المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

مشاركة المرأة في النقابات المهنية ومساعٍ مكثفة لتفعيل دورها

  

ملصق دعائي يحمل عنوان "نستطيع فعلها" وفيه شابة أصبحت فيما بعد أيقونة نسوية ترمز للمرأة العاملة. (الصورة تعبيرية- المصدر: ويكيبيديا)

هبة الكايد- استطاعت المرأة في كثير من الميادين أن تمزق شرنقة العجز وتمتطي صهوة العلم والوعي والثقافة، وكان حضور بارز لها في مختلف المواقع الرسمية والخاصة. وبفضل إيمانها بقدراتها وثقتها بنفسها تمكّنت من تحدي كل الصعاب أمام العراقيل التي كانت تعترض طريقها.

ولكن في ظل هذا التحدي، نلحظ مشاركة ضعيفة للمرأة في العمل النقابي، والانتساب للنقابات المهنية التي تنتمي لها على وجه التحديد، فأغلبها لم تتجاوز عدد النساء فيها 10% من عدد المنتسبين الكلي، مع فارق ملحوظ لعضويتها في بعضها الآخر، وتغيّبها في أخرى.

 

عدد النساء في بعض النقابات

فعدد النساء في الهيئة الإدارية لنقابة الأطباء بلغ 12 امرأة من أصل 55 عضواً بحسب المدير الإداري في النقابة الدكتور أيمن الجراح، فيما عدد أعضاء الهيئة الإدارية لنقابة الصيادلة من النساء لم يتجاوز ثماني نساء فقط من أصل 39 عضوا وفقا لمدير النقابة عمار أبو سليم ، وهو العدد ذاته في نقابة طب الأسنان من أصل 18 عضواً في هيئتها الإدارية.

هذا وقال عضو الهيئة العامة في نقابة الصحفيين عوني الدواود إن ممثلات النساء في النقابة هما عضوتان فقط مقابل 11 عضو، الأمر الذي هو عليه في نقابة الممرضين والقابلات القانونيات، مع وجود إمرأة واحدة فقط في نقابة المحامين، وغيابهن في نقابة المهندسين.

 

الوقوف على الأسباب

تنوعت الأسباب التي تحول دون زيادة مشاركة النساء في النقابات، وتوزعت بين معيقات ثقافية واجتماعية ومهنية ونقابية وسياسية، جاء في مقدمتها وفقا لما أفادت به رئيسة لجنة المرأة النقابية في مجمع النقابات المهنية غادة عمّار صعوبة ظروف المرأة الأسرية والاجتماعية، حيث يرتبط العمل النقابي ارتباطا وثيقا بالتنشئة وثقافة الأسرة والفكر السائد في التربية النمطية للنساء.

وقالت عمّار إن من الأسباب التي تحدّ من مشاركة النساء في العمل النقابي أيضا عدم إدراج قضايا المرأة ضمن أولويات النقابة، وعدم ملاءمة الكثير من أماكن وأوقات عقد الاجتماعات النقابية لظروف المرأة على اعتبار أنها غالباً ما تنظم خارج أوقات العمل-، إضافة إلى عدم توفر خدمات رعاية للأطفال خلال أوقات الاجتماعات أو الأنشطة النقابية.

وأضافت عمّار أن نسبة مشاركة المرأة النقابية في المواقع القيادية أكثر ضعفاً من مشاركتها في العضوية النقابية، والسبب في ذلك يعود للبيئة التشريعية غير الداعمة لمشاركة المرأة في العمل النقابي، وقلة الوعي والمعرفة بمفهوم وأهمية هذا النوع من العمل والخبرة في صياغة قراراته لديهن؛ جراء ضعف ثقتهن بأنفسهن في كثير من الأحيان في هذا الشأن وغيره، كما قالت.

 

مساعٍ لزيادة عضوية المرأة في النقابات

وأكدت عمّار أن هناك مساعٍ مكثفة من قبل اللجنة وبتعاون بنّاء مع عدد من الهيئات ومؤسسات  المجتمع المحلي، بتوفير فرص لتمكين المرأة في مختلف المجالات وتعزيز فرصها بالوصول إلى مواقع صنع القرار والمناصب القيادية في النقابات.

ولفتت عمار الانتباه إلى أن العمل جارٍ حالياً على تفعيل بعض البرامج والخطط التي تضمن زيادة عضوية المرأة في النقابات من جهة، وتفعّل دور لجان المرأة في الفروع النقابية كافة من جهة أخرى، بالإضافة إلى إعطائها الفرصة للمشاركة في أنشطة النقابات، وتحفيزها بدعم برامجها الانتخابية في انتخابات الدورة النقابية المقبلة.

وكشفت عمّار عن توجه لجنة المرأة في النقابات لعقد دورات تدريبية لتمكين النساء من المهارات والقدرات النقابية وتشجيعهن على ممارسة العمل النقابي، وتوفير برامج تدريب خاصّة للمرأة النقابية لبناء قدراتها القيادية، وتدريبها على الإدارة والتفاوض، إلى جانب جملة من المباحثات أجرتها اللجنة مع قيادات في مختلف النقابات تُفضي إلى تسهيل العمل النقابي على السيدات.

وكسبيل لتفعيل دور النقابيات، دعت عمّار إلى ضرورة توثيق إنجازاتهن وربطها بالأدوار التنموية للمرأة، ومراجعة القوانين والأنظمة الداخلية للنقابات وتطويرها بشكل يسهم في تعزيز بيئة منسجمة مع النوع الاجتماعي، مشددة على أهمية إدماج منظور النوع الاجتماعي بالسياسات والخطط والبرامج في النقابات.

وفي سؤال لعمّار عما إذا كانت هناك حاجة أو دعوة لمنح النساء كوتا في الهيئات الإدارية والمكتب التنفيذي للنقابات، جاءت إجابتها بأنها ضد الكوتا؛ معللة ذلك بأن عملية إقناع المجتمع بأهمية تمثيل النساء في النقابات أهم من إجبارهم على الانتخاب؛ فالكوتا ستجعلهم ينتخبون المرأة إجبارا دون وعي لأهميتها في هذا المكان، على غرار ما سيكون الأمر عليه في حال تم انتخابها على أساس الكفاءة.

 

تصريحات مُبشرة

من جانب آخر صرحت عمّار عن دراسة أجرتها إحدى المؤسسات المحلية مؤخراً بالتعاون مع النقابات المهنية كافة تناولت واقع مشاركة المرأة في تلك النقابات. وتوقعت عمار أن تكون لنتائج هذه الدراسة آثار جيدة على مشاركةالمرأة في الحياة النقابية.

وفي لفتة أخرى مُبشرة ومن الجدير ذكرها في هذا الصدد أن الانتخابات النقابية القادمة لنقابة الصحفيين، والمقرر انعقادها نيسان المقبل. ستضم ولأول مرة في تاريخ الأردن مرشحة لمنصب نقيب نقابة الصحفيين، وهي الصحفية فلحة بريزات من وكالة الأنباء الأردنية والتي قررت أن تكسر القاعدة وتكون أول من تخوض هذه التجربة، بحسب عمّار.

 

مداخلة رسمية أخرى

بدورها أشارت المنسق العام الحكومي لحقوق الإنسان في رئاسة الوزراء الدكتورة عبير دبابنة إلى أن قضية المرأة في النقابات وزيادة عضويتها فيها باتت تتصدر المناقشات في معظم دول العالم، مشيرة في هذا الصدد إلى أن إدماج النوع الاجتماعي في هياكل النقابات التنظيمية بما يتلاءم والممارسات الدولية سيسهم في تحسين أداء النقابات المهنية لا محالة.

ونوّهت دبابنة لضرورة البحث عن تغيير حقيقي فيما يتعلق بالأدوار النمطية التي نشأ عليها المجتمع والذي يحكُم وجود المرأة في داخل بيتها للرعاية والتربية وعدم ولوجها في الفضاء العام كما هو الحال أمام الرجل.

كما تحدثت دبابنة عن أهمية رفع وعي المجتمع بقيمة المشاركة الفعلية للنساء في النقابات وإتاحة الفرصة لهن ليتمكنّ من لعب دورهن المأمول بصورة مؤثرة فيها، لافتة الانتباه إلى أن الكوتا النسائية في النقابات قد تحد من المشكلة ولو كان ذلك لفترة محدودة، "فربما كانت تلك بداية لهذا الطريق وإن لم يكن حلا جذريا للقضية"، على حد تعبيرها.

التصنيف: تقارير

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات