المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الممر التاريخي: نافذة الأردن على التاريخ

ابراهيم الرشدان

في كل زاوية من الأردن رواية وحكاية ، جعلت منه متحفاً عظيماً ،فلا تخلو بقعة من بقعه من آثارٍ خالدةٍ للحضارات التي إزدهرت على أرضه بفضل مناخه المتنوع وموقعه الجغرافي المتميز ، حيث كان قناةً للتجارة وممراً للبشرية بين شتى بقاع العالم ، الأمر الذي أكسبه دوراً حضارياً وتاريخياً مهماً .

ومن هنا وبتوجيهات ملكية سامية تم في العام 2016م إشهار الممر التاريخي في منطقة حدائق المغفور له الملك الحسين بن طلال - طيب الله ثراه - ، ليكون نافذة الأردن على التاريخ ، وشاهداً على ماتعاقب عليه من حضارات وعصور تركت لنا إرثا ومخزوناً ثقافياً تتناقله الأجيال .

خلال لقاء جمعنا بالمهندس حسن الخطيب مدير حدائق الحسين بن طلال قال إن هذا الممر تم إشهاره بالتزامن مع احتفالات المملكة بعيد الاستقلال ومئوية الثورة العربية الكبرى ، ويعتبر مرجعاً للزوار والمهتمين من مختلف مناطق العالم .

وأشار الخطيب إلى أن الممر صمم على شكل جدارية فسيفسائية تمتد على طول (488) متراً وتضم عدداً من الأعمال الفنية التي صممت على شكل منحوتات ومجسمات صنعت بأيدي نخبةٍ من الفنانين والنحاتين من ذوي المهارة والخبرة .

 وأضاف الخطيب أن إنشاء الممر تم عبر مرحلتين رئيسيتين: المرحلة الأولى بين عامي (2001-2003م) واشتملت على التصميم المعماري وبدء الإنشاء للممر بإشراف المعماري جمال الجقة . أما المرحلة الثانية فكانت خلال الفترة (2003-2009م) وتضمنت تنفيذ الأعمال الفنية واختيار الأفضل منها .

المؤرخ التاريخي الدكتور بكر خازر المجالي تحدث لنا عن الأهمية التاريخية لهذا الممر بشكل عام  و" للجدارية الفسيفسائية " على وجه الخصوص التي تعكس حجم الموروث الثقافي والتاريخي للأردن الذي اكتسبه خلال (12) ألف سنة ، وما مر به من حضارات لها خصوصيتها في الثقافة والفن والعمارة ، الأمر الذي جعل من الأردن مَعلماً سياحياً فريداً على خارطة العالم .

 إذ أن هذه " الجدارية " تسرد قصة الأردن بحقبه المختلفة بدءاً من العصر الحجري ومروراً بالعصر الحديدي والنحاسي والبرونزي ، وتأثير حضارات الرومان والأنباط والمسلمين عليه وصولاً إلى عصر الأردن الحديث ونهضته.

وقال المجالي إن هذه " الجدارية " تم تصميها وتقسيمها إلى عدة أجزاء تختلف بأحجامها وأطوالها بما يتناسب مع الحقبة الزمنية التي يشير إليها كل جزء ، وتأثير هذه الحضارة على المنطقة .

وأضاف المجالي أنه توجد في نهاية الممر ساحة احتفالية تحتوي على قبة معدنية كدلالة إلى العالم ويوجد داخلها جميع أعلام دول العالم وفي وسطها أيضا مسطح مائي بسيط في إشارة إلى خارطة الأردن وموارده المحدوده . وتضم القبة أيضا كرة بقطر متر ونصف كرمز لعلاقة الأردن وصداقاته مع دول العالم ، ودور الأردن في إحلال الأمن والسلم العالميين.

ونوه المجالي الى وجود شجرة زيتون الى جانب " الجدارية " كرمز للسلام والمحبة ، وأشار أيضا إلى أن الجدارية أفردت مساحة خاصة لتأريخ الثورة العربية الكبرى ومجرياتها والتي تعتبر علامة تحولٍ مضيئة في الوطن العربي ، وما تبعها من مراحل الحكم الهاشمي في الأردن منذ عشرينيات القرن الماضي ، إضافة إلى دور القوات المسلحة – الجيش العربي وبطولاته المجيدة على مختلف المستويات وفي مختلف المعارك والحروب التي خاضها.

زائرون ومتجولون في هذا الموقع أبدوا إعجابهم بالممر وما يحتويه من مجسمات ورسومات جدارية تسرد معلومات مهمة عن تاريخ الأردن وما يمتلكه من مخزون وإرث عريقين .

أحد زائري الموقع وخلال لقائنا به قال إنه وخلال زيارته للممر استطاع أن يقرأ ويعرف أكثر عن تاريخ الأردن وحضارته عبر هذه الجدارية الفسيفسائية التي لم تغفل عن ذكر شيء حسب رأيه.

ومازحنا مواطن آخر بأن هذه الجدارية بما تحتويه من رسومات ومجسمات أراحته من قراءة الكتب ومطالعتها ، وأن نصف ساعة من الوقت كفيلة بأن تعرف كل شيء عن تاريخ الأردن.

وفي الختام يمكننا القول إن هذا الممر وغيره من المتاحف والمواقع الأثرية الموجودة على امتداد الأردن ، كالقلاع والحصون ومناطق الإستجمام ، هي خير دليل على أهميته منذ الأزل كمحطة للعيش وممراً آمن لقوافل التجارة ، وهذا الأمر جعل من الأردن مقصداً للسياح العرب منهم والأجانب بقصد التعرف على الحضارات والثقافات التي مرت بالمنطقة مما يستوجب علينا الحفاظ عليها .

التصنيف: ثقافات

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات