المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

يحدث في أحد الأحياء قرب عمان.. ما زالوا يعيشون على مياه الينابيع

عبدالرحمن الدوجان


قبل ثلاث سنوات اشترى الدكتور اسحاق قطعة أرض في احدى قمم قرية أبو نصير ذات الإطلالة العالية، على احدى جوانب شارع الأردن. اشتراها بقيمة ١٧٠ ألف دينار، وبنى عليها فيلا فخمة كلفته ما يقارب ٤٠٠ ألف دينار، فيلا كاملة الأوصاف. لكن هناك شيء ما ناقص، الماء!. نعم هذا الحي الذي يبعد عن قلب العاصمة عمان دقائق معدودة غير مخدوم بالمياه. 

يقع هذا الحي ضمن قرية أبونصير، وهي احدى القرى القليلة في محيط عمان التي ما زالت تحتفظ ولو على خجل بريفها وخضرتها. هذه القرية تحوي أكثر من أربع عيون ماء، و ٣٠ بئراً ارتوازياً، أحدها استملكته سابقاً سلطة المياه، واستخدمته لتزويد أكثر من أربع قرى في حوض البقعة بالمياه، ومنها قرية أبو نصير التي يأتيها الماء يوماً واحداً في الإسبوع. لكن هذا الحي بالذات والذي يضم أكثر من ٢٥ منزلاً لا تصله المياه أبداً، ويعتمد سكانه على مصادر أخرى على حسب الإماكانيات المادية لهم.

السيد مشهور عبدالكريم سمرين أحد ساكني هذا الحي منذ سنين طويلة يقول بأن سكان الحي راجعوا السلطات المختصة أكثر من مرة وفي كل مرة تأتي لجنة من وزارة المياه والري وتتفقد الحي وتعدهم بحل مشكلتهم لكن دون جدوى.

 

قسم كبير من سكان هذا الحي يعتمدون على صهاريج المياه التي وإن كانت تكلفتها أكبر من تكلفة مياه السلطة، إلا أنها تفي بالغرض. لكن حتى هذه الصهاريج لا تلتزم دائماً بالمواعيد، الأمر الذي يجعلهم أحياناً يفتقدون هذا العنصر الهام والضروري لأيام وأيام.

 السيد فايز عبدالكريم جاد الله أحد سائقي هذه الصهاريج  يبرر عدم الإلتزام هذا بأن القدوم الى هذا الحي البعيد نسبياً لتزويد منزل واحد بالمياه غير مجدٍ له خاصة أن صهريجه من الحجم الكبير، لذا فإنه يفضل تزويد المجمعات التجارية أو مجموعة منازل مرة واحدة أفضل من القدوم لتزويد منزل واحد فقط.

 

على الجانب الغربي للحي تبرز مظاهر الفقر بشكل واضح، حيث البيوت قديمة والسيارات قليلة ومظاهر الحياة الريفية واضحة كالشمس. هناك يعتمد الأهالي بشكل كامل تقريباً على الينابيع في التزود بالمياه، على ما فيها من مشقة أصبحت من الماضي في كل أرجاء هذا الوطن، إلا في هذا الجزء من هذا الحي، ناهيك على أنه لا يُعرف إن كانت هذه المياه ملوثة أم صالحة للشرب، إذ لم تجرُ لها أي فحوصات مخبرية.

الأهالي هنا سئموا من استجداء الخدمات من الجهات المعنية عموماً. فبحسب السيد سمرين فإن آخر مرة تم تعبيد الشوارع هنا كان في الثمانينيات، كما أن خدمات الصرف الصحي غير موجودة أيضاً، أما الكهرباء فلم يعرفوها الا في منتصف التسعينيات!

السيد عزمي موسى سلامة مدير منطقة أبو نصير في بلدية عين الباشا برر عدم وصول الماء الى هذا الحي بارتفاعه الكبير والإنحدار القوي للطرق المؤدية إليه، حيث أن مضخات سلطة مياه محافظة البلقاء والتي يتبع لها الحي ادارياً، أضعف من أن توصل المياه له، مؤكداً بأنه يجب على أهالي هذا الحي مطالبة شركة مياه الأردن “مياهنا” بتزويدهم بالماء خاصة أن الحي تفصله أمتار قليلة عن حدود أمانة عمان الكبرى.

لكن السيد عامر نايف أحمد من شركة مياه الأردن "مياهنا" – المملوكة لسلطة المياه  – يقول إن هذا الحي يتبع إدارياً الى لواء عين الباشا ومحافظة البلقاء، ومسألة تزويده بالماء ليست من اختصاص الشركة المعنية بتزويد الأحياء الواقعة ضمن حدود أمانة عمان الكبرى فقط، وأضاف أحمد أنه تم الشهر الماضي توقيع اتفاقية إدارة وتشغيل مياه وصرف صحي محافظة البلقاء بين سلطة المياه وشركة "مياهنا"، تقوم بموجبها الشركة بإدارة مرافق المياه والصرف الصحي، ورفع عدد ساعات التزويد للمواطنين ومراقبة نوعية المياه في المصادر والشبكات، والتحصيل ومتابعة شكاوى المواطنين، لكنها لا تشمل تزويد أحياء المحافظة بالمياه.

إذن، إلى أن يتم تزويد سلطة مياه البلقاء بمضخات حديثة قادرة على الوصول الى هذا الحي المرتفع، أو أن يتم ضمه الى أمانة عمان الكبرى، على الأهالي هناك الإنتظار!

 

التصنيف: اقتصاد وسياسات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات