المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

منطقة عشوائية في لواء الأغوار الشمالية تفتقر الى مقومات الحياة الكريمة

خزان المياه المتواجد في جمعية المتقاعدين العسكريين الذي يقوم المواطنون بشراء مياههم منه - تصوير شوبرت النمري

شوبرت النمري- يعاني سكان منطقة "الطبة" في المشارع في الاغوار الشمالية من غياب أبسط مقومات الخدمات الأساسية، شوارع متقطعة أوصالها وبلا إنارة ،برك مياه على جوانب الطرق، نفايات في كل مكان لعدم قدرة اليات جمع النفايات من الوصول الى المنازل ما يؤدي الى تراكمها وانبعاث الروائح الكريهة  وانتشار الذباب والبعوض والحشرات الأخرى، وأبرز مشاكلهم هي عدم وجود شبكة مياه حتى اليوم، كل ذلك بسبب عدم شمول المنطقة بالتنظيم.

بدأت قصة منطقة الطبة قبل أكثر من ثلاثين عاماً، عندما طالب أهالي المنطقة بتخصيص أراضٍ لهم من البلدية لبناء بيوت يسكنوها بسبب الفقر وعدم قدرتهم على الامتلاك أو الاستئجار في مناطق أخرى في الأغوار، فبعضهم حصل على إذن البناء، والبقية قاموا بالبناء من دون إذن.

 وبدأ الأهالي وبشكل عشوائي ببناء غرف من طوب كي يحجز كلٌّ مكاناً له ، ولم يعلموا أن مشاكلهم بدأت في اللحظة التي قرروا فيها الانتقال إلى تلك المنطقة.

تقول أم محمد إنها كانت من أوائل السكان في منطقة الطبة، وعندما بدأت البلدية بالسماح بتملك قطع أراضِ في المنطقة سارعت ببناء غرفة وسكنتها هي وزوجا وابنها، وتضيف أنها عاشت في تلك الغرفة وزوجها من دون كهرباء أو ماء ، وكانت تحمل جرة الغاز من وسط المدينة  الذي يبعد عن بيتها قرابة كيلو متر واحد ، أما الماء فكانت تعبئه من مسجد البلدة أحياناً، وأغلب الأحيان كانت تستعمل مياه القناة المكشوفة ( قناة الملك عبدالله المخصصة للري الزراعي ) للغسيل وأحيانا للشرب.

 أما في الوقت الحالي فهي تؤمن احتياجاتها من المياه بواسطة صهاريج المياه غير الصالحة للشرب لرخص ثمنها ، ولقناعتها بأن صهاريج المياه تعبئ مياه غير صالحة للشرب وتبيعها على أنها صالحة، سيما وأن المنطقة لاتزال من دون شبكة مياه.

رامي النايل أحد الشباب العاطلين عن العمل الذين يقطنون منطقة الطبة يقول إنه لا يوجد عمل في منطقة المشارع ، فقد كان يعمل في إحدى المزارع ، ولكن العمل الزراعي موسمي ، فهو يعمل شهرين ويبقى ثلاثة أشهر من دون عمل حتى الموسم الذي يليه، وحتى عندما يأتي الموسم ويعاود العمل، فالأجور زهيدة ولا تكفي لشراء الحليب لطفل ذي العامين، ويضيف رامي بأنه في اليوم الذي لا يعمل فيه لا يجد هو وعائلته طعاماً يأكلونه، وأحيانا كثيرة يستدينون الخبز من مخبز وسط البلدة، ولكي يخفف من وطأة الفقر، فقد قرر العيش مع والديه واخوته في بيت واحد.

أم سطام وهي أم لثمانية أطفال تقول إن أطفالها يعانون في الذهاب والعودة من المدارس بسبب طبيعة المنطقة الجبلية ووعورتها، ولعدم قدرة المركبات على الوصول الى منزلها فيضطر أطفالها للذهاب مشياً على الأقدام لمسافة بعيدة، ويشكل ذلك خطراً عليهم خاصة في أجواء الصيف الملتهبة.

 وتضيف أم سطام أنها تعاني من عدم وجود شبكة مياه ومن عدم قدرتها على شراء مياه الصهاريج باستمرار، خاصة أنه لا معيل لأسرتها بسبب بتر كاحل زوجها وعدم قدرته على العمل، فهي تعتمد بشكل أساسي على صندوق المعونة الوطنية الذي يؤمن لعائلتها مبلغ 70 ديناراً شهرياً لا يكفي لسد رمق العيش في ظل الغلاء والظروف الاقتصادية الصعبة. وتضيف أم سطام أن أطفالها يعانون دائماً من التهابات وديدان في الأمعاء بسبب المياه، و قالت إن أطفالها الثمانية اجروا عمليات استئصال للزائدة الدودية وعزت ذلك الى المياه التي يشربونها.

طبيب مركز صحي المشارع الدكتور نضال الغزاوي قال إن نسبة كبيرة من الأطفال وخاصة من منطقة الطبة يعانون من أمراض تتعلق بمياه الشرب، مثل الأمراض الجلدية والمعوية ، ووجود طفيليات وديدان في اجسامهم، أما عن التهابات الزائدة الدودية فأكد أن لا علاقة للمياه بها، لكن هنالك مشاكل خطيرة يمكن أن تحصل نتيجة لشرب المياه المكشوفة والملوثة، مثل اختلال في أملاح الجسم مما يؤدي الى الجفاف خاصة عند الأطفال وكبار السن، وإن لم يعالج بالسرعة اللازمة فيمكن أن يؤدي الى مضاعفات خطيرة قد تؤدي الى الوفاة .

وأكد الغزاوي أن مركز صحي المشارع يفتقر الى العديد من الأجهزة والأدوية الضرورية، وقال إنه ناشد المسؤولين في وزارة الصحة لتأمين النواقص لكن الاستجابة بطيئة، فالمركز مكتظ  بالمرضى بسبب المياه الملوثة، والظروف السيئة وغيرالصحية التي يعيشها المواطن في لواء الاغوار الشمالية .

رئيس جمعية المتقاعدين العسكريين شاكر خشان، المسؤول عن بئر الماء غير الصالح للشرب في منطقة المشارع، أكد أن الجمعية لا تسمح بدخول صهاريج المياه الصالحة للشرب، فهذه المياه مخصصة للمواشي وللبناء وليست مخصصة لاستعمال المنازل، وهي خدمة تقدمها الجمعية للمجتمع، فسعر ثلاثة متر ماء يباع بدينار واحد فقط، لكن أصحاب الصهاريج يبيعون المياه على أنها صالحة للشرب، وأحياناً المواطنون يشترون المياه غير الصالحة للشرب لرخص أثمانها.

وأشار خشان الى أنه يجب أن تلاحق هذه الصهاريج أمنياً لأنها تتلاعب بصحة وأرواح المواطنين.

رئيس بلدية طبقة فحل محمد الخشان قال إن العمل جارٍ على شمول المنطقة بالتنظيم، ومن ثم إقامة شوارع نظامية وبخطوط منضبطة حتى تقوم شركة المياه بتمديد شبكة المياه، وأكد أن مشكلة المياه ليست معنية  فقط بمنطقة الطبة، فهنالك مناطق عدة غير مشمولة بالتنظيم وتواجه المشكلة ذاتها .

وأضاف الخشان أن المنطقة تعتبر مشاعاً، ومن غير القانوني أن تقوم البلدية بإقامة الشوارع فيها، وقال إن آليات جمع النفايات تتضرر من طرق منطقة الطبة بسبب وعورتها وكثرة الحفر فيها، ولا تقوم بواجبها بجمع النفايات لعدم قدرتها على الوصول الى جميع المنازل.

وأشار رئيس البلدية إلى أن الإجراءات الروتينية المعقدة والتى تأخذ وقتاً طويلا في دائرة الأراضي هي سبب أساسي في تأخير حل مشاكل المناطق غير المخدومة في المشارع، وسبب آخر هو عشوائية البناء فهي تصعّب المهام على البلدية، وعلى دائرة الأراضي من حيث الفرز والتنظيم.

النائب في البرلمان الأردني عن منطقة الأغوار الشمالية ماجد القويسم قال إن حال منطقة الطبة  كحال الكثير من مناطق الأغوار غير المشمولة بالتنظيم، والتي تفتقر الى الخدمات العامة، وأشار إلى أن المسؤولية في عدم شمول هذه المناطق بشبكة مياه تعود كاملة على سلطة المياه، فواجبها هو إيصال المياه إلى المواطن بغض النظر عن البيروقراطية التي تمارسها المؤسسات الأخرى، أو الصعوبة في  تمديد شبكات المياه أو ضخها.

وأضاف القويسم أن الحل هو أن تقوم البلدية بمساعدة متصرف اللواء بتوفير ما يلزم سلطة المياه من شوارع ومخططات في أسرع وقت ممكن، لمساعدة سكان المناطق غير المشمولة بالتنظيم في الحصول على الخدمات الأساسية.

وبين القوانين والإجراءات وكتب التنظيم، يبقى سكان منطقة الطبة ومثلهم كثيرون بلا بنية تحتية توفر لهم عيشاً كريماً كي يبدأوا بعدها بالالتفات إلى المشاريع التنموية التي يمكن أن توفر لهم بيئة صحية تمكنهم من الارتقاء بمعيشتهم.

التصنيف: تقارير

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات