المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

اللغة العربية وشاح العرب وهويتهم

 حنين الشعار

في عصرِنا إيمانٌ بأهميةِ اللغةِ وضرورةِ الاهتِمامِ بِها، وعلى غِرارِ المؤسساتِ الرائدةِ عبرَ القُرونِ التي كانَ لها الصدى التاريخي في الحفاظ على اللغة، جاءت فكرة إنشاء مجامع اللغة العربية في الدول العربية، ومنها مجمع اللغة العربية الأردني، الذي قدمَ إرثاً ثقافياً متواصلاً حتى اللحظَة,في إنماءِ الحركةِ الفكريةِ بواسطةِ العربية.

وقد تم إنشاء المجمعِ في العقدِ الثالثِ من القرنِ الماضي، وكان المجمع العربي الثاني بعدَ المجمع العربي السوري، إلا أنهُ لم يُكتَب لهُ الاستمرار بسبب قلة الإمكانات المادية، فقُّدِرَ لهُ أن يستأنِفَ عملَهُ في الأول من تشرينَ الثاني لعامِ ألفٍ وتسعِ مائةٍ وستةٍ وسبعين، إِذ تكونَت نواتُهُ مِن خمسةِ أعضاء، كان فيها الدكتور عبد الكريم خليفة رئيساً، وتم وضعُ قانونِ عملٍ يسيرُ بالمجمَعِ نحوَ التطورِ والازدهارِ بالعربية، والقانون يلخصُ في موادِهِ مرتكزاتِ عمل المجمع، وإلامَ يهدِف، فنص قانونَ المجمعِ على ما يلي:

 ‌أ.       الحفاظ على سلامة اللغة العربية والعمل على أن تواكب متطلبات الآداب والعلوم والفنون الحديثة.

ب.  النهوض باللغة العربية لمواكبة متطلبات مجتمع  المعرفة.

ج. وضع معاجم مصطلحات العلوم والآداب والفنون، والسعي إلى توحيد المصطلحات بالتعاون مع المؤسسات التربوية والعلمية واللغوية والثقافية داخل المملكة وخارجها.

إحياء التراث العـربي والإسلامي، ويتولى المجمع في سبيل تحقيق أهدافه ما يلي:

‌أ.        إجراء الدراسات والبحوث المتعلقة باللغة العربية.

‌ب.      تشجيع التأليف والترجمة والنشر في اللغة العربية وقضاياها.

 لقد حاولنا التواصل مع رئاسة المجمع لكن لم نستطع التواصل معها لتجيبنا عن أسئلتِنا، واكتفى المجمع بإرسال بحثٍ تضمن معلوماتٍ تاريخية ونبذةٍ عن إسهامات المجمع وإنجازاتِه، وسيتم استخدام بعض المعلومات التي أُرسِلَت لإعداد هذا التقرير، وعلى ذلك فإن إسهامات المجمعِ عديدة، تُطِّلُ من منظور الحماية للغة، لذلِكَ اتجهَ التفكير لإقرار قانون اللغة العربية، الذي تم المُصادقةُ عليهِ واعتبارهِ قانوناً دستورياً يُعاقبُ مُخالِفُه، وتشمل مواد القانون حماية اللغةِ واستخدامَها في المجالاتِ كافة، واعتبارِها لغةَ التراسلِ والتفاوضِ الدولي، ولغةَ الإعلامِ والإعلاناتِ وأعضاء هيئةِ التدريسِ في نطاق التعليم العالي، وضرورة استخدامِها في استبدال حال وجود الكلماتٍ ألاجنبية بترجمةٍ عربية، سواءً على البضائع والسلع، أو النصوص الدولية التي مِن اللازِمِ إحاطةُ العلمِ بِها، وهي لغةُ المؤتمراتِ والاجتِماعاتِ الرسمية، ولغة الخِطابِ العام، فضلاً عن وجودِ مادةٍ في ثناياهُ تنّصُ على إلزامِ اجتيازِ امتحانِ الكفاية باللغةِ العربية حتى يزاوِلَ الصحفي والمحرر والمعلمُ مهنَتَه.

 وعن هذا يقول الدكتور صلاح جرار: "كما أنّ هذا المشروع يجعل من الأردنّ في طليعة الدول العربيّة التي تتصدى لإبراز أهمية اللغة القوميّة في حياتنا وتعمل على حمايتها والإعلاء من مكانتها في المجتمع الأردني. وأضاف: "أنّ هذا القرار يمثّل صورة من صور استعادة الثقة بلغتنا وتراثنا ويؤكّد اعتزاز الأردنّ وشعبه بهويتنا القوميّة وامتدادنا العربيّ وعمقنا التاريخي."

 والدكتور صلاح جرار :هو أستاذ في اللغه العربيه وختص في الادب الاندلسي. وعين لعدة سنوات أمينا عاما لوزارة الثقافة واصبح بعدها رئيسا للجامعة الاردنيه في عمان .

       

  1. وبحسب ما تم إيرادهُ في البحث المُرسَل فإن المجمعَ يُشاركُ بإبراز اللغة العربية بأبهى حُّلَة، من خلالِ الندواتِ التي يستضيفُ بها المفكرين والأدباء، والمؤتمرات حول اللغة، والمواسم الثقافية التي تجمع نتاجُها في كتُب، وترجمةُ عددٍ من المؤلفاتِ العالمية، ومن الأمثلة على ما سبق: نشرع بالكتب المترجمة من مثل: مبادئ التّحليل الرّياضيّ 1984م ، الكيمياء التّحليليّة 1984م، ومن الندوات التي عقدها المجمع كانَ منها: محاضرة "يوم الخروج، المتنبي هارباً"،

  وبحسب ما قالتْهُ إحدى الإداريات التي كانت  تعمل في المجمع فإن من أهم الإنجازات للمجمع تأسيس إذاعة مجمع اللغة العربية الأردني، التي انطلقت في الثاني والعشرين من أيار لعام ألفَينِ وسبععةَ عشر، وهي إذاعة نوعية تبث باللغة العربية السليمة لترتقي بالذائقة الفنية، وتحبب الناس بالفصيحة، وتطلعهم على قدرات اللغة وكنوزها ومرونتها وغناها اللفظي والتعبيري، وتواكب متطلبات الآداب والعلوم والفنون وتفتح أبوابها لكل محبي اللغة، وتتيح الفرصة لمجامع اللغة العربية لتبث عبر الإذاعة جديدها في خدمة اللغة العربية والتعريب والترجمة إليها.

وأضافت أن الإذاعة تبث برامجها باللغة العربية السليمة، مبتعدةً في برامجها عن السياسة والاقتصاد، وبقائها ملتزمة بالمواضيع الثقافية والعلمية، وأكدت إحدى الإداريات على أنه يتم اختيار المذيعين على أساس سلامةِ لسانِهِم، وإثرائهم للإذاعة بالفكر والتنوع الثقافي، ومن مذيعيها عدنان الزعبي الذي كانَ سابقاً مديرَ مؤسسةِ الإذاعةِ والتلفزيون، وسلامة محاسنة الذي يعدُ من كبارِ مقدمي برامج الإذاعةِ والتلفزيون وإذاعة المجمَع.

 ولما أن جلُ أغانيها قصائدٌ عربيةٌ مغناة، وبثها متاحٌ على الهواتفِ الذكية من خلالِ تطبيق إذاعة المجمع، فضلاً عن تغطيةِ موجاتِها لمحافظةِ العاصمة، والاهتِمامُ فيها منصبٌ على الإتقانِ والممارسةِ بصورةٍ فاعلَةٍ للغةِ وجمالياتِها، وإن كانت الوسيلة اللغة، فالغايةُ هي الرفعَةُ دونَ شك.

  هذا كلُهُ يخدِمُ اللغَةَ بأقصى درجاتِ الحبِ والعرفانِ لوجودِها، ويُثّمِنُ غالياً كلَ حرفٍ من حروفِها، وينزِعُ البُعدَ عنها ويزرَعُ الاتصالَ المُباشِرَ معَ صورَتِها في أذهانِ المنتمينَ لهويتِهِم.

وكما يقولُ طه حسين، "اللغة هي الوطن،" وعلى ذلِكَ فيكونُ الجهدُ المبذولُ مستحقاً لقيمتِها التاريخيةِ والحضاريةِ والإنسانية، وحضورها واجبٌ على القادرينَ على استمرارِ نهضتِها حاضراً ومستقبلاً.

التصنيف: ثقافات

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات