المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

"دراويش" بقبضات حديدية

عمرو حنون


لم ينثر محمود دوريش الشعر محترفا،ً بل مارس الملاكمة هوايةً قبل أن يورثها لأبنائه الـست، من البكر فرج وحتى مهدي آخر العنقود.

داخل صالةٍ رياضيةٍ وعلى الطابق الثالث في إحدى أبنية أزقّة مخيّم البقعة للاجئين، يمارس الإخوة الست تدريباتهم بأدوات بدائية. أكياس رمل معلقة على الحائط لتتلقى الضربات، وحلبةٌ أعدت يدوياً ليطبقوا عليها الخطط والتكتيكات.

فرج بطل المملكة ودورة الألعاب العربية العاشرة عام ٢٠٠٤، يتكفّل بتدريب أشقائه ونقل خبرته لهم بعد مسيرةٍ طويلةٍ حافلةٍ بالنزالات والميداليات ضمن ثلاث بطولات عالمية.

لا يضيره إن تفوقوا عليه، فهذا هدفه، يتمنى أن يتجاوزوه بتحقيق الإنجازات وفي مقدمتها التوشّح بالذهب الأولمبي.

إيهاب الشقيق الثاني كان أول ملاكم أردني يدخل التصنيف العالمي وذلك عام ٢٠١٢، إضافة إلى أنه أول ملاكم أردني يشارك في دورة الألعاب الأولمبية في لندن.

في تلك البطولة انتزع إيهاب الفوز في أولى مبارياته ضد بطل نيجيريا، لكن القُرعة وقفت ضده حسب تعبيره، عندما أوقعته في مواجهة بطل العالم أربع مرات، الكوبي خوليو كروز.

عاد من تلك البطولة بعشرات الوعود بدعمه وإسناده، ما جعله يرى في نفسه بطلاً يستحق أن يحتفي به أبناء جلدته، لكن حين وصل المطار لم يكن في استقباله أحد، وسلك طريقه إلى المنزل بسيارة أجرة على حسابه الخاص.

لم يجد من يرعى مسيرته الرياضية بالشكل المتوقع، ما حدّ من تطور أدائه رغم استمراره في ممارسة الملاكمة. لكن حاجته الماسة لدخل ثابت دفعه لممارسة مهنة السباكة إلى جانب بيع الخضراوات والفواكه.

ورغم فارق السن بين ايهاب وإخوانه، إلا أنه يتقبل النصائح من الصغير قبل الكبير، معللاً ذلك بأنه ما زال يتعلم مهما اكتسب من خبرةٍ واحتك بملاكمين دوليين في عدة محافل، كما أنه لا يتوانى عن الوقوف إلى جانب الحلبة لإرشاد الصغار بنصائح تطوّر من قدراتهم وتشحذ من هممهم.

خبرات متناقلة بين الإخوة، فرج الأكبر هو بمثابة القائد والعقل المدبر، والمتمرس على اللقاءات الصحفية والأكثر انطلاقاً في الحديث عن الملاكمة، وهذا ما أهله ليكون بطل فيلم "قمر ١٤" الذي أنتج قبل قرابة عشرة أعوام، ليحكي قصته مع تلك الرياضة وما حققه من بطولات في ظروف حياتية واجتماعية صعبة.

محمد (٢٢ عاماً) بطل المملكة في فئات الناشئين والشباب والرجال على مدار ستة أعوام متتالية، ربط ممارسته الملاكمة برؤية شقيقيه يمارسانها ويتوجا بالألقاب، مما انعكس ايجاباً عليه ليبدأ ممارستها هو الآخر في البيت قبل أن يتحول للاحتراف بمساندتهما.

حيّد محمد معشوقته الأولى "كرة القدم"، ونجح بالظفر بالمركز الأول في أول مشاركة رسميةِ له في فئة الناشئين بالملاكمة، وبالتدريبات اكتسب السرعة من فرج والقوة من إيهاب وجمع بينهما، ما أهله للسيطرة على الألقاب المحلية.

ويعتبر محمد تأهله للأولمبياد أمراً محسوماً، وينصب تركيزه على المنافسة في النهائيات، ليحقق أول ميدالية أولمبية للمملكة في رياضة الملاكمة ويهديها للمخيم بشكل عام وعائلته بشكل خاص.

أما الشقيق الأصغر مهدي (١٤ عاماً) فرغم عشقه للسباحة وممارستها، لكنه سار على خطى إخوانه وارتدى القفازات منذ سن التاسعة.

يبدأ مهدي تدريباته عادة بعد انتهاء المدرسة استعداداً للمشاركة في بطولة المملكة بتوجيهات من فرج بالدرجة الأولى، علاوةً على رعايته رياضياً من قبل إخوانه المتمرسين في هذه الرياضة، واضعاً نصب عينيه تحقيق ما عجز عنه فرج وإيهاب بالظفر بالذهب الأولمبي.

كل الصعوبات تذوب أمام نظرات الفخر والإعجاب التي ينظر بها سكان المخيم للأشقاء الست، ومزيداً من العزيمة والإصرار يكتسبون من سعادة أطفال يتحلقون يومياً حول الحلبة لمشاهدة تدريبات ونزالات أبطالهم.

التصنيف: الرياضة والشباب

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات