المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

المسرح الأردني... أبوالفنون ينبعث من جديد

 يـوسف أبورمان

عمان- منذ انطلاقته بدايات القرن العشرين، وعلى مدى أكثر من مئة عام وأزيد، مرّ المسرح، أو أبوالفنون في الأردن، بمراحل صعود وهبوط، وشابت مسيرته كثير من التغيرات على المستويات الأكاديمية والتقنية والثقافية، إلى أن وصل اليوم إلى مرحلة انبعاث يؤكد مسرحيون ضرورتها.

ويعتبر مسرحيون أردنيون من مخرجين ونقاد وممثلين أن روكس العزيزي هو رائد المسرح الأردني في ثلاثينيات القرن الماضي؛ حين بدأ التأريخ الزمني لسيرة المسرح الأردني، بعد انطلاقته التي كانت من خلال الكنائس والأديرة.

ورغم قيمة التجارب التي مر بها المسرح الأردني في الثلاثينيات إلأ أن نشوة النجاح المسرحي في الأردن بدأت في ستينات القرن العشرين مع تأسيس المسرح الأكاديمي الذي قام  على الأسس الدرامية الصحيحة، حين أسست دائرة الثقافة في حينها أسرة المسرح الأردني، وضمت نجوماً لمعوا في تلك الفترة كجميل عواد وصلاح أبو هنود ونبيل المشيني وقمر الصفدي.

منذ فترة السبيعنات وما تلاها، شهد المسرح الأردني قفزات نوعية، فتخرج الكثير من المسرحيين الأردنيين من أكاديميات مصرية، وبدأوا بأعمال مسرحية عربية متنوعة، وبدأت الفرق والمهرجانات تتشكل، ليصبح المسرح الأردني من أهم المسارح في الوطن العربي، بحسب ما قال لنا مدير مديرية المسرح والفنون في وزراة الثقافة محمد الضمور.

وأضاف الضمور أن المسرح الأردني اليوم في مرحلة متقدمة عن المسارح العربية، إذ تقدم وزارة الثقافة أربعة مهرجانات سنوياً تمولها بالكامل وتقدم مجاناً للجمهور.

وعن الجمهور، قال الضمور إن عدد رواد المسرح الأردني تضاعف خلال السنوات الخمس الفائتة، وعزا ذلك إلى شبكات التواصل الإجتماعي.

وأردف الضمور أن تميز المسرح الأردني يأتي من خلال انعكاس "الربيع العربي" والحروب على خشبات مسارح الدول المنافسة كتونس ومصر والعراق وسورية، إذ استحوذت المسرحيات على رسالة باتجاه واحد تضمنت الحرب والثورة دون الأنسنة، على حد وصفه.

وقال الصحفي المتابع للحركة الفنية محمد الداوود إن الحركة المسرحية في الأردن مزدهرة وتعيش حالة انتعاش إذا ما قورنت بالمسارح السورية والمصرية والعراقية والتونسية التي تعيش حالة من عدم الاستقرار نتيجة تذبب الأوضاع السياسية هناك.

ولفت الداوود الانتباه إلى ضرورة إعادة النظر بالبنية التحتية للمسارح، كتوسيعها وتشييد عدد أكثر منها لاستيعاب حجم الجمهور المتنامي.

وطالب الداوود بتسويق المسرحيات عبر التلفزيون لخلق وعي لدى الجمهور بأهمية المسرحية الأردنية، ورعاية هذه المسرحيات من خلال شركات القطاع الخاص.

ويقول المخرج المسرحي رشيد ملحس إن المسرح الأردني يعاني من عدم الاستقرار نتيجة غياب استراتيجية عمل واضحة تضمن استمرار النجاح.

وأضاف ملحس أن على وزارة الثقافة التفكير أكثر بدارسة مضامين المسرحيات وتطويرها واستمرارها طوال العام وليس فقط في المهرجانات.

وتابع ملحس قائلا: إنه "من الضروري تعظيم الحركة المسرحية من خلال المدارس والجامعات".

وشدد ملحس على ضرورة أن يكون المسرح الأردني حالة ثقافية للناس جميعا وليس للنخب، مشيراً إلى أهمية البناء على الحالة المسرحية في هذه الأونة لما فيها من نجاحات يمكن لها أن تتميز مستقبلا.

وأكد أمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري أن العمل المسرحي في الأردن ليس موسمياً، مدللاً على ذلك بوجود سبعة مهرجانات متنوعة مستمرة طوال العام.

وبين البراري أن المسرح الأردني يحتفل بيوبيله الفضي الخامس والعشرين، متساوياً بذلك مع المسرح المصري.

وأشار البراري إلى أهمية المهرجانات المسرحية لما  فيها من تلاقح للأفكار ونقد وندوات فكرية تتجاوز حالة العرض المسرحي.

واستعرض البراري ما تقدمه وزارة الثقافة من مشاركات مسرحية أردنية في مهرجانات عربية، إضافة إلى إنشاء مركز لتدريب الفنون والذي يقدم تدريباً للأشخاص المهتمين بدارسة المسرح.

وأقرّ البراري بضعف الميزانيات المقدمة للمسرحيين والمخرجين، إلا أنه قال إن جودة العمل لا ترتبط بالأكلاف المادية، إن نجاح المسرحية يعتمد على ثلاثة عناصر مهمة هي النص والمخرج والممثل.

وفي سؤال عن تقديم العروض المسرحية في المحافظات، قال البراري إن الوزارة لن توقع عقداً مسرحياً لأي مخرج إلا مشروطاً بتقديم مسرحي في المحافظات الأخرى أيضا.

الواقع الميداني أثبتته تصريحات البراري، فيما يخص ضعف الُبنى التحتية لمسارح المحافظات وعدم مقدرتها  على إيفاء المطلوب، لما في المسرحيات من حداثة باستخدام التقنيات كالإضاءة والصوت والعزل.

وقال البراري إن الوزارة بدأت بخطة ترميم وشراء وتجهيز مسارح في كافة محافظات المملكة.

وتقول الممثلة أمل الدباس إن الطموح أكبر دائماً رغم ما يمر به المسرح من تقدم ملحوظ.

وأشارت الدباس إلى ضرورة صقل الشباب الطامحين، وزيادة الدعم المادي المقدم، لتعزيز المنافسة والتميز على مستوً دولي.

وبينت الدباس أن سقف الحريات في المسرح الأردني عالٍ جداً، وعلى الكتّاب تعزيز المحتوى.

التصنيف: ثقافات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات