المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

المغالاةُ في المهور، تقتُلُ الزهور

حنين الشعار


 

 سلمى فتاةٌ تبلغ من العمر ستةً وعشرين عاماً، تقدمَ لها شابٌ ذو خُلُقٍ ودين قبلَ ما يُقارِبُ الثلاثَ سنوات، التقَت أرواحُهُما فأحبا أن تكونَ نقطةُ الانطلاقِ من بيتِ أبيها، وأن تكونَ خطبةً تُرضي شرعَ اللهِ وعُرفَ الناس، جلسَ الشابُ وأهلُهُ في منزلِ والِدِ العروس، وطلبَ الأهلُ لابنِهِم يدَ الفتاةِ وفقَ الأصول، ولم يكن في الشابِ عيبٌ خلقيٌ ولا خُلقِّي، وهوَ على حالِ الكفافِ المادِّي، إِّنما ووجِهَ بمهرٍ يفوقُ التصور، ويفوقُ المتوَّقَع، طلبَ والدُ الفتاةِ عشرينَ ألفَ دينارٍ الحجةُ لذلِكَ أنَ قيمةَ الفتاةِ تبانُ بقيمةِ المهرِ المدفوعِ لها، ففي الماضي كانَ مهرُ الفتاةِ يُعادِلُ عدداً من الجِمالِ والنوق، واحتفظَ الأبُ بهذهِ القيمةِ التي كانت تفعلُها عشيرتُهُ بالماضي، ليعادِلَ ثمنَ الجِمالِ ويوازيَها نقداً في الحاضر، مُعتصِماً باعتقادِهِ أَّنَ التخفيفَ في المُهورِ يُقَّلِلُ من شأنِ الفتاةِ وذويها، وكأنهُ سيُعاتَبُ إِذا زّوَجَها بمهرٍ يسيرٍ على زوجِ ابنتِهِ مستقبلاً.

  رفضَ الشابُ الرضوخَ لهذهِ المُغالاةِ غيرِ المبررةِ للمهر، وعّدَهُ تصرفاً لا يليقُ بطالبِ نسبٍ ومُصاهرة، حاولَ مراتٍ ومراتٍ أن يُقنِعَ أباها بتسهيلِ لزواجِه، وأّنَ الحياةَ أسمى من الوقوفِ عندَ الشكلياتِ والمظاهر، إلا أن التمسك بالعاداتِ كان أقوى، رافقَ وجوهَ عشيرتِهِ للحوارِ بشأنِ الشاب، وحتى تكونَ لهجةُ الخِطابِ مِن كبيرٍ لكبير، ولا حياةَ لِمَن يُنادون، وللاستيضاحِ أخبرَنا أحدُ وجهاءِ العشيرة: أّنَهُ كانَ من ضمنَ الذينَ سعَوا لإقناعِ والدِ الفتاةِ لإيجادِ حلٍ يرضاهُ الطرفان، وتتّمَ الخِطبةُ رأفةً بإنسانَينِ يُريدانِ بعضَهُما، وبقيَ الأبُ مشيحاً بوجههِ عن الموافقة، واستأنفَ قائلاً: لم تكن العاداتُ بذاتِ التوصيفِ الذي يركنُ إليهِ ذاكَ الرجُل، كانَ العرفُ يقضي بقراءةِ الفاتحة، ودفعِ ما تيّسَرَ من الإبل، وكنا نعرِفُ أنهُ إِن جادلَ أبُ المخطوبةِ بضرورةِ غلاءِ المهر، دّلَ ذلِكَ على رفضِ الشابِ مِن قِبَلِه، وكما يقولُ المثلُ الشعبِّي، من لا يوّدُ تزويجَ ابنتِهِ غّلى مهرَها.

 

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات