المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

معاناة الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية مستمرة

صور الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال معروضة في ندوة بمناسبة يوم الأسير الأردني (تصوير: موقع سواليف)

محمد سمرين- "بدي أحضنه قبل ما أموت"، بهذه الكلمات بدأ الحاج نوح أبو جابر حديثه وهو يُمسك بيده صورة ابنه الأسير عبد الله، المُعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عام ألفين، بتهمة تنفيذ عملية تفجير حافلة إسرائيلية في تل أبيب، أدت إلى إصابة 20 إسرائيلي، وعلى إثرها حُكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 20 سنة.

توفيت والدة الأسير عبد الله أبو جابر وشقيقته الكبرى أثناء اعتقاله، وهو ما زاد من معاناته، كما يقول والده.

وطالب الحاج أبو جابر وزارة الخارجية بترتيب زيارة للأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية، فقد كانت آخر زيارة له في عام 2008، حين تمت تلك الزيارة في سجن "جلبوع" شمال فلسطين المحتلة.

وبحسب محمد أبو جابر، شقيق الأسير عبد الله، فإن شقيقه خاض إضرابين عن الطعام، الأول في عام 2015 واستمر مدة 78 يوماً لمطالبة إدارة السجون الإسرائيلية بتحسين ظروف اعتقال الأسرى، والثاني كان في نهاية الشهر الماضي واستمر لسبعة أيام، وجاء هذا الإضراب تضامناً مع الأسيرين عبد الرحمن مرعي وهبة اللبدي.

وتعتقل قوات الاحتلال الإسرائيلي 21 أسيراً أردنياً، منهم ستةٌ محكومون مدى الحياة، وثلاثة موقوف إدارياً دون توجيه تهم لهم، فيما تتراوح أحكام البقية بين 36 عاماً وثلاثة أعوام.

 والد الأسير عبد الله أبو جابر يحمل صورته (تصوير محمد سمرين)

ظروف قاسية

يقول الأسير المحرر عبد الرحمن مرعي إن معاناة الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية كبيرة، وتبدأ هذه المعاناة من لحظة الاعتقال، ولا تنتهي إلا بالإفراج.

ويُضيف مرعي: " أثناء نقلي إلى السجن، كان جنود الاحتلال يضعون القيود في يديّ وقدميّ، ويربطون قيود القدمين بأرضية الحافلة ذات المقاعد الحديدية المؤلمة، والمُتعارف عليها لدى الأسرى بالبوسطة".

أما عن ظروف الاعتقال فيقول مرعي: " أُصبت بمرض جلدي بسبب حرماني من تغيير ملابسي، وكنت أخضع للتفتيش العاري لأكثر من مرة في اليوم الواحد، ووُضعتُ في زنزانة ذات جدران مدببة بألوان رمادية، كنت أنام فيها بدون مخدة على قطعة اسفنج رقيقة، وأتغطى ببطانية خشنة مُنتنة، كما أنّ الطعام المُقدم في السجن قليل جداً وبارد، ويوضع بطريقة مهينة على الأرض، وهو ما دفعني للامتناع عن الطعام لمدة أسبوع."

وأوضح مرعي أن الاحتلال يحاول التأثير على نفسية الأسرى حتى بعد صدور قرار الإفراج، فقد تم اقتياده إلى بوابة السجن ثم إعادته إلى الزنزانة عدة مرات، قبل ان يتم الإفراج عنه وعن هبة اللبدي في السادس من شهر تشرين الثاني الحالي.

وفيما يتعلق بالرعاية الصحية فقد أوضح مرعي أن هناك "إهمال طبي متعمد" من قبل إدارة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى بشكل عام.

يُذكر أن هناك أسيران أردنيان في السجون الإسرائيلية يعانيان أوضاعاً صحية صعبة، وهما الأسير محمد الريماوي والمحكوم بالمؤبد، ويعاني من مرض حمى البحر المتوسط وضيق بالتنفس وآلام المفاصل، والأسير الجريح محمد مصلح الذي تعرض لطلق ناري أثناء اعتقاله.

 الأسير المحرر عبد الرحمن مرعي وقتوصوله للديار

الدعم الشعبي

مسؤول ملف الأسرى في "لجنة مهندسون لأجل القدس" مازن ملصة، قال إن المطلوب لنُصرة الأسرى على المستوى الشعبي هو تكثيف الفعاليات، والاستفادة من تجربة ضغط الشارع في قضية هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي.

كما بيّن ملصة أن اللجان العاملة في قضية الأسرى في الأردن تعمل على متابعة أحوال الأسرى، وذلك من خلال التواصل مع أهاليهم ومحاميهم والمؤسسات المعنية، وإثارة قضيتهم في الشارع الأردني ميدانياً وإعلامياً من خلال الفعاليات المختلفة.

الناشطة في مجال الأسرى شيرين نافع طالبت أهالي الأسرى ممن يحملون الجنسية الأردنية بالتواصل مع لجان الأسرى، وذلك لتحديث قوائم أسماء الأسرى وإرسالها لوزارة الخارجية لمتابعة شؤونهم.

 

الدور النيابي

النائب خليل عطية قال إنه ينظر لملف الأسرى على أنه ملف لا مساومة فيه، وإن مجلس النواب يعمل لإنهاء هذا الملف بأي شكل، وأوضح انه قام بمخاطبات جمة للحكومة والمنظمات الدولية في هذا الشأن، لأنه يعتبر أنه ليس من حق "الكيان الصهيوني" أسر أي مواطن أردني، واعتبر أيضاً أن أسر الفلسطيني خارج عن إطار الشرائع الدولية.

 وأضاف النائب خليل عطية قائلاً: " إن الكيان الذي احتل أرضاً ليست له، وشرد شعباً كاملاً من مدنه وقراه لا يحق له أن ينعم بالأمان، وأن من حق الجميع مقاومته بشتى الطرق، ولهذا فإن مقاومة المحتل، فضلاً عن أنها واجب ديني فهي أيضاً مصانة بشرائع الامم المتحدة التي يضرب بها الاحتلال الصهيوني عرض الحائط يوميا. ومن هنا فإنني ما زلت أطالب بإلغاء أوسلو ووادي عربة وقطع أي علاقات مع الكيان الصهيوني".

وتوجه النائب عطية من خلال رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة بأسئلة لرئيس الوزراء عمر الرزاز حول آخر الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لإخلاء سبيل الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية، وعن سبب عدم تحرك الحكومة لإعداد صفقة تبادل الأسرى الأردنيين الموقوفين والمحكومين والمفقودين، مع الإسرائيلي الذي دخل إلى المملكة في التاسع والعشرين من تشرين أول الماضي عبر الحدود في المنطقة الشمالية.

 

مطالبات

المهندس ملصة وصف دور وزارة الخارجية في ملف الأسرى بالمترهل، وقال إنه بالرغم من تحسن هذا الدور في ظل فترة وزير الخارجية الحالي أيمن الصفدي، إلّا أنه لم يرقَ للمستوى المأمول.

وقال إنّ وزارة الخارجية تفتقر لوجود استراتيجية عمل واضحة تجاه ملف الأسرى الأردنيين، فهي حتى الآن لا تملك مثلاً احصائية خاصة بعددهم وأسمائهم.

وطالب ملصة وزارة الخارجية بتفريغ لجنة خاصة من الوزارة نفسها تعنى بملف الأسرى في السجون الإسرائيلية، وتحديداً فيما يتعلق بظروف اعتقالهم.

كما طالب السفارة الأردنية في "تل أبيب" بالعمل بمنهجية مدروسة ورفع ملف الأسرى الأردنيين إلى سلم أولوياتها.

وتطالب عائلات الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية بتفعيل الزيارات الدورية، فيما يؤكد ملصة أن الأسرى الأردنيين هم الوحيدون الممنوعون من الزيارة، وأن آخر زيارة لهم كانت في عام2008.

 والدة الأسير عبد الله البرغوثي ترفع صورته في اعتصام بعمّان (الجزيرة نت)

جهود رسمية

من جهته قال ضيف الله الفايز الناطق باسم الخارجية الأردنية إنّ قضية المواطنين الأردنيين في السجون الإسرائيلية إحدى اهم الأولويات التي تتابعها وزارة الخارجية باستمرار، إما من خلال السفارة في تل أبيب، او من خلال المكاتب المتخصصة بهذا الملف في وزارة الخارجية.

أما فيما يتعلق بدور السفارة فقد أكد الفايز أن هناك زيارات دورية مستمرة يقوم بها القنصل الأردني في "تل أبيب" لهؤلاء المواطنين، ويتم تزويد وزارة الخارجية بتقارير عن حالاتهم الصحية وأوضاعهم، ومتابعة أمورهم بشكل عام، ويتم إبلاغ أهاليهم بالمستجدات في هذا الموضوع.

ووفقاً للفايز فإن وزير الخارجية الصفدي التقى أهالي الأسرى، ووعدهم بتشكيل لجنة مشتركة من وزارة الخارجية والأهالي، للاطّلاع على مطالب الأهالي ومن ضمنها الزيارات. وأكدّ الفايز أنه يجري العمل حالياً على تشكيل هذه اللجنة لمتابعة مطالب أهالي الأسرى.

وحول المطالبات بمبادلة الإسرائيلي المحتجز في الأردن بالأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال، قال الفايز إن هذا الإسرائيلي دخل إلى المملكة بطريقة غير قانونية، وهو الآن يخضع للإجراءات القضائية، وبالتالي فإنه لا يستطيع إعطاء أي معلومات إضافية في هذا الموضوع.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات