المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

نقص أطباء الاختصاص في مستشفيات "الصحة"

 أطباء في مستشفى المواساة الأردني يجرون عملية جراحية (تصوير: فيليب بيرو)

لورنس المراشدة - على الرغم من الأعداد الكبيرة لخريجي كليات الطب في جامعات المملكة، إلا أن مستشفيات وزارة الصحة تعاني نقصًا في أطباء الاختصاص.

 

ويرى معنيون في القطاع الطبي أن هذا النقص يعود لأسباب عدة أبرزها الأجور المتدنية للأطباء، وعدم مقدرة الوزارة على استيعاب الأطباء العامين الراغبين بالاختصاص ضمن برامجها.

 

العبوس: تدني رواتب الأطباء سبب هجرتهم لوزارة الصحة

 

ويقول نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس إن هناك نقصا في الأطباء الاختصاصيين من ناحية العدد الكمي والنوعي، ويذكر أمثلة على نقص بتخصصات لا توصف بالنادرة كجراحة القلب والأوعية الدموية مضيفًا إلى أن عدد اختصاصيي الباطنية في إقليم الشمال لا يتجاوز عدد أصابع اليد، حسب تعبيره.

 

من جهة أخرى يرى العبوس لجوء وزارة الصحة إلى حلّ هذه المشكلة بتعبئة النقص بشواغر من أطباء على نظام شراء الخدمات، بأنه ليس الحل الجذري للمشكلة، منتقدًا في الوقت ذاته مثل هذه القرارات؛ معللا ذلك بأن "من يُعين على هذا النظام لا يكون له ولاء وظيفي يماثل انتماء من يكون موظفاً عاملاً بها بشكل مستمر".

 

ويقول العبوس إن هناك فئتين متضررتين من هذه المشكلة; وهما: المريض الذي لا يجد طبيب اختصاصي ليعالجه، والطبيب المقيم المتدرب الذي لا يتمكن من الالتحاق ببرنامج تدريب.

 

وحول أسباب المشكلة، قال العبوس: "نحتاج إلى بيئة جاذبة تحتضن هذه التخصصات، وأن يتقاضى أطباء الاختصاص رواتب مجدية"، حيث قارن رواتب أطباء الاختصاص في وزارة الصحة بالعاملين في الخدمات الطبية الملكية والجامعات والقطاع الخاص.

 

ويوضح نقيب الأطباء أن تدني رواتب أطباء الاختصاص بوزارة الصحة، مقارنة بالعاملين في مؤسسات أخرى، هو الذي دفعهم إلى الهجرة من وزارة الصحة بل وهجرة الوطن للحصول على راتب مجدٍ، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

 

ويرى العبوس أن الحل يحتاج إلى توجهٍ من الدولة وعلى مستوى رئاسة الوزراء، باتخاذ قرار بتعديل رواتب أطباء الاختصاص ليجدوا أنفسهم قادرين على البقاء والاستمرار بالخدمة وكي يستطيعوا تلبية متطلباتهم المعيشية المتزايدة.

 

وأكد العبوس ضرورة أن يتقاضى الطبيب حتى خلال فترة الإقامة (التدريب) راتباً مجدياً خاصة أنه يكون في فترة الشباب وبعد التخرج من الجامعة يكون في طور تأسيس مستقبله، لذا لا بد له من دخل يؤمن له احتياجاته.

 

ومن أبرز الحلول التي يراها نقيب الأطباء مناسبة هو السعي إلى إيجاد صندوق خاص بالحوافز، تكون موارده من جهد الطبيب في وزارة الصحة مثل كتابة التقارير الطبية ومعالجة مرضى غير مؤمنين صحياً أسوةً بباقي المؤسسات الصحية التي تعطي الأطباء نسبة من المبالغ المتأتية لقاء هذه الخدمات.

 

الصحة: لا يوجد مخزون من أطباء الاختصاص في ديوان الخدمة المدنية

 

ويقول أمين عام وزارة الصحة الدكتور حكمت أبو الفول إن مشكلة نقص الأطباء بالوزارة قديمة حديثة، وخاصة التخصصات الفرعية والنادرة.

 

ويضيف أبو الفول: "نعترف بوجود مشكلة بنقص أطباء الاختصاص ونعمل بالتعاون مع القطاعات كافة سواء الجامعات أو الخدمات الطبية الملكية، وذلك بهدف رفد مستشفيات وزارة الصحة بالتخصصات النادرة، بالإضافة إلى قيام الوزارة بشراء خدمات بعض التخصصات النادرة وغير المتوفرة بالوزارة من قبل القطاع الخاص".

 

ويبين أبو الفول أن الوزارة تتعاون مع النقابات المهنية لحل هذه المشكلة، قائلاً: "إن نقابة الأطباء تتعاون مع الوزارة من خلال تزويدها بالكوادر ودراستهم في برامج الإقامة".

 

وعن التأخر في حل مشكلة نقص أطباء الاختصاص في مستشفيات الوزارة قال أبو الفول: "لا يوجد مخزون من الاختصاصيين في ديوان الخدمة المدنية، وكل اختصاصي تقدم إلى الديوان تمّ تعيينه، وأنه بالتعاون مع نقابة الأطباء نقوم بتعيين كل طبيب اختصاص".

 

وأضاف أمين عام وزارة الصحة: "الشواغر محدودة في وزارة الصحة لتعيين أطباء، حيث لا تتجاوز الشواغر 1200 شاغراً تشمل الأطباء والفنيين وأطباء الأسنان، لذا لا بد من توزيعها على جميع المهن".

 

ويشير أبو الفول إلى أن الوزارة وجدت حلاً للمشكلة من خلال رفد وزارة الصحة بألف طبيب للتقدم لبرنامج الإقامة في ستة تخصصات، معرباً عن أسفه لعدم تقدم أكثر من 300 طبيب لهذا البرنامج، ومطالباً في ذات السياق نقابة الأطباء بدعم الوزارة عن طريق إيفاد الأطباء العامين للاختصاص بوزارة الصحة.

 

وعن المساعي المشتركة بين النقابة والوزارة، يقول أبو الفول: "لا ننكر دور نقابة الأطباء في مساعدة وزارة الصحة للتوصل إلى حل لهذه المشكلة، لكن مطلبها بتدريب الأطباء في مستشفيات الوزارة على برنامج الإقامة دون دفع أجر لهم أمر مخالف للأنظمة والقوانين، وهو معمول به في كافة دول العالم".

 

وعن الصيغة التوافقية مع نقابة الأطباء، يرى أبو الفول ضرورة قيام الوزارة بدفع مبلغ رمزي للطبيب خلال فترة الإقامة لا يتجاوز الـ250 ديناراً، مبيناً وجود جدوى من هذه الصيغة للطبيب بتعيينه بوزارة الصحة في حال رغب بذلك.

 

زريقات: نقص في كافة التخصصات

 

مدير مستشفى البشير الدكتور محمود زريقات يقول "ما لم تتحسن أوضاع الأطباء العاملين بوزارة الصحة من ناحية الأتعاب ومعادلتها مع القطاعات المماثلة فمن المستحيل أن تحل المشكلة، كون الدخل للطبيب في وزارة الصحة متدني مقارنة مع العاملين في قطاعات أخرى".

 

وعن وجود تفاهمات بين النقابة والوزارة لحل المشكلة، ومدى الاستفادة منها من قبل المستشفيات الحكومية، يقول زريقات "لغاية اللحظة لا يوجد أي انعكاس إيجابي، بالرغم من ارتفاع قيم الحوافز"، ويصف هذا الارتفاع بأنه "تخدير موضعي".

 

ويبين زريقات أن نقابة الأطباء أخذت تعهدات من وزارة الصحة برفع قيمّ الحوافز ودخول الأطباء خلال الموازنات المقبلة.

 

ويضيف مدير مستشفى البشير: "أي طبيب بمستواي ودرجتي العلمية يحصل على مثل راتبي الشهري في يومٍ، وأنا اختصاصي استشاري أول بالطب الشرعي"، لافتاً إلى أن مستشفى البشير يعاني من نقص في اختصاصات فرعية بشكل حاد كالتخدير، أما تخصص الأشعة فلا يوجد بالمستشفى سوى أربعة أطباء يقومون بعمل 16 طبيبًا يحتاجهم المستشفى، بالإضافة إلى وجود طبيبيْ قلب فقط على الرغم من حاجة المستشفى إلى 12 طبيباً، مشيراً إلى نقص آخر في تخصصات الجراحات الفرعية.

 

الخشاشنة يقترح إنشاء صندوق للحوافز

 

بدوره، يرى رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عيسى الخشاشنة ضرورة إنشاء صندوق للحوافز في وزارة الصحة بهدف إدارة الوزارة لمواردها بشكل سليم ومنظومة صحيحة وبعيدة عن الآلية المتبعة حالياً.

 

وقال الخشاشنة إن الطريقة التي تُدار بها حالياً إيرادات الوزارة غير سليمة، حيث يذهب معظمها إلى خزينة الدولة، بينما وزارة الصحة وكوادرها أولى بها، داعياً وزارة المالية إلى رفع يدها عن موارد وزارة الصحة.

 

ويبين الخشاشنة أن مستشفيات وزارة الصحة تعاني حالياً من سوءٍ في إدارة مواردها، ومثال ذلك حوادث الطرق، موضحاً بأن معظم المعالجات التي تذهب إلى مستشفيات وزارة الصحة إثر حوادث الطرق لا تتم المحاسبة عليها، على الرغم من أن من يقوم بالمحاسبة عن هذه الحوادث شركات التأمين، مشيراً إلى أن سبب عدم تحصيل هذه الأموال في مستشفيات الصحة يعود لغياب الرقابة، والعمل بنظام "الفزعات"، حسب قوله.

 

واقترح رئيس لجنة الصحة النيابية، رفد صندوق الحوافز التابع للوزارة من خلال بدل فحوصات الوافدين التي ارتفعت إلى (85) ديناراً عن كل فحص، والمبالغ المتأتية من تأجير المنشآت بالوزارة مثل الكافتيريا بالمستشفيات.

 

مقترحات عدة لحل مشكلة نقص أطباء الاختصاص في المستشفيات الحكومية، بعضها قيد التنفيذ والبعض الآخر لا يزال ينتظر، فهل تتبنى الحكومة ما تبقى من هذه المقترحات لمعالجة مشكلة محورها الرئيس قلة الرواتب التي تؤدي إلى هجرة هذه الفئة من الأطباء إلى القطاع الخاص أو إلى الخارج؟

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات