المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

أيتامٌ خارج المأوى، نظرةٌ من ثقب الباب

أفنان الماضي - يغادر الأيتام مراكز الرعاية التي ينشؤون بها عند إتمامهم الثامنة عشر عاماً، وفق ما أقره القانون الأردني وبموجب الفتوى الشرعية، إذ يعدّ الفرد يتيماً قاصراً حتى بلوغه هذا العمر.

تشرف وزارة التنمية الاجتماعية على مراكز رعاية الأيتام من صغار السن حتى عمر 12 عاماً تقريباً، وعلى بيوت الشباب والشابات التي ينتقل لها الأيتام في عمر البلوغ وحتى 18 عاماً.

ويتساءل كثيرون عن مرحلة ما بعد التخرج لهذه الفئة، من حيث تعليمهم، تشغيلهم وسكناهم، هل يُتركون بلا رعاية؟ أم أن جهات ما تستقبلهم وتشرف عليهم؟ و ما دور الوزارة في هذه المرحلة؟

مأوى فقط


بتردد وحذر قال محمد(21 عاماً)، وهو أحد خريجي مراكز الرعاية، إن استلام الوزارة لشؤونهم في مرحلة الإقامة في بيت الشباب "أفسد كل شيء"، مضيفاً أنه مُنح بعد التخرج عملاً لمدة عام واحد فقط في جهاز الأمن، ثم ترك ليدير شؤونه بنفسه دون أي رعاية.


وفي حوارنا الثاني مع محمد أظهر شيئاً من التحفّظ وعدم الرغبة بالإفصاح واكتفى بقوله "نريد مأوى فقط".

أشرف خريس، مسؤول في الوزارة، أوضح أن الوزارة لا تتخلى عن الأيتام بعد تخرجهم، بل تقوم بتطبيق «برنامج الرعاية اللاحقة» الذي يُعنى بمرحلة ما بعد التخرج ويشمل الفئات الثلاثة وهم: الأيتام، ضحايا التفكك الأسري وفاقدو النسب.

يقدم البرنامج منحاً دراسية تغطي الأقساط والسكن والمواصلات لمن يرغب منهم بمواصلة التعليم الجامعي ، وذلك بالاتفاق مع جمعية صندوق الأمان والذي يقوم بتوفير فرص دراسية للأيتام ، كما يوفر التدريب المهني اللازم للراغبين بالالتحاق في المسار المهني، ويساعدهم في الحصول على فرص العمل بعد التدريب.

وقد أوضح خريس أن فرصاً وظيفية تُمنح لفئة الخريجين ممن لا يرغبون بالتعليم الأكاديمي أو المهني، من خلال التشغيل مباشرة في وظائف عسكرية وأمنية، ولا يمكن أن تمنح لمدة سنة واحدة فقط ، بل هو توظيف مستمر إلا إن أثبت الفرد "عدم الكفاءة" .


وحدات سكنية


محمود الجبور، مدير قطاع الأسرة في الوزارة، أوضح أن الوزارة تهدف إلى دمج فئة الأيتام في المجتمع دون أي تمييز، وتدريبهم مسبقاً على تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس، وأنه برغم مساعدات الوزارة لهم بعد التخرج من خلال برنامج الرعاية اللاحقة، لا يمكن منحهم المأوى أو السكن ، بل لا بد للفرد منهم أن يعتمد على راتبه في إيجاد سكنه وحسن إدارة شؤونه كأي مواطن أردني عليه تحمل المسؤولية.


وأضاف الجبور قائلاً إن الوزارة رغم ذلك تمنح عدداً من الأيتام "حق الانتفاع" بالوحدات السكنية التي تخصصها للخريجين بعد زواجهم وإنجابهم. ولمن أثبت منهم التزاماً في مساره المهني والسلوكي.

خريس قال في هذا الصدد إن الأسرة الممتدة لها دورها في دعم الفرد وحمايته، ولكن عند النظر إلى أرض الواقع هل توفر الأسر اليوم مساكن لأبنائها؟ أم أنها مسؤولية الفرد ذاته؟ وهذا ما يجب أن ينطبق على خريجي مراكز الرعاية دون تمييز، بحسب قوله.

قصة نجاح


عبير لها رسالة في الحياة تتمثل في الدفاع عن المظلومين، كما تقول. بعد تخرجها من قرى SOS لرعاية الأيتام في العام المنصرم، وحصولها على معدل 76 في الثانوية العامة أرادت دراسة القانون لإيمانها بأنه التخصص المناسب لها ولأداء رسالتها. وقد قام صندوق الأمان، بالتنسيق بين القرية والوزارة، بتكفل نفقة دراستها وأجرة سكنها الجامعي ومنحها مصروف شهري يبلغ 150 ديناراً.

الأخصائية النفسية في القرية، والتي طلبت عدم الكشف عن اسمها، قالت إن الوزارة تمثل المظلة التي تعمل القرية تحتها، فكأنها ولي الأمر للأيتام، يتم التنسيق معها حول كل ما يخصهم كالعلاج مثلاً، إذ يتم إبلاغها عن حالة المريض منهم للحصول على اعفاءات صحية عند الحاجة، وتمتد هذه الرعاية تمتد لعدة سنوات بعد تخرجهم، إلى الحد الذي يضمن اندماج الخريج في المجتمع وقدرته على تحمل مسؤولية نفسه.

وقد أوضحت الأخصائية لنا أن الخريجين يشابهون أبناء الأسر العادية، منهم من يوفق في حياته واختياراته ومنهم من يتعثر، قصص النجاح كثيرة والإخفاق أيضاً وارد.

خريس قال أيضاً إن قصص النجاح كثيرة، وإن هناك شخصيات عامة شهيرة من حملة الشهادات العليا لا يعلم أحد بأنهم من خريجي مراكز الأيتام، وأن الوزارة وقفت إلى جانبهم في تحقيق أهدافهم.


وأضاف أن بعض الأفراد من الخريجين، ولخصوصية هذه الفئة العمرية وسماتها، قد يدلي بتصريحات مغايرة للحقيقة، بعضهم له أسبابه "النفسية والسلوكية، كالاتكال والكسل" والاعتقاد أن جهة ما يجب أن تنفق عليهم دون تحمل المسؤولية، وليس من العدل أن يتم تجاهل مجهودات الوزارة مع هذه الفئة بسبب تصريحات بعض الأفراد دون البحث عن الحقيقة.

 

خرّيجات، ولكن إلى أين؟


تغادر الفتيات أيضاً مراكز الرعاية عند بلوغهن الثامنة عشر عاماً، وتتكفل الوزارة بمواصلة التعليم لمن أرادت المزيد من التحصيل الأكاديمي الجامعي.

أما البقية فيتم استقبالهن في مؤسسة الأميرة تغريد، التي توفر المأوى بطاقة استيعابية تبلغ 52-58 منتفعة، كما تختص المؤسسة بالتدريب المهني اللازم الذي يؤهل الشابة منهن للانخراط في سوق العمل في عمر الرابعة والعشرين، عندما تغادر الفتاة المؤسسة وقد وصلت إلى العمر الذي تُعتبر فيه قادرة على تحمل مسؤولية نفسها، بحسب قول خريس.


أرقام وإحصائيات


عشرون خريجاً في السنة يغادرون بيوت الشباب والشابات بحسب قول الجبور، وهم من فئة ضحايا التفكك الأسري والأيتام. فإجمالي المنتفعين من برامج الرعاية التي تقدمها الوزارة 750 فرداً ، 80% منهم من هاتين الفئتين، وهم المقيمون فعلياً في مراكز الرعاية وبيوت الشباب والشابات.


أما البقية فهم من فئة فاقدي النسب، وقد تم استحداث نظام الرعاية الأسرية عام 2013 والذي يقوم بتكفيل أسر عادية من المجتمع بهؤلاء الأطفال، بينما تتولى الوزارة كامل نفقاتهم، بحيث ينمو الطفل فاقد النسب وهو ينتمي إلى أسرة حقيقية تستمر علاقته بها حتى بعد مغادرته عند بلوغ العمر القانوني.


فئة لا يُسمع صوتها


تحرص الوزارة على حماية الأيتام من التمييز والتهميش ، وتُلزم كل من يتعامل أو يشرف عليهم ببنود «مدونة السلوك» التي وضعتها حماية لهم، وبموجب تلك البنود يمنع تصوير الأيتام او الكشف عن أسمائهم أو عرضهم على وسائل الإعلام إلا بموافقة رسمية وفي حالات الضرورة، بحسب توضيح منسقة الحماية في أحد مراكز الرعاية، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها.


ولا شك أن هذه الحماية والإحاطة، إضافة إلى رغبة الأيتام أنفسهم بالتماهي بين أفراد المجتمع وعدم التصريح عن هوياتهم وماضيهم تجعل الوصول إلى أفراد منهم أمراً مقيّداً، يصعب معه الاستماع لمطالبهم واحتياجاتهم أو حتى التثبت منها عن طريق الالتقاء بأكثر من فرد منهم ، وهذا يجعلهم فئة يصعب سماع صوتها فعلاً، ولعلها خلاصة بحثنا أثناء إعداد هذا التقرير.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات