفرقة في بدايتها أكبر بكثير من الوقت الراهن، وهذا يؤدي الى عدم استمرار بعض الفرق والمسارح.

وقالت جرادات في السنوات السابقة كنا مضطرين لطباعة تذاكر إضافيّة للحفل للعدد الكبير للجمهور، ولكن في الوقت الحالي أصبح المواطن غير قادر على دفع أجرة منزله وهذا لن يدفعه للذهاب لحضور حفل موسيقي.

وتطلق "نايا" حفلاتها اليوم في قاعات تتسع لنحو ١٥٠ شخصاً وليس لـ ٥٠٠ شخص كما كانت في السابق، ولكنها مصرة على الاستمرار في تقديم هذا الفن للجمهور.

وأشارت جرادات إلى أنّ مؤسسات القطاع الخاص تتحمل مسؤولية اجتماعية تجاه الفنان الأردني، ويجب عليها دعم الفن والمواهب والحفاظ عليها من السقوط؛ لأن هذا يمثل الوطن من الجانب الثقافي والتراثي وهو أحد أهم مقومات التنمية المجتمعية، متهمةً هذه المؤسسات بعدم قيامها بواجبها المطلوب تجاه المشهد الثقافي، مضيفةً أن الإعلام الأردنيّ ليس بمنأى عن ذلك أيضاً فهو يتحمل مسؤولية في نشر هذا النوع من الموسيقى وليس فقط بث المسلسلات البدويّة، ففرقة "نايا" هي أيضاً جزء من الثقافة التي يجب إيصالها للعالم بشكل عام والشعب العربي بشكل خاص. فيما أثنت جرادات على دور وزارة الثقافة والسياحة على دعمهما المتواصل للفرقة على جميع الأصعدة.

ديما سويدان، عازفة العود في الفرقة، قالت إن هناك صورة نمطية عند المجتمع عن الموسيقى التي تقدمها النساء وهي أن تحمل استعراضاً وابتذالاً، أو أن يرتدين ملابس فاضحةً أثناء العرض الموسيقي، وهو ما وضع الفرقة في بداياتها أمام هذه التحديات. لكنها استطاعت أن تغير من هذه الصورة للمجتمع، وتثبت أنّ المرأة الأردنيّة ناجحةٌ موسيقياً وتستطيع أن تمثل بلدها بالشكل اللائق والمطلوب بالرغم من وجود بعض الجهات والجماعات في المحافظات الأردنية غير المتقبلين لوجود مثل هذه الفرق حتى اليوم، إلا أنّ إيمان العضوات بالعمل الذي يقمن به دافع كبير للإستمرار وتغيير مثل هذه الآراء.

وقال المواطن أشرف جبور إنه عارض فكرة الفرق الموسيقية النسائية في البدايات لما لها من ضرر على تقاليد وعادات المجتمع، لكنه سرعان ما غيّر رأيه بعد مشاهدته للعرض الموسيقي لفرقة نايا قائلا، "لقد غيرت وجهة نظري عن الفرق النسائية، فيوجد منها ما هو إيجابي ومفيد للثقافة الأردنية، ويجب علينا دعمهن للإستمرار".

وأضاف جبور نحن بحاجة للذهاب لحضور مثل هذه الحفلات التراثية الحديثة والتي تخفف عنّا ضغط العمل والتوتر الذي نمر به في حياتنا بشكل عام.

المواطن أحمد تيلخ قال، "أنا أحب أن أحضر مثل هذه الحفلات وعائلتي، ولكن عندما تكون مجانية لأني لا أستطيع دفع ثمن التذاكر للحفل. عندما أريد أن أستمتع بوقت فراغي أذهب إلى الأماكن العامة مثل الحدائق والمدرج الروماني ولكن الحفلات الموسيقية وخصوصاً التراثية هي ثقافة يجب نقلها لأجيالنا والحفاظ عليها ويجب على الحكومة ان تعمل على تنظيم مثل هذه الحفلات في الأماكن العامة لكي يستطيع كافة المواطنين الإستمتاع بها".

التصنيف: بورتريه، قصة إخبارية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات