المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

رحلة القهوة من الحبيبات إلى الفنجان

وليد زايد


تبدأ الكثير من العائلات العربية صباحها بفنجان القهوة، رحلة طويلة يمر بها فنجان القهوة حتى يصل إلى منازل الناس وفناجينهم. وقد اطلعنا على هذه الرحلة من خلال مصنع مطاحن ازحيمان، أحد مزودي المجتمع الأردني بالقهوة خاصة في العاصمة عمّان.

حكاية القهوة تبدأ عندما تستورد حباتها الخضراء من بلاد المنشأ التي زرعت بها.وقد قال مدير شركة مطاحن ازحيمان كفاح ازحيمان إنه يستورد القهوة الخضراء من الهند والبرازيل. وذلك بعد طلب عينات وفحصها والتأكد من جودتها وموافقتها للشروط المطلوبة، وبناءً على ذلك يتم استيراد كميات من القهوة. وأضاف ازحيمان أن حوالي 70% من القهوة الخضراء التي يستوردها تأتي من الهند والنسبة المتبقية تأتي من البرازيل. وتأتي البرازيل في قمة الدول المصدرة للقهوة في العالم بنسبة تصل لنحو 35% من الإنتاج العالمي، والهند كذلك تعد من ضمن أكبر عشر دول مصدرة للقهوة بنحو 3% من الإنتاج العالمي.

بعد أن تصل الكميات المطلوبة لداخل أسوار المصنع في عمّان، تدخل القهوة الخضراء في محمص نصف إلكتروني يعمل على تسخين الهواء فيه لدرجة حرارة معينة بإشراف مختص يعمل على ضمان إنتاج حبات البن المحمصة بجودة عالية وقد تحول لونها إلى بني قسّم إلى شقين الأشقر والأسمر كما سمّاها ازحيمان، قبل توزيعها على فروع الشركة في مدينة عمّان.

محمص هذه الشركة تتكرر فيه عملية التحميص بشكل يومي، إذ يتم تحميص حوالي طن من القهوة يوميا، تتوزع بعدها على فروع الشركة الخمس، وتطحن فيها عند طلب الزبائن لها، وتعطى كميات أخرى مطحونة ومغلفة  لشركة توزيع تبيعها للمحلات والفنادق.

يقول محمد العزة صاحب شركة التوزيع الذي يعمل على بيع القهوة في الأسواق، إن محلات التموين والمتاجر الكبيرة هي المنافذ الأكثر طلبا للقهوة، بينما يتم التوزيع على الفنادق والمؤسسات بنطاق أضيق.

شعبية القهوة الكبيرة تسمح لتسويق غيرها من المنتجات في السوق، هذا الأمر الذي تنبه له كفاح ازحيمان الذي بات مصنعه في السنوات الأخيرة ينتج للسوق الحبوب كالعدس والفريكة، والبهارات والمكسرات. وهو الأمر الذي أشار له العزة بقوله إن عملية التسويق للقهوة تفتح مجالا أوسع لتسويق بقية المنتجات شرط ضمان الجودة لكسب ثقة المستهلكين سواءً كان البيع للمتاجر أو الأفراد.

انتشار القهوة في المجتمعات العربية صاحبها طقوس عديدة، فباتت لها الطرق المختلفة في التقديم كتبعئة الفنجان لحد ما كعادة تنم عن احترام الضيف، أو هزه تعبيراً عن الاكتفاء من شرب القهوة، كما أن شرب القهوة قد تعني الموافقة على تلبية طلبٍ ما مثل ما يحصل عند الزواج. كما بات معروفاً أن شرب القهوة صباحاً هو التعبير الفعلي عن البدء بالنشاطات اليومية. وقد وافق ازحيمان على فكرة ارتباط القهوة بالعادات المجتمعية، مشيراً إلى أنه يتواجد في السوق منذ ما يزيد عن 30 عاماً، ولاحظ أن الـ15 عاماً الأخيرة شهدت ازدياداً في الإقبال على شراء القهوة.

عملية توزيع القهوة لدى شركة مطاحن ازحيمان بدأت تأخذ منحىً أوسع للخروج من حدود العاصمة الأردنية، إذ أنه خلال العام الحالي تم الوصول إلى العديد من المدن الأردنية الأخرى وتصدير بعض الشحنات المحدودة إلى الإمارات العربية المتحدة وقطر. ويأمل ازحيمان أن يشهد العام المقبل قفزة نوعية في مجال تصدير القهوة المطحونة والجاهزة إلى الخارج، إذ يعتبر أن ذلك يشكل شهادة على جودة القهوة المنتجة أردنياً.

هذه هي الحكاية الكاملة لحبيبات البن المنتقلة من الهند والبرازيل إلى عمّان وصولا إلى فناجين القهوة التي يشربها الأردنيون، في رحلة باتت جزءاً من مكونات العادات اليومية في المجتمع الأردني بشكل خاص والمجتمعات العربية عموماً.

 

 

التصنيف: ثقافات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات